الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

عملية "مترو سيرج".. إدارة ترامب تحول الطعام إلى سلاح ضد المهاجرين

  • مشاركة :
post-title
قوات دائرة الهجرة والجمارك الأمريكية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

بعد ثلاثة أشهر من الحصار، تحولت ولاية مينيسوتا الأمريكية إلى ساحة معركة صامتة خلف الأبواب المغلقة والستائر المسدلة، حيث تعيش عشرات الآلاف من العائلات المهاجرة في رعب يومي يمنعهم من الخروج حتى للحصول على أبسط احتياجات الحياة، وهو الطعام.

شبكة سرية لمواجهة الحصار

رصد موقع "ذي إنترسبت" الأمريكي شبكة واسعة من المتطوعين تشكلت لمواجهة الأزمة، إذ دُعي الموقع لدخول مستودع سري في مينيابوليس لمراقبة العمليات.

وهناك، ينشغل مئات المتطوعين بتجهيز صناديق غذائية تحتوي على الشوفان والمكرونة والدجاج والأرز وحليب الأطفال والأدوية الضرورية، وجُهِّز 600 صندوق في يوم واحد ثم حُملت في أسطول من السيارات العائلية يقودها معلمون يوصلون الإمدادات إلى عائلات طلابهم الذين انقطعوا عن الحضور للمدرسة منذ أسابيع.

يقود العمليات مو ثو، مدرب كرة قدم يبلغ من العمر 24 عامًا، يقول لـ"ذي إنترسبت": "الوضع مخيف، لكنني لا أؤمن بالعيش في خوف.. الناس بحاجة للطعام، وهذا حق لكل إنسان".

من التوزيع العلني إلى العمل السري

جو ووكر، مدير الخدمات الغذائية في مؤسسة خيرية (46 عامًا) بنى نظامًا ارتكز على فعاليات توزيع أسبوعية في الحدائق صُممت لتوفير تجربة شبيهة بأسواق المزارعين، إلا أنه مع إعلان عملية "مترو سيرج" في ديسمبر ونشر ثلاثة آلاف عنصر من دائرة الهجرة والجمارك وحرس الحدود، انهار النظام بالكامل.

أوضح ووكر لـ"ذي إنترسبت" أن مركبات التوزيع باتت تُتبع ومواقع التوزيع تُراقب من قبل عملاء فيدراليين، لينخفض عدد المستفيدين من 700 شخص أسبوعيًا إلى 60 فقط.

في يناير، اعتُقل أحد متطوعي توزيع الطعام من موقف مركز مجتمعي، ووقع ائتلاف من نحو 100 منظمة على رسالة وصفت الاعتقال بأنه جزء من نمط لاستغلال توزيع الطعام لزيادة الاعتقالات، ويعلق ووكر: "علينا الالتزام بكل القواعد، أما هم فلا يلتزمون".

عندما تُبع أحد سائقيه من مركبة يُشتبه بأنها تابعة لدائرة الهجرة، أدرك ووكر أن المراقبة قد تكشف عشرات العائلات في يوم واحد، فتبنى إستراتيجية لا مركزية عبر أفراد موثوقين، والنتيجة كانت ارتفاع عمليات التوصيل من 735 عائلة في ديسمبر إلى 1640 عائلة في يناير، بزيادة 123%.

أطفال يحملون عبء عائلاتهم

في أحد مواقع التوزيع، شوهدت فتاة في الثانية عشرة وما يبدو أنه شقيقها الأصغر يملآن أكياس البقالة بالبرتقال والدجاج والحليب، وأوضح ألبرتو هيرنانديز، موظف في مؤسسة خيرية (25 عامًا) وابن مهاجرين مكسيكيين ومخضرم في مشاة البحرية: "الكثير من أطفال الجيل الأول المولودين هنا، يأتون نيابة عن والديهم".

المدارس ذات الكثافة العالية من الطلاب المهاجرين شهدت توقف أكثر من 60% من تلاميذها عن الحضور، وعندما ينضم هؤلاء الطلاب لوالديهم في الاختباء، تسقط العشر وجبات التي كانوا يتلقونها أسبوعيًا على عاتق آبائهم الذين تهدد عمليات الترحيل المستمرة قدرتهم على التحرك وكسب المال.

تكلفة باهظة ومستقبل غامض

رغم إعلان توم هومان، قيصر الحدود في إدارة ترامب والمدير السابق لدائرة الهجرة، هذا الأسبوع عن تقليص عملية "مترو سيرج"، فإنه أكد أن سياسة "الترحيل الجماعي" تظل على رأس أولويات الإدارة في مينيسوتا وعموم البلاد، وهو ما يعني استمرار حالة الخوف التي تعيشها العائلات المهاجرة.

تكشف الأرقام حجم الكارثة الإنسانية والاقتصادية، إذ وصلت المساعدات الغذائية لنحو 30 ألف أسرة وفق تقديرات منتصف يناير لشبكة واحدة فقط من المدارس والكنائس.

فيما بلغت الخسائر الاقتصادية الأسبوعية للولاية 20 مليون دولار، كما شهدت بعض أعمال المهاجرين انهيارًا تامًا في إيراداتها، بينما تراجعت زيارات المرضى لغرف الطوارئ والعيادات بنسبة 25%.

في الوقت نفسه، ضخ قانون ترامب التشريعي الجديد 75 مليار دولار لدعم دائرة الهجرة والجمارك لتصبح الوكالة الأمنية الأكثر تمويلًا في تاريخ أمريكا، بينما اقتطع 186 مليار دولار من ميزانية برنامج المساعدات الغذائية الحكومي، ما يهدد بتفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي لملايين الأمريكيين.

يصف ووكر المشهد لـ"ذي إنترسبت" قائلًا: "تنهار حياة العائلات وأعمالهم أمام أعيننا.. لكن الأصعب سيأتي لاحقًا، حين نبدأ بالبحث عن المفقودين.. أين ذهبوا؟ هل سيعودون إلى ديارهم؟ إنهم جيراننا"، متسائلًا بحيرة: "متى يمكننا أن نقول إن الأزمة انتهت؟ لا أملك إجابة".