في الوقت الذي تحتاج أوكرانيا بشدة إلى قوات غربية لفرض أي وقف لإطلاق النار حال اتفاق رئيسها فولوديمير زيلينسكي مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على خطوات السلام، يتردد الناخبون في أقوى اقتصادين في أوروبا بشدة في تقديم المساعدة، وأظهر استطلاع جديد أجرته "بوليتيكو" أن المواطنين في فرنسا وألمانيا "يفضلون تعريض اتفاق السلام للخطر بدلًا من تكليف أفراد جيشهم بحماية الهدنة".
يأتي الاستطلاع قبل أيام قليلة من الذكرى السنوية الرابعة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، وبينما يجتمع سياسيون من مختلف أنحاء العالم لمناقشة أولويات الدفاع في مؤتمر ميونخ الأمني السنوي "لا توجد أي مؤشرات على قرب التوصل إلى اتفاق سلام".
وتمثل النتائج، التي توصلت إليها مؤسسة استطلاعات الرأي المستقلة "ببليك فيرست" وشملت أكثر من عشرة آلاف شخص في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا، مشكلة سياسية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي وعد بالفعل بنشر قوات داخل أوكرانيا بمجرد انتهاء الحرب.
وقال المستشار فريدريش ميرز إن ألمانيا ستكون منفتحة على إرسال قوات، قائلًا إنه "لا ينبغي استبعاد أي شيء" حال التوصل إلى اتفاق سلام، لكن أي عملية نشر يجب أن يوافق عليها البرلمان الألماني.
كما تثير النتائج الشكوك حول جدوى أي اتفاق سلام مستقبلي في ظل تراجع اهتمام الولايات المتحدة بأوكرانيا والأمن الأوروبي، إذ تحول أمريكا انتباهها ومواردها إلى نصف الكرة الأرضية الخاص بها، فضلًا عن منطقة المحيطين الهندي والهادئ والشرق الأوسط.
الأكثر رفضًا
تُعدّ ألمانيا وفرنسا من أشدّ الدول معارضةً لنشر القوات الغربية في أوكرانيا، إذ رفض أكثر من نصف المشاركين في الاستطلاع الألماني -بنسبة 53%- إرسال قوات حفظ سلام، أما في فرنسا فرأى 43% من المشاركين أنه لا ينبغي لبلادهم إرسال قوات إلى أوكرانيا، مقابل 33% أيدوا ذلك.
وفي الولايات المتحدة، يعتقد 43% من المشاركين في الاستطلاع أنه ينبغي إبقاء القوات الأمريكية خارج أوكرانيا، بغض النظر عن التأثير السلبي المحتمل على السلام الإقليمي، بينما أيد 37% إرسال قوات حفظ سلام.
وصرَّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنه لن يتم إرسال أي قوات أمريكية إلى أوكرانيا، فيما تعارض روسيا بشدة إرسال أي قوات تابعة لحلف الناتو إلى أوكرانيا.
وفي ديسمبر الماضي، أكد وزير الخارجية سيرجي لافروف، أمام البرلمان الروسي، أنه "سنرد على أي خطوات عدائية، بما في ذلك نشر القوات الأوروبية في أوكرانيا".
خارج أوكرانيا
في الأشهر الأخيرة، توصل المسؤولون الأوروبيون والأمريكيون إلى اتفاق مبدئي يتضمن وجودًا عسكريًا غربيًا داخل أوكرانيا لتأمين السلام، بدعم أمريكي، لكن جولات المفاوضات المتكررة لم تُفلح حتى الآن في إقناع روسيا.
ويكمن الخوف الأكبر في أوكرانيا، وفي معظم أنحاء أوروبا، في أن اتفاق سلام غير متكافئ يصب في مصلحة موسكو، أو اتفاق يفتقر إلى ضمانات أمنية قوية، سيشجع بوتين على شن هجوم آخر في المستقبل.
بحسب الاستطلاع، فإن عدد الناخبين المستعدين لإرسال قوات إلى أوكرانيا لتأمين السلام يفوق عدد المعارضين للفكرة فقط في كندا والمملكة المتحدة.
وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر صرَّح بأن قوة حفظ سلام متعددة الجنسيات ستكون "حيوية" لضمان أمن أوكرانيا، كما وعد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بدعم بلاده لأوكرانيا في أعقاب أي اتفاق سلام، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت كندا ستنشر قوات.
مع هذا، من المرجح أن يفضل الحلفاء في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا إبقاء جيوشهم خارج أوكرانيا "حتى لو كان ذلك يعني المخاطرة بالسلام في المنطقة".