تواجه القدس المحتلة تحديًا اجتماعيًا خطيرًا، مع تزايد أعداد الأطفال والشباب من المستوطنين الإسرائيليين الذين وجدوا في الشوارع مأوى لهم، حيث تحولت ساحات المدينة إلى مراكز تجمع الآلاف منهم الذين يعانون من مخاطر الإدمان والعنف.
واحتلت إسرائيل عام 1948 القدس الغربية عقب انتهاء الانتداب البريطاني واندلاع الحرب، وخلال حرب يونيو احتلت القدس الشرقية وبسطت سيطرتها على كامل المدينة، حيث لا يعترف القانون الدولي بالسيادة الإسرائيلية على القدس الشرقية، وتعتبرها الأمم المتحدة مدينة خاضعة للاحتلال.
أرقام صادمة
وبحسب صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، هناك نحو 5 آلاف طفل وشاب من المستوطنين الإسرائيليين، يتواجدون أسبوعيًا في شوارع مركز المدينة، وخاصة في ليالي الخميس، حيث يعيشون في حالة خطر مستمرة، وفق بيانات لجنة مكافحة العنف الإسرائيلية.
وحذرت اللجنة من أن ظاهرة انتشار المستوطنين شهدت تحولًا مرعبًا في الأعمار، فبينما كان الحد الأدنى لعمر المشردين في الشوارع قبل عقد من الزمن 16 عامًا، بات الشارع في القدس المحتلة اليوم يضم أطفالًا لا تتجاوز أعمارهم الثامنة والتاسعة.
بيئة خصبة
وأوضح التقرير أن هؤلاء الأطفال المنخرطين في حياة الشارع بالقدس المحتلة يجدون أنفسهم في بيئة تغمرها المخدرات والكحول، حيث تقع أسبوعيًا مشاجرات عنيفة تتضمن طعنًا واعتداءات جسدية، وهو ما سجلته السلطات الصحية والأمنية عبر عشرات البلاغات الأسبوعية.
وروى التقرير قصة فتاة إسرائيلية صغيرة تبلغ من العمر 13 عامًا تحولت إلى مهربة مخدرات بعد هروبها من منزل والديها، كما فتحت السلطات ملفات جنائية بحق قاصرين انجرفوا في تيار الجريمة المنظمة الإسرائيلية، بما في ذلك توزيع المواد المخدرة.
نتاج تراكمي
وسلطت الصحيفة العبرية الضوء على تجارب شخصية لناجين من حياة الشارع في القدس المحتلة، خاصة في سوق "محنا يهودا"، والذين وصفوا الشارع بأنه "عائلة" يلجأ إليها التائهون بحثًا عن بديل للبيوت التي يسودها العنف، حيث يعد الانخراط في تعاطي الكحول والمخدرات وسيلة لقمع الآلام العاطفية.
ويرى المسؤولون أن هذه الظاهرة ليست عابرة، بل هي نتاج تراكمي للأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي تعصف بسكان المدينة، محذرين من استمرار غياب الرقابة والفرص الحقيقية للتأهيل، مما يجعل من الصعب على هؤلاء المستوطنين العنيفين العودة إلى الحياة الطبيعية.