الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

انتخابات أوكرانية بضغوط أمريكية.. هل انتهى زيلينسكي؟

  • مشاركة :
post-title
دونالد ترامب وفولوديمير زيلينسكي

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تدرس أوكرانيا تنظيم انتخابات رئاسية بالتزامن مع استفتاء وطني على أي اتفاق سلام محتمل مع روسيا، في خطوة تأتي بعد ضغوط من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كييف لإجراء التصويتين بحلول 15 مايو، أو المخاطرة بفقدان الضمانات الأمنية المقترحة.

وبحسب مسؤولين أوكرانيين وغربيين ومصادر مطلعة على النقاشات، فإن هذه الخطوة تأتي وسط ضغوط مكثفة من البيت الأبيض لتسريع مفاوضات السلام بين كييف وموسكو خلال الربيع المقبل. ويتماشى هذا التوجه مع مسعى أمريكي، أعلنه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يقضي بتوقيع جميع الوثائق اللازمة لإنهاء أكبر حرب في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية بحلول يونيو المقبل، بحسب صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية.

وقال زيلينسكي للصحفيين إن واشنطن تريد "إنهاء كل شيء بحلول يونيو"، مشيرًا إلى رغبة الإدارة الأمريكية في تحويل تركيزها إلى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة المقررة في نوفمبر المقبل.

تحول سياسي كبير

وسيمثل تنظيم انتخابات رئاسية في ظل هذه الظروف تحولًا سياسيًا كبيرًا بالنسبة لزيلينسكي، الذي كان يؤكد مرارًا استحالة إجراء أي انتخابات في ظل الأحكام العرفية، مع نزوح ملايين الأوكرانيين وخضوع نحو 20% من الأراضي الأوكرانية للسيطرة الروسية.

ووفق مسؤولين أوكرانيين وأوروبيين مشاركين في التخطيط، يعتزم زيلينسكي الإعلان عن خطة الانتخابات والاستفتاء في 24 فبراير، الذي يصادف الذكرى الرابعة لبدء الغزو الروسي واسع النطاق.

وقال مسؤول غربي مطلع إن "الأوكرانيين لديهم تصور صعب يتمثل في ربط كل ذلك بإعادة انتخاب زيلينسكي".

في المقابل، أشار مصدر مقرب من الرئيس الأوكراني إلى تصريحاته الأخيرة التي شدد فيها على أن "قضايا الأمن هي الأولوية الأساسية الآن، وكل شيء آخر يجب أن يعالج بالتوازي مع ضمانات أمنية حقيقية".

جدول زمني هش

ويشدد مسؤولون أوكرانيون وغربيون على أن الجدول الزمني والإنذار الأمريكي قد لا يصمدان، إذ يعتمدان على إحراز تقدم فعلي في محادثات السلام مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن الخطة تعكس سعي زيلينسكي لتعزيز فرص إعادة انتخابه، مع طمأنة ترامب بأن كييف لا تعرقل اتفاق سلام محتمل.

وتظهر استطلاعات الرأي أن الدعم الشعبي لزيلينسكي لا يزال كبيرًا، لكنه تراجع مقارنة بالمستويات شبه الإجماعية قبل أربع سنوات، في ظل إرهاق الحرب وفضائح فساد داخل دائرته المقربة.

وقال مقربون من الرئيس إن فريقه أبلغ الإدارة الأمريكية استعداده لقبول الجدول الزمني السريع، رغم التحديات اللوجستية لإجراء انتخابات في زمن الحرب.

الضمانات الأمنية مقابل التنازلات

سبق وأعلن زيلينسكي أن بلاده توصلت مع واشنطن إلى اتفاق بشأن الضمانات الأمنية، وأنه مستعد لتوقيعه مع ترامب. غير أن الرئيس الأمريكي أوضح أن هذه الضمانات مشروطة بالتوصل إلى اتفاق سلام أوسع، قد يتضمن التنازل عن إقليم دونباس لروسيا، وهو ما تريد واشنطن إنجازه قبل مهلة 15 مايو. لكن زيلينسكي رفض حتى الآن الدعوات للتنازل عن الأراضي، مؤكدًا أن أوكرانيا "ستبقى حيث تقف".

ويحذر مسؤولون من أن الخطة قد تتأخر بسبب استمرار الخلافات العميقة بين كييف وموسكو حول القضايا الأساسية، خصوصًا السيطرة على دونباس ومحطة زابوريجيا النووية.

كما قد يتعطل الجدول الزمني إذا صعدت روسيا هجماتها على البنية التحتية الأوكرانية أو كثفت عملياتها البرية في الجنوب الشرقي، حيث تحقق تقدمًا بطيئًا مقابل خسائر كبيرة.

تحديات الانتخابات

وبحسب الجدول الزمني المقترح، سيعمل البرلمان الأوكراني خلال مارس وأبريل المقبلين على التعديلات القانونية اللازمة لإجراء الانتخابات في ظل الأحكام العرفية، التي تحظر حاليًا أي اقتراع وطني خلال الحرب.

غير أن خبراء يحذرون من أن تسريع الانتخابات قد يقوّض شرعيتها، في ظل انتشار مئات آلاف الجنود على الجبهات ونزوح ملايين المواطنين.

وقالت أولها أيفازوفسكا، رئيسة مجلس إدارة مؤسسة "أوبورا" لمراقبة الانتخابات، إن "ستة أشهر من التحضير ليست الحد الأقصى، بل الحد الأدنى المطلوب".

وأضافت أن إجراء التصويت دون وقف إطلاق النار سيجعل العملية عرضة للتخريب، مشيرة إلى أن "الطائرات المسيّرة الروسية تجعل مراكز الاقتراع في أنحاء أوكرانيا تحت التهديد".