الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تتقدم حين تفشل الدبابات.. الخيول تعيد أمجاد سلاح الفرسان عالميا

  • مشاركة :
post-title
صورة تذكارية لسلاح الفرسان في الحرب العالمية الأولى

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

مع اقتراب حلول عام الحصان في التقويم الصيني، يعود الحديث عن أحد أقدم أنواع الجيوش في التاريخ (سلاح الفرسان) ليس بوصفه رمزًا ثقافيًا فقط بل كواقع عسكري لا يزال قائمًا بالجيوش الحديثة.

 فعلى الرغم من التطور التكنولوجي السريع وهيمنة الأسلحة الحديثة، لا تزال أكثر من 40 دولة حول العالم، بما في ذلك الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، تحتفظ بوحدات فرسان ضِمن تشكيلاتها العسكرية، لما يوفِّره هذا السلاح من قدرات خاصة يصعُب تعويضها في بعض البيئات والمهام.

مهام الحدود والاستطلاع

وبالرغم من التقدم التكنولوجي الذي حققته الصين في مجال التسليح، فإنها ما زالت تعتمد على سلاح الفرسان في بعض الظروف العملياتية. ففي الماضي، امتلك الجيش أكثر من عشر فرق فرسان، وشارك أحد أبرز هذه التشكيلات في عرض تأسيس الدولة عام 1949، عندما تقدَّمت الفرقة الثالثة للفرسان بأكثر من ألفي حصان ضِمن تشكيلات لافتة للنظر.

ومع تسارع عملية التحديث العسكري، تقلَّص عدد وحدات الفرسان الصينية إلى عدد محدود، يتركز أساسًا في المناطق الحدودية الغربية والشمالية، حيث تضطلع هذه الوحدات بمهام المراقبة والدوريات والبحث في تضاريس يصعُب على المركبات العسكرية اجتيازها.

وتشير البيانات العسكرية إلى أن الحصان العسكري يصبح جاهزًا للخدمة عند سن الرابعة، ويبلغ ذروة قوته في التاسعة، ويمكنه الاستمرار في الخدمة حتى سن الثامنة عشرة. وفي ظروف التشغيل العادية، يستطيع سلاح الفرسان التحرك لمسافة تصل إلى 20 كيلومترًا يوميًا ذهابًا وإيابًا، وهي مسافة تفوق بكثير ما يستطيع المشاة قطعه خلال التدريبات القتالية الاعتيادية.

ومن اللافت أن بعض وحدات الحماية التابعة للقوات الصاروخية الإستراتيجية الصينية تعتمد أيضًا على الفرسان، خاصةً في المناطق الجبلية الثلجية التي يصعُب على المركبات الوصول إليها. وتؤدي هذه الوحدات مهام الحراسة والدوريات حول مواقع الصواريخ، حيث تجتاز الأنهار المتجمدة والمرتفعات الوعرة لتأمين محيط المنشآت.

كما أن سلاح الفرسان الصيني لم يَعُد تقليديًا بالكامل؛ إذ جرى تزويده بتقنيات حديثة مثل الطائرات المُسيَّرة، والدراجات الثلجية، والمركبات متعددة المهام، ليصبح جزءًا من منظومة القتال الحديثة بدلًا من كونه مجرد وحدة تقليدية.

وسيلة نقل بديلة

وفي بعض النزاعات المعاصرة، عادت الجيوش إلى استخدام الخيول لأسباب عملية. فبحسب تقارير صحفية روسية، أعادت القوات الروسية في عام 2025 إدخال الخيول كوسيلة نقل وإمداد في بعض الجبهات، مع دراسة إعادة تشكيل وحدات فرسان كاملة.

وتشير التقارير إلى أن الخيول لا تُفعِّل الألغام المغناطيسية، وتمتلك قدرة عالية على تحديد الاتجاهات، حتى أثناء التحرك الليلي. كما أن طبيعة بعض ساحات القتال، التي تنتشر فيها الغابات والخنادق والطرق المُدمَّرة، تجعل المركبات عُرضة للغرق في الوحل، خصوصًا مع ذوبان التربة المتجمدة في الربيع، ما يعيد للخيول أهميتها كوسيلة خفيفة ومرنة قادرة على اجتياز التضاريس الصعبة.

ولم يكن هذا الاستخدام مقتصرًا على روسيا؛ ففي عام 2001، خلال الحرب في أفغانستان، استخدمت وحدات القوات الخاصة الأمريكية، المعروفة بـ"القبعات الخضراء"، الخيول في العمليات القتالية. فقد ساعدت الطبيعة الجبلية الوعرة وقلة الطرق على جعل الخيول وسيلة مثالية للالتفاف حول مواقع الخصوم وتنفيذ مهام الاستطلاع والكمائن.

وتشير بيانات عسكرية أمريكية إلى أن سلاح الفرسان شكَّل في فترات سابقة نحو 14% من إجمالي القوة العسكرية الأمريكية، مع مئات الآلاف من الجنود والخيول. أما بحلول نهاية عام 2025، فلم يتبقَّ في الخدمة سوى نحو 236 حصانًا وبغلًا وحمارًا في الجيش الأمريكي.

مهام الحراسة والاحتفالات

ورغم استمرار استخدام الفرسان في بعض المهام العملياتية، فإن الدور الأكثر شيوعًا لهم اليوم يتمثَّل في المهام البروتوكولية والحراسة الرسمية لكبار المسؤولين.

وفي بريطانيا، على سبيل المثال، يؤدي فرسان الحرس الملكي مهام الحراسة اليومية أمام قصر سانت جيمس وقصر باكنجهام، مرتدين الزي التقليدي ويحملون السيوف، في مشهد أصبح أحد أبرز معالم الجذب السياحي في لندن.

وفي الهند، يتولى حرس الرئيس مهام مرافقة كبار المسؤولين والضيوف الأجانب، ويشارك في احتفالات "يوم الجمهورية"، حيث يتقدَّم موكب العرض العسكري تشكيل من نحو 200 فارس بزي احتفالي فاخر.

أما في فرنسا، فيبرز دور فرقة موسيقى الفرسان، التي تؤدي مقطوعات عسكرية على ظهور الخيل خلال المناسبات الرسمية، وترافق العروض بعزف نشيد "لا مارسييز" الشهير.