الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

بوتين يتنصت على أوروبا من الفضاء

  • مشاركة :
post-title
أرشيفية

القاهرة الإخبارية - أحمد أنور

كشفت تقديرات أمنية أوروبية عن اعتقاد متزايد بأن مركبات فضائية روسية نفّذت عمليات اعتراض لاتصالات عدد من الأقمار الصناعية الأوروبية الحيوية، في تطور يثير مخاوف تتعلق بأمن البنية التحتية الفضائية للقارة، وسط تصاعد التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية.

أفاد مسؤولون أوروبيون مطلعون بأن مركبتين فضائيتين روسيتين، يُعرفان باسم "لوتش-1" و"لوتش-2"، اقتربتا خلال السنوات الثلاث الماضية من ما لا يقل عن 12 قمرًا صناعيًا أوروبيًا في المدار الثابت بالنسبة للأرض، ما يرجِّح احتمال اعتراض بيانات حساسة، إضافة إلى إمكانية التلاعب بمسارات هذه الأقمار أو تعطيلها، بحسب صحيفة فايننشال تايمز البريطانية.

تحركات مريبة

أظهرت بيانات مدارية ورصود تلسكوبية أرضية أن المركبتين الروسيتين نفّذتا مناورات اقتراب شديدة الخطورة من أقمار صناعية مدنية وحكومية، تخدم أوروبا والمملكة المتحدة وأجزاء من إفريقيا والشرق الأوسط، وبقيتا على مقربة منها لأسابيع متواصلة، في نمط وصفه مسؤولون عسكريون بأنه غير معتاد.

قال اللواء ميشائيل تراوت، قائد قيادة الفضاء في الجيش الألماني، إن هناك شبهة قوية في أن الأقمار الروسية كانت تُنفِّذ مهام استخباراتية، بعد أن عبرت موضعها داخل نطاق حزم البيانات المرسلة من محطات أرضية إلى الأقمار الأوروبية، ما يسمح بالتقاط الاتصالات حتى دون الحاجة إلى فك تشفيرها.

اشتباه أوروبي في اعتراض روسيا اتصالات أقمار صناعية حيوية
ثغرات تقنية

أوضح مسؤول استخباراتي أوروبي رفيع أن عددًا من الأقمار المستهدفة يعتمد على أنظمة قديمة نسبيًا، أُطلقت قبل سنوات من تطور تقنيات التشفير الحديثة، ما يجعل بعض قنوات التحكم الخاصة بها غير مشفرة، وهو ما يزيد من هشاشتها أمام عمليات التسجيل أو التدخل مستقبلًا.

أضاف المسؤول أن تسجيل بيانات التحكم قد يتيح مستقبلًا لجهة معادية تقليد أوامر التشغيل الأرضية، والتلاعب بمحركات الدفع الصغيرة المستخدمة في تصحيح المدار، ما قد يؤدي إلى إخراج القمر عن مساره أو حتى تعطيله بالكامل.

حرب هجينة

تزامنت هذه الأنشطة الفضائية مع تصاعد ما تصفه الدول الأوروبية بـ"الحرب الهجينة" التي تنتهجها موسكو، والتي شملت، في الوقت نفسه، عمليات تخريب لكابلات الإنترنت والطاقة البحرية، وحملات سيبرانية، ومحاولات ضغط غير تقليدية على البنى التحتية الحيوية.

قال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، في تصريحات سابقة، إن شبكات الأقمار الصناعية تمثل "نقطة ضعف خطيرة" للمجتمعات الحديثة، محذرًا من أن أي هجوم منظم عليها يمكن أن يشل دولًا بأكملها، معتبرًا أن الأنشطة الروسية في الفضاء تمثل تهديدًا لا يمكن تجاهله.

اشتباه أوروبي في اعتراض روسيا اتصالات أقمار صناعية حيوية
مراقبة متزايدة

كما أفادت شركات متخصصة في تتبع الأجسام الفضائية بأن القمر "لوتش-2"، الذي أُطلق في عام 2023، اقترب منذ إطلاقه من 17 قمرًا صناعيًا على الأقل، معظمها تابع لمشغّلين أوروبيين وأطراف داخل حلف شمال الأطلسي، فيما لا يزال قمر "لوتش-1" محل تساؤلات بعد رصد انبعاث غاز وتفكك جزئي محتمل في يناير الماضي.

قال محللون إن هذه الأنشطة، حتى في حال عدم توافر قدرة تدميرية مباشرة، توفر لموسكو قدرًا كبيرًا من البيانات التشغيلية التي يمكن استغلالها لاحقًا في عمليات تشويش أو اختراق منسقة من الأرض أو الفضاء، إضافة إلى تحديد أنماط استخدام الأقمار ومواقع المحطات الأرضية المرتبطة بها.

وأكدت مصادر أوروبية أن الدول الغربية بدأت مراجعة إجراءات حماية أقمارها الصناعية، بما في ذلك تعزيز التشفير وتطوير قدرات المراقبة المدارية، تحسبًا لتوسع المنافسة الأمنية إلى المجال الفضائي، في ظل استمرار تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية واتساع نطاقها غير التقليدي.