الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

محادثات نووية حاسمة في جنيف.. ترامب يلوح بالقوة وطهران تتمسك بثوابتها

  • مشاركة :
post-title
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

تستأنف المحادثات النووية بين واشنطن وطهران، اليوم الثلاثاء، في جنيف، في خضم توترات متصاعدة تجعل من هذه الجولة واحدة من أكثر جولات التفاوض حساسية منذ سنوات، إذ تدور المفاوضات في ظل تهديدات أمريكية صريحة بشن ضربة عسكرية إذا أُغلقت أبواب الحل الدبلوماسي، فيما تقف دول المنطقة على أهبة الاستعداد تترقب ما ستؤول إليه الأمور.

كشفت صحيفة نيويورك تايمز، نقلًا عن مسؤولين أمريكيين، أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، يرأسان الوفد الأمريكي في جنيف.

وأكد ترامب على متن طائرته الرئاسية أنه منخرط في المفاوضات "بصورة غير مباشرة"، مشيرًا إلى أنها ستكون "بالغة الأهمية"، ومشدّدًا على أن إيران "لن تتحمل عواقب عدم التوصل إلى اتفاق".

في المقابل، وصلت الدبلوماسية الإيرانية إلى جنيف مبكرًا، إذ كان وزير الخارجية عباس عراقجي في المدينة منذ الاثنين، والتقى وزير خارجية عُمان، الذي احتضنت بلاده الجولة الأولى من المفاوضات مطلع الشهر الجاري، ثم بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل جروسي، في لقاء يُرجَّح أن محوره الإشكالية المتعلقة بالسماح للوكالة بتفتيش المواقع النووية المدمّرة.

وكتب عراقجي على منصات التواصل الاجتماعي أنه في جنيف "بأفكار حقيقية للتوصل إلى اتفاق عادل ومنصف"، مضيفًا بحزم: "ما ليس على الطاولة: الخضوع أمام التهديدات".

التصعيد العسكري ورهانات المنطقة

لم تكتفِ إدارة ترامب بالتلويح بالقوة لفظًا، إذ كشفت نيويورك تايمز أن الرئيس الأمريكي أمر بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة، بما في ذلك نشر حاملتي طائرات، وذلك في سياق تصريحاته الداعمة للمحتجين الإيرانيين الذين واجهتهم السلطات بحملة قمع دامية راح ضحيتها الآلاف وفق منظمات حقوق الإنسان.

وفي المقابل، ردّت طهران برسالة عسكرية موازية، حين أجرت قوات الحرس الثوري الإيراني مناورات بحرية في مضيق هرمز يوم الاثنين، وفق وكالة تسنيم.

ملفات شائكة تتخطى النووي

لا تقتصر العقبات التي تعترض مسار التفاوض على البرنامج النووي وحده؛ فبحسب ما أوردته نيويورك تايمز، يصر المفاوضون الأمريكيون على أن تشمل أي اتفاقية البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني ودعم طهران للفصائل المسلحة في المنطقة.

غير أن إيران أبدت حتى الآن تصلبًا واضحًا إزاء هذين الملفين، في حين أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال لقائه بترامب في واشنطن الأسبوع الماضي، أن إسرائيل ترفض أي اتفاق لا يتضمن حظرًا كاملًا على التخصيب، وقيودًا مشددة على الصواريخ الباليستية، وقطعًا تامًا للدعم عن حركتي حماس وحزب الله.

دروس الفشل الماضي وثقل التاريخ

جاءت هذه الجولة، وفي ذاكرة الجميع سيناريو عام 2025، حين انهارت مفاوضات مماثلة دون التوصل إلى اتفاق، فشنت إسرائيل حملتها العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية في حرب دامت اثني عشر يومًا، قبل أن تنضم إليها قاذفات أمريكية في ضربات استهدفت ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

وبينما أعلن ترامب في البداية أن الضربات "أبادت" البرنامج النووي الإيراني، خلُصت الاستخبارات الأمريكية لاحقًا إلى أنه تضرر بصورة بالغة، لكنه لم يُدمَّر كليًا.

ويرى ترامب، وفق ما نقله نتنياهو، أن إيران "أضاعت الفرصة في المرة الماضية" بعدم مرونتها الكافية، مضيفًا أنه يثق في "احتمالية جدية" ألا تكرر طهران الخطأ ذاته هذه المرة.

دبلوماسية المصارعة

على الجانب الإيراني، يقود المشهد التفاوضي وزير الخارجية عباس عراقجي، الذي رسمت له صحيفة ذا جارديان صورة مفصّلة لافتة، إذ إنه دبلوماسي محترف بامتياز، يحمل بكالوريوس من كلية العلاقات الدولية الإيرانية، وماجستير في العلوم السياسية، ودكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وقد ألَّف كتابًا بعنوان "قوة التفاوض"، يكشف فيه عن فلسفته التفاوضية، ذاكرًا: "الأسلوب الإيراني في التفاوض يُعرَف عالميًا بـ'أسلوب السوق'، أي المساومة المتواصلة التي تستدعي وقتًا وجهدًا، ومن يُصاب بالتعب سريعًا سيخسر".

ويضيف في موضع آخر: "وجه الدبلوماسي المحترف لا يُفصِح عن شيء، ولا يمكن استشفاف أي انفعال منه".

وتُشير الصحيفة البريطانية إلى أن عراقجي يختلف عن سلفه الشهير جواد ظريف في كونه أكثر تكنوقراطية وأشد حرصًا على التوازن بين مختلف أجنحة السلطة في طهران، بما فيها الحرس الثوري الذي يحتفظ معه بعلاقات وثيقة.

ويرى المراقبون أنه ينطلق في التفاوض بعد تشاور موسّع مع المرشد الأعلى علي خامنئي وسائر مؤسسات الدولة، في حين يعمل نظيره الأمريكي ويتكوف، الذي درس القانون قبل أن يبني ثروته في قطاع العقارات، وفق تعليمات متقلبة يرسمها رجل واحد هو ترامب، الذي تصفه "ذا جارديان" بأنه يتعامل مع الدبلوماسية باعتبارها "فنًا مستعارًا من عالم المصارعة الحرة".