راهنّت رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني على استفتاء وطني لإصلاح القضاء مقرر في 22 و23 مارس المقبل، في خطوة قد تعزز سلطتها أو تهدد شعبيتها بحسب صحيفة "بوليتيكو".
في الوقت نفسه، تقود ميلوني الحكومة الأكثر استقرارًا في روما منذ سنوات، ما يجعل الاستفتاء مناورًة عالية المخاطر.
وبينما ترى الحكومة أن الإصلاح سيُحدّث القضاء الإيطالي المتهم بالبطء والسياسة، فإن استفتاءات سابقة مثل محاولة ماتيو رينزي في 2016 أظهرت أن الفشل في التصويت يمكن أن يدفع رئيس الحكومة للاستقالة، ما يوضح حساسية هذه الخطوة السياسية.
الإصلاح التقني
ركّزت التغييرات المقترحة على فصل مسارات عمل القضاة عن النيابة، وإعادة هيكلة الهيئات الرقابية للقضاة، وتنظيم عملية التعيين والانضباط، بحسب الصحيفة.
ورأى نائب وزير العدل فرانشيسكو باولو سيستو أن الإصلاح يعزز العدالة ويزيد الثقة العامة في المحاكم، مشيرًا إلى أن الفصل بين القضاة والمدعين سيطمئن المتقاضين.
إضافة إلى ذلك، تحوّل الاستفتاء من مجرد تعديل تقني إلى اختبار مباشر لسلطة ميلوني، إذ يسعى مؤيدوها إلى تصويره كخطوة نحو تحديث القضاء بما يتماشى مع المعايير الأوروبية، بينما يعتبره النقاد محاولة لإضعاف استقلالية القضاء وزيادة النفوذ السياسي على النيابة العامة.
المعارضة المتشددة
في الوقت نفسه، شهدت الحملة انتقادات حادة من المعارضين، وصف وزير الدفاع جويدو كروزيتو أجزاء من القضاء بأنها تعمل كـ"معارضة سياسية"، بينما اعتبر نائب رئيس الوزراء ماتيو سالفيني القضاة منحازين سياسيًا، ما عزز المخاوف من سيطرة الحكومة على النظام القضائي.
وأشار الرئيس السابق لنيابة مانّي بوليتي، بيركاميلو دافيجو، إلى أن الإصلاح يمثل محاولة للسيطرة على القضاء، مؤكدًا أن القضاة يمارسون مهامهم وفق القانون، بما في ذلك القانون الأوروبي، وليس لأغراض سياسية، وأضاف أن استهداف القضاء هو جزء من صراع طويل بين السياسيين والنيابة.
رهان محفوف
سرعان ما ظهر أن الاستفتاء يحمل مخاطر سياسية أكبر من أي مخاطر قانونية، وأظهرت استطلاعات الرأي توازنًا دقيقًا بين المؤيدين والمعارضين، مع تقدّم طفيف للمعارضة إذا كانت نسبة المشاركة منخفضة، بينما يكسب الإصلاح الأغلبية إذا ارتفعت نسبة التصويت.
وبينما حاولت "ميلوني" إبقاء شخصيتها بعيدة عن النتيجة، فقد أكدت أنها لن تستقيل في حال هزيمتها، إلا أن نتيجة الاستفتاء ستظل انعكاسًا لشعبيتها وقدرتها على قيادة الحكومة.
فيما يرى محللون للصحيفة، أن الفوز قد يمنح "ميلوني" الزخم لبناء تحالفات أقوى وربما الضغط لإجراء انتخابات مبكرة، بينما الهزيمة قد تعيد إحياء المعارضة وتغير المعادلة السياسية قبل انتخابات 2027، ما يضعف صورتها كرئيسة حكومة لا تقهر.