الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

رمضان في تركيا.. أجواء روحانية ومظاهر ثقافية خالدة عبر الزمن

  • مشاركة :
post-title
جامع السلطان أحمد بمدينة إسطنبول التركية

القاهرة الإخبارية - ياسمين يوسف

لا تزال العديد من التقاليد، من عازفي طبول السحور إلى طقوس التسوق، جزءًا لا يتجزأ من الحياة في تركيا خلال شهر رمضان المبارك، وعلى الرغم من تغيّر بعض العادات بمرور الزمن، فإن جوهرها لا يزال حاضرًا كما هو.

تحضيرات رمضان

في الأحياء الصاخبة والقرى الهادئة على حد سواء، تجتمع العائلات حول موائد عامرة بأشهى المأكولات الرمضانية، من أطباق اليخنة إلى التمر.

وفي العديد من البيوت التركية، تبدأ الاستعدادات للشهر الفضيل قبل حلول أول أيام الصيام بوقت طويل، إذ جرت العادة على تنظيف المنازل تنظيفًا شاملًا فيما يُعرف بـ"تنظيف رمضان".

وتتحول الأسواق والبازارات في الأيام التي تسبق رمضان إلى مراكز حيوية تعج بالمتسوقين الذين يقبلون على شراء مكونات الأطباق التقليدية، بما في ذلك التمر والزيتون والعدس.

أشهى المأكولات

يعد خبز رمضان "رمزان بيديسي"، وهو خبز مستدير طري مغطى بالسمسم وحبة البركة، من الأساسيات على المائدة الرمضانية، إذ تتشكل طوابير طويلة أمام المخابز قبيل غروب الشمس.

وتشتهر موائد الإفطار في تركيا بتنوع أطباقها، التي تشمل شوربة العدس، وأوراق العنب المحشوة، واليخنات، واللحوم.

ولا يكتمل رمضان في تركيا دون حلوى الجولاش، وهي حلوى خفيفة مكونة من طبقات رقيقة من عجينة النشا والحليب، تزين بحبوب الرمان والمكسرات، وتعود أصولها إلى مطابخ القصور العثمانية.

ومن أساسيات الشهر أيضًا شراب رمضان "رمزان شربات"، وهو مشروب منعش مصنوع من مزيج من الفواكه والتوابل.

وكان الباعة الجائلون يحملون هذه المشروبات في أباريق مزخرفة كبيرة ويبيعونها في الشوارع، إذ كان يُعتقد أنها تساعد على الهضم وتمنح الجسم الترطيب بعد يوم طويل من الصيام.

تنظيم حفل إفطار للأطفال
برامج رمضانية

وأيضًا، تقيم البلديات والمنظمات المختلفة خيام إفطار جماعية يحق لأي شخص الانضمام إليها ومشاركة الوجبة، وتتضمن بعض الممارسات الحديثة سداد الديون سرًا عن المحتاجين، وهو عمل خيري يعكس روح العطاء والكرم التي يتميز بها رمضان في تركيا.

بعد الإفطار، يتوجه الكثيرون إلى المساجد لأداء صلاة التراويح خلال شهر رمضان في تركيا، كما يتم تشجيع الأطفال على المشاركة في نسخة مُعدّلة تُسمى "تكنة أوروجو" (صيام القارب).

وتُمكّن هذه الممارسة الأطفال من الصيام لنصف يوم، حيث يُفطرون عند الظهر بدلاً من غروب الشمس.

ووفقًا لصحيفة "يني تشاغ" التركية، نظمت بلدية كاغيتانه ضمن برنامج "صيام القوارب" في أول أيام رمضان، حفل إفطار لنحو 200 طفل مع أذان الظهر.

وقُدّمت للأطفال على الإفطار كرات اللحم والأرز والبطاطس وعصائر الفاكهة، كما حصلوا على الفشار ودفاتر رمضان وزينة منزلية تحمل طابع رمضان كهدايا.

مظاهر خالدة

بينما حلت المنبهات والتذكيرات الهاتفية محل وسائل الاستيقاظ التقليدية لدى الكثيرين، لا يزال طبالو رمضان يجوبون الشوارع التركية قبل الفجر، يقرعون طبولهم وينشدون أبياتًا شعرية لإيقاظ البيوت.

وهذا التقليد العريق، الذي يعود إلى العصر العثماني، لا يزال مستمرًا وإن كان مختصرًا على الأحياء التقليدية والقرى.

كذلك، تأتي من أبرز مظاهر رمضان في تركيا "أنوار المحيا"، التي تعلق بين مآذن المساجد حاملة رسائل روحية وأخلاقية مثل "مرحبًا رمضان" أو "السلام عليكم".

ويعود فن المحيا إلى القرن السابع عشر، وكان يستخدم فيه المصابيح الزيتية، بينما أصبح اليوم يُضاء بالكهرباء.

وتعرض مساجد إسطنبول التاريخية، مثل جامع السلطان أحمد ومسجد السليمانية، بعضًا من أكثر أنوار المحيا روعة وجمالًا كل عام، مذكّرة السكان والزوار بروحانية الشهر الفضيل.

ويُعدّ إطلاق مدفع الإفطار تقليدًا عريقًا، ويعود أصله إلى العصر العثماني، حيث يُعلن فيه عن وقت الإفطار.

ورغم أن المساجد تُعلن الآن عن الأذان عبر مكبرات الصوت، إلا أن إطلاق المدفع الرمزي لا يزال جزءًا لا يتجزأ من رمضان في بعض المدن التركية.