الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"برلين السينمائي".. سوق الفيلم الأوروبي يفتتح الموسم السينمائي العالمي

  • مشاركة :
post-title
سوق الفيلم الأوروبي

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

يكتسب انعقاد سوق الفيلم الأوروبي (EFM) في برلين منتصف فبراير دلالة خاصة، فبينما قد لا يكون الطقس الشتوي القارس، برياحه ودرجات حرارته المتدنية، مثاليًا لنجوم السجادة الحمراء، فإنه يشكّل توقيتًا استراتيجيًا لإبرام الصفقات التجارية التي تحدد ملامح العام السينمائي بأكمله.

تؤكد تانيا مايسنر، مديرة سوق الفيلم الأوروبي، الذي تنطلق فعالياته اليوم بالتزامن مع مهرجان برلين السينمائي الدولي، أن السوق تتمتع بميزة تنافسية أساسية تتمثل في كونها أول سوق رئيسية في العام، وتوضح قائلة: "نحن أول سوق في السنة، ويأتي المشترون الدوليون إلى هنا وهم يمتلكون ميزانيات كبيرة"، وتشير إلى أن سوق برلين لطالما كانت منصة قوية للبيع المسبق، نظرًا لما تصفه بـ"تعطش المشترين في برلين للاستثمار في المشاريع الجديدة".

هذا الزخم انعكس بوضوح في صفقات العام الماضي، فقد أعلنت أليس لافيل، نائبة رئيس المبيعات في شركة FilmNation Entertainment، أن الشركة تمكنت خلال دورة سابقة من بيع فيلم الحركة التاريخي The Uprising للمخرج بول جرينجراس وبطولة توم هولاندر وأندرو جارفيلد إلى شركة Focus Features، كما باعت فيلمًا كوميديًا آخر من إخراج لينا دونهام وبطولة ناتالي بورتمان ومارك روفالو، إلى منصة Netflix، وأكدت لافيل أن برلين تظل سوقًا محورية لبيع الأفلام مسبقًا بالنسبة للشركة، متوقعة تكرار هذا النجاح في الدورة الحالية.

وتصل FilmNation إلى برلين هذا العام مدعومة بنجاح لافت حققته في مهرجان صندانس، حيث أبرمت أكبر صفقة بيع في المهرجان، تمثلت في بيع فيلم The Invite الكوميدي ذي الطابع الجريء، من إخراج أوليفيا وايلد، إلى شركة A24 مقابل مبلغ من ثمانية أرقام داخل الولايات المتحدة وتسعى الشركة إلى البناء على هذا الزخم في سوق الفيلم الأوروبي، حيث تعرض على المشترين مجموعة من المشاريع الجديدة، من بينها فيلم الرعب Skeleton للمخرج جيه تي مولنر، وبطولة بري لارسون، إضافة إلى فيلم الرسوم المتحركة الخيالي Wildwood من إنتاج استوديوهات Laika، الرائدة في تقنية إيقاف الحركة، والمعروفة بأعمال مثل Coraline وParaNorman.

وتشير مؤشرات السوق إلى تحسن نسبي في أداء السينما المستقلة على الصعيد الدولي، وهو ما يعزز مناخ التفاؤل في برلين، فقد حقق فيلم The Housemaid من إنتاج Lionsgate إيرادات عالمية بلغت 268 مليون دولار، فيما سجل Marty Supreme من إنتاج A24 نحو 126 مليون دولار، كما حقق فيلم Nuremberg من إنتاج SPC إيرادات عالمية بلغت 42 مليون دولار، وبلغت إيرادات فيلم The Monkeyمن إنتاج Neon نحو 70 مليون دولار.

ويعلّق روب كارني، نائب رئيس المبيعات في FilmNation، قائلًا إن الشركة شهدت خلال العامين الماضيين إيرادات دولية تجاوزت 300 مليون دولار في شباك التذاكر، مضيفًا أن هناك قدرًا كبيرًا من التفاؤل في السوق بأن "المشاريع المناسبة قادرة على جذب الجمهور مجددًا إلى دور العرض"، رغم التحديات التي تواجه السينما المستقلة.

