الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

صفقة نتفليكس ووارنر بروس.. مخاوف من نهاية دور السينما والكونجرس يتدخل

  • مشاركة :
post-title
وارنر بروذرز ونتفليكس

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

أثار استحواذ "نتفليكس" الوشيك على شركة وارنر بروذرز، مخاوف جدية بشأن مستقبل أحد آخر استوديوهات هوليوود العريقة، لا سيّما التزامها بعرض أفلامها في دور السينما، وحاول تيد ساراندوس، الرئيس التنفيذي لنتفليكس، تهدئة هذه المخاوف، مؤكدًا أن الشركة تعتزم الحفاظ على فترة عرض الأفلام الروائية في دور السينما لمدة 45 يومًا، لكن رغم ذلك فإن الكثيرين لا يصدقونه.

ومن مقر نقابة المخرجين الأمريكيين، تحدث كريستوفر نولان -الذي يشغل منصب رئيس نقابة المخرجين الأمريكيين منذ سبتمبر الماضي- عبر مجلة فارايتي، مُتناولًا هذه التطمينات، إذ أوضح أنه غير مقتنع تمامًا بوعد نتفليكس.

وأضاف: "لدينا مخاوف بالغة الأهمية بشأن كيفية سير الأمور، وأعتقد أنه وقت عصيب للغاية بالنسبة للصناعة، إذ يُعدّ فقدان استوديو كبير ضربة قوية لذا نرغب في معرفة المزيد عن تفاصيل كيفية إدارتهم لهذه الأمور هناك مؤشرات مشجعة، لكنها لا تُعدّ التزامات، وتُصبح فترة العرض السينمائي رمزًا واضحًا لما إذا كانت شركة وارنر بروذرز ستُدار كموزع سينمائي أم ستُدمج كمنصة بث".

وانهارت علاقة نولان ووارنر بروذرز، خلال الجائحة، بعد أن اتخذ الاستوديو قرارًا مثيرًا للجدل بإصدار فيلم "Tenet" في نفس يوم عرضه الرسمي، ودفعت التداعيات نولان إلى البحث عن مشروعه التالي، ليحصل في النهاية على فيلم "أوبنهايمر" مع يونيفرسال بشرط أن يحظى بعرض سينمائي تقليدي وقوي.

في المقابل، يرى البعض أن عليهم الانتظار للتأكد مما إذا كان وعد ساراندوس سيُترجم إلى أكثر من مجرد احتواء مؤقت للأضرار بمجرد إتمام صفقة بهذا الحجم، خصوصًا أن تشكيك نولان مبرر، بالنظر إلى تاريخ تصريحات ساراندوس السابقة، التي تضمنت وصفه للعروض السينمائية بأنها "فكرة عفا عليها الزمن"، كما ادعى أن مشاهدة فيلم نولان المحبوب "لورنس العرب" على الهاتف "لا تقل روعة" عن مشاهدته على الشاشة الكبيرة، كما أصر على أن فيلم "باربنهايمر" كان "سيحقق نفس التأثير الثقافي لو عُرض مباشرة على نتفليكس".

تبادل المحتوى

ومع اقتراب اندماج نتفليكس ووارنر بروس ديسكفري، الذي لن يُنجز نهائيًا حتى نهاية العام أو النصف الأول من عام 2027، ستتبادل الشركتان المحتوى، إذ ترسل وارنر بروس عددًا هائلًا من أشهر مسلسلاتها، القديمة والجديدة، إلى نتفليكس، ما يعني أن المُشاهدين ليسوا مضطرين لانتظار الاندماج للوصول إلى المحتوى الذي يحبونه من وارنر بروس، كما يعني أيضًا أن مكتبة المحتوى الخاصة بمشتركي نتفليكس تتوسع باستمرار، إذ أضافت نتفليكس، العام الماضي وحده، أكثر من 750 مسلسلًا، وفقًا لتقرير موقع "ذا ستريت".

ويرى البعض أن هذه الخطوة ذكية من الشركتين، إذ سيتمكن عشاق المسلسلات القديمة من إعادة مشاهدة حلقاتهم المفضلة، وستكتسب هذه المسلسلات القديمة جمهورًا جديدًا، نظرًا لقاعدة مشتركي نتفليكس العالمية التي تبلغ 325 مليون مشترك، وبالنسبة للمُشاهد العادي، يُعدّ الاشتراك في نتفليكس ميزة إضافية، لأنه لن يضطر لدفع اشتراكات لمنصات متعددة لمشاهدة برامجه المفضلة، إذ ستتوفر معظمها الآن في مكان واحد.

