أفادت ثلاثة مصادر مطلعة على المحادثات بين الولايات المتحدة وروسيا بشأن مواصلة الالتزام بمعاهدة الحد من التسلح "نيو ستارت" لموقع "أكسيوس"، بأن واشنطن وموسكو تقتربان من التوصل إلى اتفاق لمواصلة الالتزام بالمعاهدة التي ستنتهي صلاحيتها اليوم الخميس.
وحذّر مصدران من أن مسودة الخطة لا تزال بحاجة إلى موافقة الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، فيما أكد مصدر آخر أن مفاوضات جرت خلال الـ24 ساعة الماضية في أبوظبي، لكنه لم يؤكد التوصل إلى اتفاق.
وجرت المحادثات حول معاهدة ستارت الجديدة، التي استمرت حتى وقت متأخر من ليلة الأربعاء، دون مشاركة فعّالة من المسؤولين في وزارة الخارجية الذين يركزون على قضايا الحد من التسلح.
معاهدة نيو ستارت
وتعد معاهدة "نيو ستارت"، التي تم توقيعها عام 2010 ودخلت حيز التنفيذ 2011، آخر اتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا للحد من التسلح، إذ كانت تحدد لكل طرف سقف 800 منصة إطلاق وقاذفة ثقيلة، و1550 رأسًا نوويًا إستراتيجيًا منتشرًا، مع آلية للتحقق.
وتعتبر المعاهدة آخر حاجز رئيسي يقيد الترسانات النووية للبلدين، اللذين يمتلكان معًا نحو 85% من الرؤوس الحربية في العالم.
كما تحدد "نيو ستارت" عدد الرؤوس الحربية النووية، التي يمكن للولايات المتحدة وروسيا نشرها على الغواصات والصواريخ والقاذفات، وتتضمن آليات مهمة للشفافية.
مفاوضات أبو ظبي
وتفاوض مبعوثا الرئيس ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بشأن معاهدة ستارت الجديدة مع مسؤولين روس على هامش محادثات أوكرانيا في أبو ظبي.
وقال مسؤول أمريكي، إن المعاهدة ستنتهي رسميًا اليوم الخميس، ولن يتم إضفاء الطابع الرسمي القانوني على التمديد.
وأضاف المسؤول: "اتفقنا مع روسيا على العمل بحسن نية وبدء مناقشة حول سبل تحديثه".
وقال مصدر آخر، إن الآثار العملية تتمثل في أن كلا الجانبين سيوافقان على الالتزام بشروط الصفقة لمدة ستة أشهر على الأقل، وخلال هذه الفترة ستجرى مفاوضات بشأن صفقة جديدة محتملة.
استئناف الحوار العسكري مع روسيا
واليوم الخميس، أعلنت القيادة الأوروبية الأمريكية، استئناف الحوار العسكري مع روسيا، الذي كان عُلّق عام 2021 قبيل الهجوم الروسي على أوكرانيا، إذ انبثق هذا القرار أيضًا من المحادثات التي أجراها كوشنر وويتكوف مع الروس.
واقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سابقًا تمديدًا قصير الأجل، لكن وزارة الخارجية الروسية أعربت عن أسفها في بيان شديد اللهجة أمس الأربعاء، قائلة: "لقد تم ترك أفكارنا دون رد عمدًا".
وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن روسيا "مستعدة للحوار مع الولايات المتحدة بشأن الحد من الأسلحة الهجومية الإستراتيجية إذا استجابت واشنطن بشكل بنّاء". وامتنع البيت الأبيض عن التعليق.
مخزون الصين
ووفق موقع "أكسيوس" فإن السبب الرئيسي وراء تشكك البيت الأبيض في تمديد معاهدة ستارت الجديدة، أنها لا تُقيد الصين، التي تمتلك ترسانة أصغر بكثير لكنها تتطور بسرعة.
في السياق ذاته؛ أكد وزير الخارجية ماركو روبيو، أنه "من الواضح أن الرئيس كان واضحًا في الماضي أنه من أجل تحقيق سيطرة حقيقية على الأسلحة في القرن الحادي والعشرين، من المستحيل القيام بشيء لا يشمل الصين بسبب مخزونها الهائل والمتزايد بسرعة".
لم تُبدِ بكين أي اهتمام بالانضمام إلى اتفاقية تحدّ من برنامجها النووي، وليس لديها حافز واضح للقيام بذلك. ويرى بعض الخبراء أن الحدّ من التسلح الثلاثي لن ينجح، نظرًا للتفاوت في الترسانات الحالية، لكن المفاوضات الثنائية بين الولايات المتحدة والصين قد تكون ممكنة في المستقبل.