الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

أردوغان في القاهرة اليوم.. مصر وتركيا تعززان دعائم الاستقرار الإقليمي بشراكة واسعة

  • مشاركة :
post-title
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يصافح نظيره التركي رجب طيب أردوغان في 19 ديسمبر 2024 - الرئاسة المصرية

القاهرة الإخبارية - محمد أبوعوف

تشهد العلاقات "المصرية - التركية" نقلة نوعية وزخمًا متصاعدًا يعكس إرادة سياسية حازمة لتعزيز أُطر التعاون الثنائي، والانتقال نحو مرحلة متقدمة من الشراكة الإستراتيجية التي تقوم على بناء الثقة المتبادلة، وتوسيع المصالح المشتركة، بما يخدم تطلعات الشعبين.

ويبرز التشاور والتنسيق المستمر بين القاهرة وأنقرة حول القضايا الإقليمية والدولية كركيزة أساسية لدعم جهود التهدئة وخفض حدة التوترات؛ إذ يسعى البلدان إلى تغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمات الراهنة، استنادًا إلى مبادئ الاحترام المتبادل، وبما يضمن تعزيز ركائز الأمن والاستقرار في المنطقة.

قمة مرتقبة

وتأتي القمة المرتقبة بين الرئيسين عبد الفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأربعاء، لتُتوِّج هذا المسار الدبلوماسي، وذلك ضِمن جولة إقليمية يجريها الرئيس التركي، تشمل المملكة العربية السعودية، لترسم ملامح عهد جديد من التكامل والتنسيق لمواجهة التحديات الإقليمية المشتركة.  

ويأتي هذا اللقاء المُرتقَب كحلقة جديدة في سلسلة من التحركات الدبلوماسية رفيعة المستوى، التي جسَّدت تسارع خطى التقارب بين البلدين خلال العامين الماضيين؛ إذ مهَّدت اللقاءات والاتصالات المباشرة الطريق أمام تحويل التفاهمات السياسية إلى واقع ملموس.

وفيما يلي، أبرز المحطات والزيارات المتبادلة التي شكَّلت هذا المسار ورسمت ملامحه:

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في شرم الشيخ
الزيارات الرئاسية

زار الرئيس التركي القاهرة، في فبراير من عام 2024، للمرة الأولى بعد سنوات من المحادثات التمهيدية، وفي هذه الزيارة التاريخية، أعلن الرئيس السيسي فتح "صفحة جديدة" تضع العلاقات على مسارها الصحيح، مُعلنًا استهداف رفع التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار، وهو ما قابله الرئيس التركي بتأكيد الروابط التاريخية التي تمتد لألف عام، مُعربًا عن اعتزازه بالعودة للقاهرة ورفع مستوى التعاون عبر "مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى".

لم يتوقف الزخم عند لقاء الافتتاح، بل تلاحقت الزيارات الرسمية؛ إذ زار أردوغان مصر، للمرة الثانية، في أكتوبر الماضي؛ للمشاركة في حفل توقيع "اتفاق شرم الشيخ للسلام"، سبقتها زيارة أخرى، في ديسمبر 2024؛ للمشاركة في القمة الحادية عشرة لمنظمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي.

وفي مقابل ذلك، مثَّلت زيارة الرئيس السيسي لأنقرة، في سبتمبر 2024، حجر زاوية في هذا البناء، إذ تُوِّجَت بترؤس الرئيسين لأول اجتماعات مجلس التعاون الإستراتيجي، وتوقيع مذكرات تفاهم شملت قطاعات حيوية، مما رسَّخ نموذجًا فريدًا للتعاون الإقليمي القائم على المصالح المتبادلة.

زيارات وزراء خارجية

وبالتوازي مع هذا الزخم، مثَّلت زيارات وزيري خارجية البلدين "المطبخ السياسي" الذي صاغ التفاهمات الفنية والأمنية بين مصر وتركيا؛ إذ شهدت المرحلة، التي أعقبت استئناف العلاقات، جولات مكوكية، بدأت بزيارات متبادلة لوزراء الخارجية السابقين والحاليين، وصولًا إلى الدور المحوري الذي يلعبه وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي، ونظيره التركي هاكان فيدان.

