"انسحب جيش الاحتلال أمام صمود الشعب".. هكذا علقت وسائل الإعلام الامريكية على قرار السلطات الفيدرالية التابعة لإدارة ترامب إنهاء حملتها المكثفة لإنفاذ قوانين الهجرة في ولاية مينيسوتا، بعد شهرين من التوترات الدامية التي شهدتها المدينة.
وكان توم هومان، المسؤول عن ملف الحدود في إدارة ترامب، أعلن نيته -بدعم من دونالد ترامب- سحب كامل للقوات في أسرع وقت ممكن من مدينة مينيابوليس، بعد ما وصفه بالنجاح الذي حققته، لكن ذلك يعتمد على إنهاء الأنشطة غير القانونية ضد ضباط الهجرة والجمارك.
مترو سيرج
وانطلقت العملية تحت اسم "مترو سيرج"، كأكبر عملية إنفاذ قوانين الهجرة في تاريخ الولاية، إذ تم نشر نحو 3000 عميل فيدرالي مدججين بالسلاح في شوارع مينابوليس وسانت بول، ووفقًا لشبكة "سي بي إس نيوز"، أسفرت الحملة عن اعتقال أكثر من 4000 شخص.
ولكن التكلفة البشرية كانت باهظة، إذ قُتلت الأمريكية "رينيه جود" والممرض الأمريكي "أليكس بريتي" برصاص عناصر وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك، ما حوَّل المدينة إلى ساحة مواجهات يومية واستخدام مكثف للغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي ضد المحتجين.
المقاومة الشعبية
وأكدت مجلة "ذا أميركان بروسبكت" أن قرار انسحاب جيش الاحتلال -ضباط الهجرة والجمارك- جاء نتيجة المقاومة الشعبية الصلبة، وإصرار السكان على "التظاهر ضد الاحتلال"، واصطفافهم على أرصفة المدينة لتسجيل كل تحركات العناصر بهواتفهم.
أيضًا، يرجع الفضل في الانسحاب إلى الدوريات التي كان يقوم بها المتظاهرون في الأحياء لتحذيرهم من اقتراب عناصر إدارة الهجرة والجمارك وحرس الحدود، وتقديمهم الطعام لجيرانهم الذين يخشون مغادرة منازلهم، مشيرين إلى أن كل ذلك كان يتم في ظل طقس شديد البرودة.
غزو فيدرالي
بجانب الضغط الشعبي، كانت الدعاوى القضائية التي رفعتها ولاية مينيسوتا ومدينتا مينابوليس وسانت بول، والتي شبهت الوجود الفيدرالي بأنه "غزو فيدرالي عطَّل الوظائف الحكومية والتعليم والاقتصاد المحلي"، وأنها تسببت في انخفاض مبيعات بعض الشركات بنسبة وصلت إلى 80% نتيجة الخوف والاضطراب.
كما أشارت الدعاوى إلى أن أثر الحملة لم يقتصر على الاعتقالات والخسائر الاقتصادية، بل امتد ليتسبب في أزمة صحية عامة في المجتمعات المتضررة، بعدما سجلت المنظمات الصحية تراجعًا حادًا في إقبال المهاجرين على الرعاية الطبية خوفًا من الملاحقة.
فرحة الديمقراطيين
تسبب القرار في فرحة لدى مسؤولي الولاية الديمقراطيين، إذ أكد حاكم ولاية مينيسوتا الديمقراطي تيم والز، أن الجمهوريين ظنوا أنهم قادرون على كسر إرادتهم (المهاجرين)، إلا أن ما وصفه بحب جيرانهم وعزمهم على الصمود جعلهم قادرين على تجاوز الاحتلال، وفق وصفه.
من جهته، صرح عمدة مينابوليس جيكوب فراي بأن المدينة "أثبتت أن القدرة على الصمود والجيرة يمكن أن تصمد أمام الاحتلال"، في إشارة إلى الحملة الشعبية التي واجهت العملية الأمنية، واعدًا السكان بالالتزام بحماية المهاجرين وإعادة فتح المدينة مرة أخرى.
يذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أطلق منذ عودته إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية حملة ضخمة للقبض على من وصفهم بالمجرمين والقتلة من المهاجرين غير الشرعيين الذين تسللوا إلى الولايات المتحدة، ولكن تقارير صحفية كشفت عن أن أقل من 14% من نحو 400 ألف مهاجر أُلقي القبض عليهم كانت لديهم تهم أو إدانات بارتكاب جرائم عنف.