حظيت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إلى العاصمة المصرية القاهرة، واستقبال الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي له، بتغطية إعلامية واسعة في الصحافة التركية، التي أولت اهتمامًا كبيرًا بتفاصيل الزيارة ومضامينها السياسية والدبلوماسية.
وركزت وسائل الإعلام التركية على مجريات الاستقبال الرسمي واللقاءات الثنائية، مُسلطة الضوء على الزيارة باعتبارها خطوة مهمة في مسار التقارب بين أنقرة والقاهرة، وما تحمله من انعكاسات على ملفات إقليمية واقتصادية حساسة، الأمر الذي عكس مكانة الزيارة وأهميتها في المشهد السياسي في خريطة الشرق الأوسط.
زيارة إستراتيجية
وقالت وكالة الأناضول الرسمية، إن زيارة أردوغان إلى السعودية ثم مصر لا تُعد مجرد زيارة بروتوكولية، بل تمثل تطورًا في العلاقات بين أنقرة والقاهرة وانتقالًا إلى توافق أوسع في ملفات إستراتيجية وسياسية.
كما أبرزت الوكالة الرسمية مراسم الاستقبال الرسمي في القاهرة والترحيب الذي وجّهه السيسي لأردوغان في مطار العاصمة ضمن الزيارة.
حراك دبلوماسي
ونشرت صحيفة "يني شفق" الزيارة بعنوان "الحراك الدبلوماسي يصل القاهرة،" وكتبت أنه بعد أن أنهى أردوغان جولاته الخارجية الأولى، عام 2026، في المملكة العربية السعودية، يزور اليوم مصر.
كما ركزت الصحيفة على وجود وفد رفيع المستوى مصاحب لأردوغان يشمل وزراء ومسؤولين سياسيين واقتصاديين، ما يشير إلى أن أجندة الزيارة تشمل أيضًا بحث ملفات تتعلق بالسياسة الخارجية، الأمن، والطاقة.
وأشارت صحيفة "صباح" إلى توجه أردوغان لقصر الاتحادية، حيث تم استقباله رسميًا. وبدأ الحفل بإطلاق مدفعية لدى وصوله القصر، وتضمن عزف النشيد الوطني للبلدين. وبعد تقديم وفديهما، عقد السيسي وأردوغان اجتماعًا ثنائيًا، إذ ترأس الرئيسان بعد هذا الاجتماع اجتماعًا بين وفديهما.
قضايا المنطقة
وذكرت صحيفة "حريت"، يرافق الرئيس التركي، زوجته أمينة أردوغان، ووزير الخارجية هاكان فيدان، ووزير الخزانة والمالية محمد شيمشك، وكبير مستشاري أردوغان للسياسة الخارجية والأمن عاكف تشاتاي كيليش، بجانب العديد من الوزراء والمسؤولين الآخرين.
كما تُركز الزيارة على قضايا حيوية مثل الخطوات المشتركة نحو آخر المستجدات في غزة وتحقيق الأمن وإعادة إعمار القطاع والسبل الكفيلة بمنع تصعيد الأزمة الإيرانية والتوتر القائم مع الولايات المتحدة والوضع الراهن في سوريا، وفقًا لموقع "إن تي في".
ولفتت "سي إن إن" الناطقة بالتركية، إلى تقييم تعزيز التعاون الاقتصادي بين أنقرة والقاهرة تقييمًا شاملًا، مشيرة إلى أنه حجم التبادل التجاري المستهدف بين البلدين سيصل إلى 15 مليار دولار.
وخلال الاجتماع الثاني لمجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى، برئاسة الرئيسين، تم تقييم الاستثمارات في قطاع المحروقات في شرق المتوسط، والزراعة، والسياحة، والدفاع، وفرص التعاون المتزايدة، كما اجتمع رجال الأعمال في منتدى الأعمال التركي المصري.
وسارعت وسائل الإعلام التركية إلى نشر توقيع السيسي وأردوغان، على البيان الصادر ونص الإعلان المشترك للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى.
دعم خطة ترامب
وتناولت صحيفة "ميلليت"، تأكيد مصر وتركيا دعمهما لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء حرب غزة، بما يشمل انسحاب إسرائيل الكامل، مضيفة أن البلدين شددتا على احترام سيادة سوريا ووحدتها ودعم إعادة الإعمار وإطلاق عملية سياسية شاملة بقيادة السوريين.
وسلّط موقع "خبر تورك" الضوء على تجديد البلدين دعمهما للمؤسسات اللبنانية وحصر السلاح بيد الدولة، وأعرب الرئيسان عن قلقهما من استمرار الصراع في السودان، داعين إلى هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار وحوار وطني شامل بقيادة سودانية.
زيارة للمتحف المصري الكبير
واهتمت وسائل الإعلام التركية، بزيارة زوجة الرئيس التركي أمينة أردوغان، للمتحف المصري الكبير والأهرامات، إذ رافقتها قرينة الرئيس المصري السيدة انتصار السيسي، إذ اطلعتا على قطع أثرية نادرة من الحضارة المصرية القديمة، ومن ثم توجهتا إلى أهرامات الجيزة.
وفي منشور لها على مواقع التواصل الاجتماعي حول زيارتها، قالت أمينة أردوغان: "خلال زيارتنا الرسمية للقاهرة، التقينا قرينة الرئيس المصري السيدة انتصار السيسي، وزرنا المتحف المصري الكبير، الذي يضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تُجسّد التاريخ المصري عبر العصور. في هذا المتحف، إذ يمتزج روعة الحضارة المصرية القديمة بالتكنولوجيا الحديثة، تُقدّم القطع الأثرية النادرة والمجموعات الثرية من عصر الفراعنة وحتى يومنا هذا آثارًا عميقة من تاريخ البشرية".
وأضافت: "بعد ذلك، زرنا أهرامات الجيزة، رمز مصر. ترتفع هذه الصروح القديمة شامخةً فوق أفق الصحراء، وتحتل مكانةً بارزةً في الذاكرة الجماعية للبشرية كرمزٍ للرابطة الوثيقة بين الماضي والمستقبل. سررتُ برؤية الهرم الأكبر في الجيزة، إحدى عجائب الدنيا السبع".
سيارة كهربائية هدية
وكانت سيارة "توج" الكهربائية التركية التي أهداها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، محط أنظار وسائل الإعلام التركية، وكتبت صحيفة "دنيا"، أنه في حين يواصل أردوغان مهامه في مصر من خلال زيارة رسمية، قدّم الرئيس التركي لنظيره المصري سيارة "توج" حمراء كهدية.
واصطحب الرئيس السيسي نظيره أردوغان، بالسيارة الكهربائية من قصر الاتحادية حتى مقر انعقاد منتدى الأعمال المصري التركي بمنطقة مدينة نصر في العاصمة المصرية القاهرة.