يلتقي المفاوضون الأوكرانيون والروس والأمريكيون، اليوم الثلاثاء، في ثالث جولة من المحادثات الثلاثية التي ترعاها واشنطن خلال أسابيع قليلة، وسط تشكيك واسع في قدرتها على تحقيق اختراق فعلي، إذ إن المدافع لا تتوقف، وجولات التفاوض السابقة لم تُسفر عن نتائج تُذكر، فيما تظل العقبات الكبرى قائمة دون حل، وفق ما رصدته صحيفة نيويورك تايمز.
مسار بلا أفق واضح
على مدى الأسابيع الماضية، عقد المفاوضون الثلاثة جولتين في الإمارات العربية المتحدة وصفهما الطرفان بالإيجابية، غير أن حصادهما الفعلي اقتصر على اتفاقية لتبادل أسرى الحرب، فيما تدخل الحرب عامها الخامس نهاية فبراير الجاري.
وتمتد محادثات جنيف على يومين، ويتولى الوساطة فيها ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي، وجاريد كوشنر، صهر ترامب، اللذان يشاركان في الوقت ذاته في مفاوضات منفصلة بشأن الملف الإيراني.
وكشف زيلينسكي، لوكالة بلومبرج، أن الجولتين السابقتين ركزتا على آليات وقف إطلاق النار وكيفية مراقبته أمريكيًا، دون أن تقترب من القضايا الخلافية الكبرى المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية، ما يفسّر وصفها بالبنّاءة.
عُقدتان
تدور محادثات جنيف هذه المرة حول الملف الأشد تعقيدًا، مسألة الأراضي، وهو ما أكده المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف وزيلينسكي على حد سواء، إذ تصر موسكو على أن لا وقف للحرب ما لم تتنازل كييف عن الجزء الذي تسيطر عليه من منطقة دونيتسك الشرقية، وتبلغ مساحته نحو ألفي ميل مربع.
وفي المقابل، يرفض زيلينسكي هذا المطلب علنًا، محذرًا عبر منصات التواصل الاجتماعي من أن "السماح للمعتدي بأخذ أي شيء سيكون خطأ فادحًا"، وإن كان في الوقت ذاته أبدى انفتاحًا على صيغة وسط تقوم على إنشاء منطقة منزوعة السلاح في دونيتسك يتراجع فيها الطرفان عن مسافات متساوية.
وتُعقد مسألة الضمانات الأمنية الأمور أكثر، إذ يشترط الكرملين صراحة استبعاد أي نشر لقوات غربية على الأراضي الأوكرانية، بينما يضغط زيلينسكي على واشنطن للتعجيل في صياغة ضمانات رادعة لأي عدوان روسي مستقبلي.
توتر دبلوماسي
أثارت عودة فلاديمير ميدينسكي، المستشار الرفيع في الكرملين والوزير السابق للثقافة، على رأس الوفد الروسي، قلقًا أوكرانيًا واضحًا، إذ غاب ميدينسكي عن جولتي الإمارات اللتين مثلت فيهما موسكو بمسؤولين أمنيين واستخباراتيين، وهو غياب رحب به وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها، قائلًا لوسائل الإعلام الأوكرانية: "كانت المحادثات مركزة جدًا وخلت من المحاضرات التاريخية الزائفة".
أما ميدينسكي، الذي سبق أن استفز نظراءه الأوكرانيين بمحاضرات تاريخية مطولة في مفاوضات العام الماضي، فحذر من أن روسيا مستعدة للقتال إلى أجل غير مسمى، وبرر بيسكوف عودته بأن التحوّل نحو ملف الأراضي الشائك يستدعي حضور "كبير المفاوضين".
ضغوط أمريكية
في ظل تقدم روسي بطيء لكن متواصل على خط المواجهة، يتشكل المشهد تحت وطأة ضغطين متزامنين، هما إدارة ترامب التي تصعّد ضغوطها على كييف للتوصل إلى تسوية قبل مطلع الصيف، والشعب الأوكراني الذي يظهر قبولًا متزايدًا بتقديم تنازلات إقليمية بعد سنوات من استنزاف الحرب، وفق استطلاعات الرأي التي رصدتها نيويورك تايمز.
وتحاجج موسكو بأن إيقاع ميدان المعركة لصالحها يجعل قبول أوكرانيا بالتنازلات أفضل من خسارة المزيد في معارك دامية مستقبلية، بينما تسعى كييف إلى رفع تكلفة التقدم الروسي بإلحاق أكبر قدر ممكن من الخسائر في صفوفه.