الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

دوافع شخصية.. رسائل نصية تكشف سبب تهديد ترامب لجرينلاند

  • مشاركة :
post-title
رئيس وزراء النرويج وجد نفسه في قلب سجال غير مسبوق مع ترامب

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

وجد رئيس وزراء النرويج يوناس جار ستور نفسه في قلب سجالٍ غير مسبوق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب؛ بعدما ربط الأخير بين موقف بلاده من جائزة نوبل للسلام وموقفه من قضايا الأمن الأوروبي وحلف الناتو.

مقابلات ستور

في مقابلات مع مجلة أتلانتك، شرح رئيس الوزراء، ورئيس معهد نوبل النرويجي، كيفية تعاملهما مع مطالب ترامب، إنه خلال عودته من إحدى رحلات التزلج، الشهر الماضي، قرر إرسال رسالة نصية سريعة إلى دونالد ترامب، مقترحًا التحدث لإيجاد مخرج من أزمة وشيكة بشأن جـرينـلاند، الإقليم الدنماركي شبه المستقل، الذي هدد الرئيس الأمريكي علنًا بالاستيلاء عليه.

واقترح ستور على ترامب خفض التصعيد، وكتب متوسلًا: "هناك الكثير من الأحداث الجارية من حولنا التي تتطلب منا التكاتف"، وبعد ساعتين، تلقى ستور ردًا من ترامب قال فيه: "عزيزي يوناس، بما أن بلدك قرر عدم منحي جائزة نوبل للسلام لإيقافي ثماني حروب وأكثر، لم أعد أشعر بالتزام بالتفكير في السلام فقط، مع أنه سيظل دائمًا هو الأهم، بل يمكنني الآن التفكير فيما هو خير ومناسب للولايات المتحدة الأمريكية".

وأضاف أنه "قدَّم لحلف الناتو أكثر مما قدَّمه أي شخص آخر منذ تأسيسه"، مختتمًا بالإصرار على "السيطرة الكاملة والشاملة على جـرينـلاند".

رسالة مثيرة

خلال مقابلة على هامش مؤتمر ميونيخ لـلأمن، طُرِح موضوع هذه الرسائل النصية، في سياق نقاش حول الناتو وأمن القطب الشمالي والعلاقات عبر الأطلسي.

واكتسبت المحادثة أهمية خاصة؛ بعدما كان ترامب قد استشهد سابقًا بالأمن القومي الأمريكي كمبرر لضم جـرينـلاند، فيما كشفت رسالته إلى ستور عن دافع شخصي مرتبط بعدم حصوله على جائزة نوبل للسلام.

قال ستور، ردًا على سؤال حول شعوره أثناء تلقي الرسالة: "فكرت، حسنًا، أن هذا يحول النقاش إلى مستوى لا يساعدنا على حل المشاكل"، مضيفًا: "لن أدخل في جدال عقيم، ولن أرد عليه".

وأوضح أنه رد برسالة قصيرة، قال فيها: "أفهم رسالتك، وما زلت أعتقد أن الحوار مفيد"، وفي أول تصريحات مطولة له حول الجدل، أكد أنه لم يتفاجأ بالمضمون؛ نظرًا لإدراكه اهتمام ترامب بالجائزة، مشددًا على أن القرار ليس بيده ولا بيد الحكومة، بل بيد لجنة مستقلة تمامًا.

وقال ستور: "لقد ذكّرته في كل مرة بأن القرار ليس قراري، وليس قرار الحكومة، إنها لجنة مستقلة، مستقلة تمامًا"، مضيفًا أن بعض دبلوماسييه يقولون: "إذا حاول رئيس الوزراء التدخل في لجنة نوبل، فعليه الاستقالة"، غير أن ترامب، بحسب ستور، لم يقتنع بهذا التفسير، إذ أرسل البيت الأبيض الرد ذاته إلى عدد من السفارات الأوروبية في واشنطن، مُقدِّمًا خطاب الرئيس كموقف رسمي.

معهد نوبل

في خضم الجدل، وجد معهد نوبل النرويجي نفسه تحت أضواء غير مرغوب فيها، وصرّح مدير المعهد كريستيان بيرج هاربفيكن، بأن المعهد حاول أن يكون أكثر شفافية بشأن آلية اختيار الفائزين كل عام، آملًا في دحض اتهامات التحيز.

وقال في مقابلة في ميونيخ: "إستراتيجية توضيح الأمور هي ببساطة التحدث عنها"، موضحًا أن حضوره فعاليات أمنية يساعده على تقديم مشورة مستنيرة لأعضاء اللجنة.

أكد هاربفيكن أن اللجنة لا تناقش أسماء محددة، مشيرًا إلى أنه كان يشير إلى ترامب بعبارة "المرشح المعني"، ومتجنبًا إبداء أي رأي بشأنه، وشدد على أهمية فهم مبادئ عمل اللجنة، قائلًا: "نرى أنه من المهم أن يفهم أكبر عدد ممكن من الناس كيف نعمل وما هي مبادئنا"، موضحًا أن جميع السجلات تبقى سرية لمدة خمسين عامًا، وأن الأعضاء يوقعون اتفاقيات عدم إفصاح.

كما نفى أن يكون أي سياسي نرويجي قد حاول التأثير على اللجنة بشأن ترامب، قائلًا: "لم تطرق السفارة أو أي مسؤول أبوابنا، لا شيء من هذا القبيل"، مؤكدًا أن الحملات لن تؤثر على المداولات، وأن "المرشح الذي يخوض حملة قوية لن يُعاقب ولن يُمنح أي امتيازات"، في المقابل، قالت آنا كيلي، المتحدثة باسم البيت الأبيض، في رسالة بريد إلكتروني: "يستحق الرئيس ترامب جائزة نوبل للسلام بجدارة".

حلف الناتو

قبل تبادل الرسائل، لم يكن ستور يخطط لحضور المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، لكنه غيّر خططه بسبب التوترات بشأن جـرينـلاند، هناك، استمع إلى ترامب وهو يعبّر عن استيائه من الناتو، مُلخِّصًا الرسالة بعبارة: "نقدِّم كل شيء لحلف الناتو، ولا نحصل على شيء في المقابل"، قبل أن يستبعد استخدام القوة العسكرية ويتراجع لاحقًا عن تهديده بفرض تعريفات جمركية عقب اجتماع مع الأمين العام للناتو مارك روته.

أوضح ستور أن دول الناتو، بما فيها الولايات المتحدة، تستفيد من الخبرة العسكرية النرويجية في القطب الشمالي، حيث تتشارك النرويج حدودًا برية وبحرية مع روسيا، مشيرًا إلى أن القوات النرويجية بالتعاون مع القوات البريطانية والأمريكية تراقب القدرات الروسية، وقال: "على بُعد مئة كيلومتر من تلك الحدود، توجد القدرة الروسية على توجيه ضربة نووية.. هذه القدرة ليست موجهة ضدي بالدرجة الأولى، بل ضدكم أنتم".

وأشاد ستور بترامب لمبادرته بمفاوضات مع روسيا بشأن تسوية محتملة في أوكرانيا، مؤكدًا أن "قوة أمريكا وحدها هي القادرة على إجبار الروس على الجلوس إلى طاولة المفاوضات"، وعن تبادل الرسائل النصية، قال: "أود ببساطة أن أشيد بترامب لأنه يستقبل الرسائل"، مضيفًا أن جو بايدن "لم يفعل ذلك قط"، ومؤكدًا: "يمكنك الوصول إليه، نحن قادة، وأنا أقدر ذلك".