وركزت هذه الزيارات على تذليل العقبات أمام الاستثمارات المشتركة، وتنسيق الرؤى بشأن الملف الليبي، وضمان أمن شرق المتوسط، مما جعل من الحوار الوزاري ضمانة لاستمرارية المسار الإستراتيجي.

وفي عام 2025، تكثَّفت هذه اللقاءات لتنتقل من مرحلة "بناء الثقة" إلى مرحلة "التنسيق العملياتي"؛ إذ زار الوزير المصري أنقرة في عدة مناسبات؛ لترتيب اجتماعات مجلس التعاون الإستراتيجي رفيع المستوى، وتنسيق المواقف تجاه الأزمات الإقليمية الكبرى، مثل غزة والسودان، وقد أسهمت هذه اللقاءات الوزارية في تحويل الرغبة السياسية للرئيسين إلى برامج عمل وجداول زمنية ملموسة.

زيارات الوزير التركي

قام وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بثلاث زيارات رسمية ومحورية للقاهرة منذ توليه منصبه، بخلاف مشاركاته في المحافل الدولية؛ وركزت هذه الجولات على تأكيد التنسيق الأمني والسياسي، وتهيئة الأجواء لإنجاح لقاءات القمة الرئاسية بين البلدين.

واستهلَّ فيدان هذه السلسلة في أكتوبر 2023، بمشاركته في "قمة القاهرة للسلام"؛ لبحث تطورات الأوضاع في غزة وأمن المتوسط، ثم تلتها زيارة في أغسطس 2024؛ لوضع اللمسات النهائية على زيارة الرئيس السيسي التاريخية لأنقرة، مع التركيز على الملفين الليبي والسوداني.

وفي مستهل عام 2026، جاءت الزيارة التحضيرية الثالثة لفيدان، لتؤكد وصول العلاقات بين مصر وتركيا إلى مرحلة النضوج الإستراتيجي؛ إذ استهدفت التمهيد لقمة فبراير المرتقبة، وضمان جاهزية الملفات الاقتصادية والاستثمارية الكبرى المُقرر مناقشتها في لقاء الرئيسين.

وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان

الزيارات الاقتصادية والتجارية

في إطار الحراك المتسارع لتبادل الوفود والزيارات بين القاهرة وأنقرة، شهدت مدينة العلمين أخيرًا انعقاد "منتدى التعاون" بين اتحاد الغرف والبورصات التركية والاتحاد العام للغرف التجارية المصرية، في واحدٍ من أكبر التجمعات التجارية في تاريخ البلدين.

وعكس المنتدى، الذي ضمَّ نحو 200 مسؤول ورجل أعمال تركي و100 ممثل تجاري مصري، رغبة جادة في تحويل التوافق السياسي إلى شراكات ميدانية؛ إذ استعرض وزير المالية المصري، أحمد كوجك، التطورات الإيجابية في المناخ الاستثماري المصري، مؤكدًا انفتاح القاهرة الكامل على تعزيز الروابط مع قطاع الأعمال التركي.

وشدد رئيسا الوفدين، التركي رفعت حصارجيكلي أوغلو، والمصري أحمد الوكيل، على أن البلدين تمثلان الشريكين الأكثر أهمية لبعضهما البعض في المنطقة، مع التركيز على نقل التكنولوجيا وتعزيز التعاون الصناعي.

من جانبه، أكد السفير التركي بالقاهرة، صالح موطلو شن، أن الاقتصاد المصري بات يمتلك هيكلًا متينًا تحت قيادة الرئيس السيسي، مشيرًا إلى أن قطاعات الطاقة والمقاولات والسياحة ستكون قاطرة التعاون المستقبلي، خصوصًا مع اقتراب عدد السياح الأتراك في مصر من حاجز الـ 500 ألف سائح سنويًا.

ورأى السفير أن هذا الزخم في زيارات الوفود التجارية، يُمثِّل "التمهيد العملي" لمنتدى الأعمال المُوسَّع، الذي سينعقد على هامش زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان المرتقبة للقاهرة، لتوقيع اتفاقيات اقتصادية غير مسبوقة.

منتدى التعاون التركي - المصري في العلمين