ومن المنتظر أن يشهد السوق هذا العام وفرة في العروض، حيث تطرح مشاريع جديدة تضم أسماء بارزة مثل سيدني سويني، وكيت هدسون، وكريس هيمسورث، وزوي سالدانا، ضمن قائمة الأفلام المعروضة للبيع المسبق، ما يعكس استمرار الرهان على قوة النجوم في تحفيز قرارات الشراء.

غير أن الصورة ليست متكاملة الإيجابية، إذ تظل السوق الأمريكية تمثل تحديًا قائمًا أمام العديد من المنتجين والموزعين، فعدد من الأفلام البارزة التي عُرضت في مهرجان برلين لا يزال يبحث عن موزعين في الولايات المتحدة، من بينها فيلم The Weight من إنتاج WME Independent، وهو عمل أكشن ومغامرة من بطولة إيثان هوك وراسل كرو، وفيلم Josephine وهو دراما عائلية من بطولة تشانينج تاتوم وجيما تشان وينظر إلى هذا الواقع بوصفه مؤشرًا على تزايد تحفظ المشترين الأمريكيين، الذين باتوا أكثر ميلًا إلى تجنب المخاطرة.

وتوضح "مايسنر" أن الموزعين في الولايات المتحدة أصبحوا يفضلون الاطلاع على النسخ النهائية للأفلام، ووجود خطة تسويقية واضحة واستراتيجية دقيقة لاستهداف الجمهور، بل وانتظار صدور المراجعات النقدية قبل اتخاذ قرارات الشراء، وهو ما يعكس بيئة تجارية أكثر حذرًا.

ورغم هذا الحذر، يشهد القطاع دخول موجة جديدة من شركات التوزيع المستقلة، فقد انضمت خلال العام الماضي شركات مثلBlack Bear وRKE Entertainment و1-2Special إلى السوق، فيما أطلقت شركة Warner Bros علامة تجارية متخصصة جديدة قبيل مهرجان صندانس، بقيادة مسؤولين تنفيذيين سابقين في شركة Neon كما أعلن عدد من المخضرمين في الصناعة، من بينهم دانييل دي جياكومو وبريان ليفي وتيدي ليولياكيس، عن تأسيس شركة الإنتاج والتوزيع المستقلة Subtext، ويضاف إلى ذلك تجربة المؤثر على يوتيوب ماركيبلاير، المعروف باسم مارك إدوارد فيشباج، الذي دخل مجال الإخراج بفيلمه Iron Lungمحققًا إيرادات تجاوزت 20 مليون دولار عالميًا حتى الآن.

ولا يزال من المبكر الجزم بما إذا كانت هذه الموجة تمثل انتعاشًا حقيقيًا في قطاع التوزيع المستقل أم مجرد فقاعة مؤقتة، إلا أن كارني يرى في دخول هذا العدد من المشترين الجدد مؤشرًا واضحًا على وجود تفاؤل بإمكانية تحقيق فرص تجارية واعدة في السوق.

من جانبها، ترى مايسنر أن نجاح الأفلام العالمية خلال الفترة الأخيرة يعكس تحولًا في ذائقة الجمهور، مشيرة إلى الأداء القوي لأعمال مثل فيلم الأنمي الضخم Demon Slayerالذي حقق 730 مليون دولار عالميًا، والدراما النرويجية "القيمة العاطفية" التي بلغت إيراداتها 20 مليون دولار وتعزز هذا التوجه إلى جمهور شباب يبحث عن قصص أصيلة ومميزة ومتجذرة ثقافيًا.

وتختتم مايسنر بالقول إن هناك إقبالًا متزايدًا على القصص الأوروبية والآسيوية وغيرها من الأعمال العالمية ذات الهوية الثقافية الواضحة، مشيرة إلى أن هذه النوعية من الأفلام كانت في السابق تنجح رغم خصوصيتها الثقافية، أما اليوم فيبدو أن نجاحها يتحقق بفضل هذه الخصوصية ذاتها، في مؤشر على تحول جوهري في طبيعة السوق العالمية واتجاهاتها.