تيد ساراندوس
جلسة استماع أمام "الشيوخ الأمريكي"

وفي سياق منفصل؛ يواجه الرئيس التنفيذي لشركة نيتفليكس، تيد ساراندوس، جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأمريكي، اليوم الثلاثاء، للنظر في تأثير استحواذ شركته على وارنر بروس ديسكفري "WBD.O" مقابل 82.7 مليار دولار، على المنافسة في قطاع البث الترفيهي.

وسيترأس السيناتور الأمريكي مايك لي، جلسة الاستماع، ومن المتوقع أن يُدلي ساراندوس وبروس كامبل، كبير مسؤولي الإستراتيجية في وارنر بروس، بشهادتيهما، وبينما لا يملك مجلس الشيوخ صلاحية منع الصفقة، فإن جلسة الاستماع تتيح للمشرعين مطالبة نتفليكس بتقديم تفاصيل حول كيفية تأثيرها على المستهلكين والعاملين والمنافسين.

كما تُراجع وزارة العدل الأمريكية الصفقة، بجانب عرض استحواذ عدائي منافس من باراماونت سكاي دانس.

وتطمح كل من نتفليكس وباراماونت سكاي دانس إلى الاستحواذ على وارنر بروس لما تمتلكه من استوديوهات رائدة في مجال الأفلام والتلفزيون، ومكتبة محتوى واسعة، وسلاسل أفلام ومسلسلات شهيرة مثل "صراع العروش" و"هاري بوتر" وشخصيات باتمان وسوبرمان الخارقة من دي سي كوميكس.

وزعمت باراماونت، أن مسارها التنظيمي للحصول على الموافقة سيكون أسهل، لكن وارنر بروذرز، رفضت مرارًا عروض باراماونت، التي ستُثقل كاهلها بديون طائلة لتمويل الصفقة.

ويشغل ديفيد إليسون، منصب الرئيس التنفيذي لباراماونت، ووالده، الملياردير لاري إليسون، المؤسس المشارك لشركة أوراكل "ORCL.N"، تربطه علاقة وثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

كما انتقد مايك لي، الجمهوري من ولاية يوتا ورئيس اللجنة الفرعية لمكافحة الاحتكار، استحواذ نتفليكس المقترح على وارنر بروذرز، منذ إعلان الصفقة، ديسمبر الماضي، فيما أعرب مشرعون من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة عن مخاوفهم من أن تُقلل الصفقة من المنافسة في سوق البث المباشر.

في المقابل، استشهدت نتفليكس بإحصائيات شركة نيلسن لتحليل وسائل الإعلام، التي تُشير إلى أن يوتيوب التابع لجوجل يستحوذ على وقت مشاهدة أكبر على أجهزة التلفزيون الأمريكية مقارنةً بخدمات البث الأخرى، لكن الخبراء يقولون إن وزارة العدل ستُحلل على الأرجح تأثير الصفقة على المنافسة في سوق أكثر تحديدًا، مثل منصات البث التي تفرض اشتراكًا شهريًا.

كما شكك "لي" أيضًا في نية نتفليكس الجادة للاستحواذ على وارنر بروذرز، أو ما إذا كانت تسعى لإبطاء المنافسة من وارنر بروذرز، خلال مراجعة مكافحة الاحتكار، التي تجريها وزارة العدل، التي تستغرق أكثر من عام.

ودعا السيناتور الجمهوري نتفليكس إلى الكشف عما إذا كان موظفوها اطلعوا على معلومات حساسة تخص وارنر بروذرز، ما قد يُمكّن خدمة البث من تحقيق ميزة تنافسية قبل إتمام الصفقة.

وقال "لي" في رسالة إلى نتفليكس، يناير الماضي: "الوصول إلى هذه المعلومات قد يُتيح ممارسات احتكارية، بما في ذلك نسخ المشاريع قيد التطوير، والتخطيط الإستراتيجي، أو الاستهداف الخوارزمي".