أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، اليوم الأربعاء، أن إسرائيل لا تزال تحتل أراضي لبنانية وتواصل انتهاك السيادة اللبنانية بشكل يومي، معتبرًا أن هذا الواقع يُبقي حالة عدم الاستقرار في جنوب البلاد ويقوض جهود الحكومة اللبنانية.
وفي مقابلة مع شبكة "CNN"، قال سلام، إن إسرائيل لم تلتزم بالتفاهمات التي تم التوصل إليها، نوفمبر 2024، مشيرًا إلى استمرار احتلالها خمس نقاط في الجنوب، إضافة إلى احتجاز عدد من المدنيين اللبنانيين، بجانب الخروقات اليومية للأجواء والأراضي اللبنانية.
وأوضح رئيس الحكومة اللبنانية، أن جنوب نهر الليطاني بات اليوم تحت السيطرة العملياتية الكاملة للدولة اللبنانية، مؤكدًا أن هذه هي المرة الأولى منذ عام 1969، التي تمارس فيها الدولة هذه السيطرة، واصفًا ذلك بـ"اللحظة التاريخية"، التي تحققت رغم الظروف الأمنية والسياسية بالغة الصعوبة.
وتطرق سلام إلى دور قوات الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان "اليونيفيل"، مشيرًا إلى أن ولايتها تنتهي ديسمبر 2026، مؤكدًا أنه لن يكون هناك تمديد لها بالشكل الحالي، مع التشديد على حاجة لبنان إلى شكل من أشكال الحضور الدولي في الجنوب لمراقبة الوضع ميدانيًا ونقل الوقائع والعمل كضابط ارتباط، في ظل التاريخ الطويل من الصراع مع إسرائيل.
كما كشف أن المرحلة الأولى من خطة بسط سلطة الدولة في الجنوب أُنجزت ضمن المهلة المحددة، معتبرًا ذلك إنجازًا كبيرًا، وأن المرحلة الثانية تندرج ضمن خطة من خمس مراحل قدمها الجيش اللبناني للحكومة، سبتمبر الماضي، على أن تفضي في نهايتها إلى إعلان الاحتكار الكامل للسلاح في هذه المنطقة.
وأكد رئيس الحكومة اللبنانية، الحاجة إلى دعم دولي أكبر للمراحل المقبلة، لا سيّما لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية، مشددًا على أن لبنان لا يطلب من شركائه الدوليين القيام بمهامه نيابة عنه، بل توفير الدعم اللازم لتعزيز قدراته.
وفي السياق ذاته، أعلن "سلام" عن عقد مؤتمر دولي لدعم الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية في باريس، يومي 5 و6 مارس المقبل.
وردًا على سؤال بشأن السلام مع إسرائيل، شدد سلام على التمسك بمبادرة السلام العربية، مؤكدًا أن شروط السلام غير متوافرة في الوقت الراهن، في ظل استمرار الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية، معتبرًا أن الحديث عن السلام في هذا السياق "غير منطقي".
واختتم رئيس الحكومة اللبنانية، حديثه بالتأكيد أن أي فراغ أمني في الجنوب سيكون خطرًا، مشددًا على ضرورة تجنيد عناصر إضافية في الجيش اللبناني، وتأمين تدريبهم وتجهيزهم، لضمان احتكار الدولة للسلاح على كامل الأراضي اللبنانية.