الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

مصر وتركيا.. تحالف إقليمي يعيد رسم توازنات الشرق الأوسط

  • مشاركة :
post-title
من لقاء سابق بين الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره التركي رجب طيب أردوغان

القاهرة الإخبارية - طه العومي

تتجه الأنظار إلى العاصمة المصرية القاهرة، اليوم الأربعاء، حيث يستقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي نظيره التركي رجب طيب أردوغان في زيارة رسمية تُعد الثالثة من نوعها خلال العامين الأخيرين.

وتأتي زيارة أردوغان للقاهرة هذا الأسبوع لتُشكل المحطة الثالثة خلال العامين الأخيرين، مُعلنةً الترسيخ النهائي لمرحلة جديدة من العلاقات المتجذرة تاريخيًا وجغرافيًا.

وتكتسب هذه القمة أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل الاستراتيجي للدولتين وقدرتهما على صياغة توازنات جديدة في منطقة تعيش اضطرابات متصاعدة، حيث يبرز التوافق المصري التركي كصمام أمان لملفات الطاقة في البحر المتوسط، والأزمات في غزة وليبيا والسودان والصومال.

من الجمود إلى الشراكة

وبالعودة إلى مسار بناء الثقة، فقد بدأت الانفراجة الحقيقية منذ عام 2020 عبر لقاءات مختلفة لمسؤولين في البلدين، لكن اللحظة الرمزية الفارقة في هذا المسار كانت "مصافحة المونديال" الشهيرة في قطر عام 2022، والتي أعقبتها سلسلة من الاتصالات الهاتفية واللقاءات الجانبية، أبرزها قمة نيودلهي في سبتمبر 2023 على هامش مجموعة العشرين.

وفي تلك المرحلة، نجحت الدبلوماسية الرئاسية بين مصر وتركيا في تحويل التحديات المشتركة، مثل خطر الإرهاب والواقع الإقليمي المضطرب، إلى فرص للعمل المشترك، حيث اتفق الجانبان على ترفيع العلاقات الدبلوماسية وتبادل السفراء في مايو 2023، مما مهّد الطريق لهذا الحراك المكثف.

بدأت ملامح الحقبة الجديدة تتبلور فعليًا منذ عام 2020، لكن قوة الدفع الحقيقية استُمدّت من "دبلوماسية القمة"، حيث كانت زيارة أردوغان للقاهرة في فبراير 2024 بمنزلة الإعلان الرسمي عن "فتح صفحة جديدة"؛ تلتها زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي التاريخية لأنقرة في سبتمبر من العام نفسه، والتي تمخض عنها "الإعلان المشترك" وتأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي.

ولم يتوقف الزخم عند هذا الحد، بل استمر الحراك بزيارة أردوغان الثانية في أكتوبر 2025 للمشاركة في "اتفاق شرم الشيخ للسلام"، وصولًا إلى التحضيرات الراهنة لرفع حجم التبادل التجاري إلى عتبة الـ 15 مليار دولار، وتعزيز الاستثمارات التركية في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل.

تنسيق جيوسياسي

لم يقتصر التقارب المصري التركي على البعد الثنائي، بل امتد ليُشكّل "محور استقرار" في مواجهة الأزمات الإقليمية المعقدة. ووفقًا لسلسلة الاتصالات والمباحثات المكثفة التي جرت بين وزيري خارجية البلدين، الدكتور بدر عبد العاطي وهاكان فيدان، وصولًا إلى مطلع عام 2026، أظهرت الدولتان توافقًا حاسمًا في عدة ملفات سيادية.

ويبرز في صدارة ذلك الموقفُ الموحَّد تجاه القضية الفلسطينية، بضرورة تنفيذ استحقاقات السلام ودعم اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، فضلًا عن الرفض المطلق لأي إجراءات أحادية تمسّ سيادة الصومال ووحدة أراضيه، خاصةً عقب التطورات الأخيرة في منطقة القرن الإفريقي.

تكامل الرؤى

وعلى صعيد الأزمات المشتعلة، تتبنى القاهرة وأنقرة رؤيةً مشتركة بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية؛ ففي السودان، يشدد الجانبان على حتمية الهدنة الإنسانية والحل السياسي الشامل لحماية وحدة البلاد.

وفي ليبيا، يبرز التوافق حول دعم خارطة الطريق الأممية التي تُفضي إلى انتخابات متزامنة. أمّا في الملف السوري، فتؤكد المشاورات الدورية على صون وحدة الأراضي السورية ودفع العملية السياسية وفق القرارات الدولية، مع تكثيف الجهود لمكافحة الإرهاب ومنع تحويل المنطقة إلى ساحة لتهديد الاستقرار.