الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أخبار مضللة وشخصيات رقمية.. انتخابات اليابان في قبضة الذكاء الاصطناعي

  • مشاركة :
post-title
صورة تعبيرية

القاهرة الإخبارية - مازن إسلام

تشهد اليابان مع اقتراب الانتخابات البرلمانية ظاهرة غير مسبوقة تمثلت في الانتشار الواسع لما يعرف بـ"محتوى الذكاء الاصطناعي الرديء" أو AI Slop، وهو سيل من الفيديوهات والأخبار المزيفة التي تغزو منصات التواصل الاجتماعي. وباتت الحملات الانتخابية في البلاد ساحة مفتوحة لمحتوى مُصنّع رقميًا، حيث تنتشر مقاطع تبدو واقعية لمرشحين وزعماء سياسيين، لكنها في الحقيقة نتاج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ما يثير مخاوف واسعة بشأن تأثيرها على الرأي العام ونزاهة العملية الديمقراطية.

شخصيات رقمية

من بين أبرز الأمثلة، مقطع فيديو ظهر قبيل الانتخابات يُظهر زعيمين من حزب سياسي ناشئ وهما يكشفان عن شعار أحمر يذكّر برمزية الحزب الشيوعي الصيني، في محاولة على ما يبدو لتشويه صورتهما. وعلى الرغم من أن الفيديو بدا مقنعًا للوهلة الأولى، فإن ملاحظات تقنية كشفت عيوبًا في الظلال والحركة، ما أثار الشكوك حول كونه مُولدًا بالذكاء الاصطناعي، بحسب صحيفة "The Japan Times".

وفي مثال آخر، نشر أحد مستخدمي يوتيوب أكثر من 120 مقطع فيديو تظهر فيها نساء مسنات يطلقن تعليقات حادة حول تطورات سياسية مختلفة. وقد حصدت هذه المقاطع نحو ستة ملايين مشاهدة، رغم أن كثيرًا منها صُنع بالكامل باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.

ورغم أن بعض هذه المقاطع يصنف بوضوح على أنه محتوى ساخر أو مُصنّع، فإن مقاطع أخرى يصعب تمييزها عن الواقع، ما يُزيد من خطر تضليل الناخبين الذين يعتمدون بشكل متزايد على وسائل التواصل الاجتماعي لمتابعة الأخبار السياسية.

مكاسب مالية

ويشير خبراء إلى أن الانتشار المتزايد لهذه الظاهرة يعود إلى سهولة إنتاج فيديوهات واقعية باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الحوافز المالية التي تقدمها منصات مثل يوتيوب وتيك توك للقنوات التي تحقق أعدادًا كبيرة من المشاهدات.

وقال شينيتشي ياماجوتشي، أستاذ في الجامعة الدولية في اليابان، إن آليات انتشار الأخبار المزيفة لم تتغير كثيرًا عن الانتخابات السابقة، لكن التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي جعل إنتاج هذا النوع من المحتوى أسهل وأكثر إقناعًا من أي وقت مضى.

وبحسب دراسة أجريت عام 2024 على نحو 3700 شخص من مختلف الفئات العمرية، تبين أن 51.5% من المشاركين صدّقوا أخبارًا مزيفة عرضت عليهم خلال التجربة، فيما لم يتمكن سوى 14.5% فقط من التعرف عليها كمحتوى غير موثوق. وأظهرت النتائج أن قابلية الوقوع في التضليل لا تختلف كثيرًا بين الأجيال.

تهديد مباشر للديمقراطية

ويحذّر الخبراء من أن تدفق المحتوى المزيف، خصوصًا خلال الفترات الانتخابية، قد يؤدي إلى تآكل الثقة في وسائل الإعلام والمعلومات بشكل عام، ويدفع الناخبين للاعتماد على رسائل بسيطة وحادة بدلًا من الحقائق المعقدة.

ودعا ياماجوتشي منصات التواصل الاجتماعي إلى تشديد إجراءاتها ضد الأخبار المزيفة، خاصة خلال الحملات الانتخابية والكوارث، واقترح تعليق المدفوعات للمستخدمين الذين ينشرون محتوى مثيرًا أو مضللًا خلال هذه الفترات الحساسة.

كما شدد على ضرورة أن يتحلى المستخدمون بالحذر عند استهلاك المعلومات، وأن يتحققوا من مصادر الأخبار، ويقارنوا بين عدة وسائل إعلامية قبل تكوين مواقفهم.