بينما يرغب قادة إيران في التوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، لكنهم في الوقت نفسه يسارعون إلى الاستعداد للحرب في حال فشلت المحادثات بين البلدين.
وحسب ما ذكره تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال"، تنشر طهران قواتها، وتوزع سلطة اتخاذ القرار، وتحصّن مواقعها النووية، وتوسّع نطاق قمعها للمعارضة الداخلية. مشيرًا إلى أن هذه التحركات "تعكس اعتقاد قادتها بأن بقاء النظام نفسه على المحك".
ويزعم الأمريكيون أن طهران باتت، على الصعيد الداخلي "أكثر عرضةً للخطر مما كانت عليه منذ عقود. ويواجه قادتها استياءً شعبيًا واسع النطاق إزاء تدهور الوضع الاقتصادي وقتل المتظاهرين الشهر الماضي".
في غضون ذلك، نشرت الولايات المتحدة حاملتي طائرات وعددًا من السفن الحربية والطائرات المقاتلة في المنطقة استعدادًا لهجوم محتمل.
كان مسؤولون إيرانيون قدّموا بعض التنازلات في سبيل التوصل إلى اتفاق نووي، لكن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس صرّح أمس الثلاثاء بأن هذه العروض "لم ترقَ إلى مستوى الخطوط الحمراء التي وضعتها الولايات المتحدة"، والتي تسعى إلى تجريد إيران من القدرة على صنع سلاح نووي.
وفي حين أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، علنًا، أن المحادثات قد أحرزت تقدمًا، إلا أن الحكومة تخشى الآن أن الفجوة بين ما ترغب طهران في تقديمه وما ترغب واشنطن في قبوله "قد تكون عصية على التجاوز"، بحسب مسؤول إيراني.
ووفق التقرير، يستعد قادة إيران لهجوم قد يُخلّ بتسلسل قيادتهم. وقد أعلن الحرس الثوري في وقت سابق من هذا الشهر عن خطط لإحياء ما يُسمى باستراتيجية "الدفاع الفسيفسائي"، التي تمنح القادة صلاحيات إصدار الأوامر لوحداتهم. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز قدرة طهران على الصمود في وجه الهجمات الخارجية.
انتشار عسكري
تستعرض إيران قوتها العسكرية بأفضل ما تستطيع، موجهةً رسالة مفادها أن قواتها المسلحة لديها القدرة على تعطيل تجارة النفط العالمية وضرب المصالح الأمريكية في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
هذا الأسبوع، انتشرت وحدات بحرية تابعة للحرس الثوري في مضيق هرمز، بينما أظهرت لقطات بثتها وسائل إعلام إيرانية إطلاق صواريخ كروز من شاحنات على طول الساحل ومن قوارب، بينما كانت ناقلة نفط تبحر في الخلفية.
وقال علي رضا تانجسيري، قائد القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، في تصريحات نشرتها وسائل الإعلام الرسمية يوم الاثنين، إن الممر المائي يخضع الآن لمراقبة مستمرة.
كما وصلت سفينة حربية روسية إلى مضيق هرمز ورست في مدينة "بندر عباس" الساحلية الإيرانية قبل مناورة عسكرية مقررة يوم الخميس، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والروسية، حيث تجري التدريبات على مقربة من حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي تبحر قبالة سواحل سلطنة عمان.
أيضًا، تمتلك طهران ما يقدر بنحو 2000 صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على ضرب أهداف تصل إلى إسرائيل، ومخزونات كبيرة من الصواريخ قصيرة المدى القادرة على الوصول إلى القواعد الأمريكية في الخليج والسفن في مضيق هرمز، بالإضافة إلى مخزونات كبيرة من صواريخ كروز المضادة للسفن وزوارق الطوربيد.
وأفادت وسائل الإعلام الحكومية بأن إيران اختبرت أنظمة الدفاع الجوي الخاصة بها في سلسلة من التدريبات الأخيرة التي ركّزت على الاستجابة لهجمات محتملة بالطائرات المسيرة والصواريخ على مواقع حساسة، بما في ذلك المواقع النووية.
كما أعلن علي ناصري، مسؤول إدارة الأزمات، لوسائل الإعلام الرسمية في أواخر يناير الماضي، أن بلدية طهران حددت محطات المترو ومواقف السيارات وغيرها من المواقع التي يمكن استخدامها كملاجئ من القنابل.
تحصين نووي
في الوقت الحالي، تقوم إيران بأعمال في مواقعها النووية لتحسين حمايتها من الضربات، وذلك وفقًا لصور الأقمار الصناعية التي نشرها وحللها معهد العلوم والأمن الدولي في واشنطن.
تُظهر صور الأقمار الصناعية أن طهران تعمل على تحصين وتقوية مداخل الأنفاق في موقعها في أصفهان، حيث يُعتقد أن إيران احتفظت بالكثير من اليورانيوم عالي التخصيب والذي تضرر بشدة جراء الهجمات الأمريكية والإسرائيلية في يونيو الماضي، وفي مجمع أنفاق تحت الأرض عميق فيما يُعرف باسم "جبل الفأس".
وفيما لم تستهدف الولايات المتحدة أو إسرائيل أنفاق "بيك آكس"، التي يقول مسؤولون غربيون إن إيران تعمل على بنائها منذ سنوات، الصيف الماضي، يعتقد مسؤولون غربيون وإسرائيليون أن إيران كانت تُطوّر الأنفاق لإجراء أنشطة نووية غير مُعلنة، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم المحتمل.
وتُظهر الصور الملتقطة في موقع "بيك آكس" حركة مركبات، من بينها شاحنات قلابة وخلاطات إسمنت ورافعات، لصب الخرسانة والصخور والتربة عند مداخل الأنفاق.
وقال المعهد في تقرير له إن العمل مصمم "لإضعاف أي غارات جوية محتملة، وكذلك لجعل الوصول البري في غارة للقوات الخاصة للاستيلاء على أي يورانيوم عالي التخصيب قد يكون موجودًا في الداخل أو تدميره".
كما وجد المعهد أن إيران قامت أخيرًا ببناء هيكل خرساني فوق مبنى في موقع "بارشين" العسكري، حيث أجرت إيران أنشطة متعلقة بالبرنامج النووي. وقد قصفت إسرائيل الموقع في عام 2024.