في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في مقاربة فنزويلا لملف الطاقة، تسعى كراكاس إلى إعادة تموضعها على خريطة النفط العالمية عبر تعزيز شراكاتها مع شركات أوروبية، مستفيدةً من مرونة تشريعية جديدة وتراجع نسبي لحدة العزلة الدولية التي فرضتها سنوات من العقوبات الأمريكية.
وفي هذا السياق، تكثّف الحكومة الفنزويلية تحركاتها الدبلوماسية والاقتصادية بهدف استعادة قدراتها الإنتاجية، وفتح الباب أمام استثمارات أجنبية تُسهم في إنعاش قطاع النفط، الذي يشكّل العمود الفقري للاقتصاد الوطني، حيث التقت الرئيسة الفنزويلية بالوكالة، ديلسي رودريجيز، مسؤولين تنفيذيين من شركة ريبسول الإسبانية للنفط، وموريل آند بروم الفرنسية، وفق ما أعلنت شركة النفط الوطنية الفنزويلية، بعد شهر من إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس اليساري نيكولاس مادورو.
وقالت الشركة الوطنية الفنزويلية، في بيانين منفصلين على تطبيق "تيليجرام"، إن رودريجيز عقدت اجتماعات مع ريبسول بهدف "تعزيز سيادة البلاد في مجال الطاقة من خلال الاحترام والتعاون المثمر للطرفين"، ومع موريل آند بروم لتوطيد "التحالفات الاستراتيجية التي تدعم قدرة البلاد على إنتاج الطاقة".
وتعمل الشركتان الإسبانية والفرنسية في فنزويلا منذ سنوات من خلال مشاريع مشتركة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية، تملك الحكومة الفنزويلية الحصة الأكبر فيها، وقد واجهتا انقطاعًا متكررًا في الإنتاج بسبب العقوبات الأمريكية.
ولم تصدر رودريجيز أي تصريحات بشأن هذه الاجتماعات، التي حضرها أيضًا رئيس شركة النفط الوطنية الفنزويلية، هيكتور أوبريجون.
وبضغط من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أجرت فنزويلا إصلاحات على قوانينها النفطية، بحيث بات متاحًا زيادة الاستثمارات الأجنبية.
وتنتج فنزويلا، التي تملك أكبر احتياطيات نفطية طبيعية في العالم، 1.2 مليون برميل يوميًا، بزيادة ملحوظة عن 300 ألف برميل يوميًا في عام 2020، وتراجع كبير عن 3 ملايين برميل يوميًا خلال ذروة إنتاجها في مطلع القرن.