في ظل تصاعد التوتر مع إيران، تنشط تحركات أمنية وعسكرية مُكثَّفة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وسط تقديرات إسرائيلية تحذر من تداعيات أي مسار أمريكي محتمل، سواء عبر توجيه ضربة عسكرية أو الامتناع عنها، وما قد يترتب على ذلك إقليميًا.
زيارة سرية
مع وصول التوترات مع إيران إلى مرحلة حرجة، أجرى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير، زيارة سرية إلى واشنطن، خلال عطلة نهاية الأسبوع، وجاءت الزيارة بعد زيارات سابقة لرئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية شلومي بيندر، وقبل أسبوعين لزيارة مدير الموساد ديفيد بارنيا، وفق "يديعوت أحرونوت".
ووُصِف اجتماع زامير مع رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية، دان كين، بأنه تنسيق إستراتيجي رفيع المستوى، إذ جرى اللقاء في ظل مخاوف متزايدة من احتمال رد إيراني على إسرائيل، في حال توجيه ضربة أمريكية لطهران، وفق الصحيفة العبرية.
وتزامنت الزيارة مع تحركات عسكرية أمريكية موازية في إسرائيل، شملت زيارة قائد القيادة المركزية الأمريكية الأدميرال براد كوبر، ضِمن سلسلة اتصالات أمنية متبادلة.
تحركات أمريكية
خلال عطلة نهاية الأسبوع، رست المدمرة الصاروخية الموجهة "يو إس إس ديلبرت دي بلاك" في ميناء إيلات، قبل أن تغادر لمواصلة عملياتها في البحر الأحمر، واعتُبرت هذه الخطوة جزءًا من حشد عسكري أوسع في المنطقة.
ووصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الانتشار بأنه "أسطول ضخم"، يضم حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وثماني مدمرات صاروخية موجهة. وأشار إلى أن السفن الحربية ستصل إلى المنطقة خلال أيام قليلة.
وبلغ التعاون الأمني بين إسرائيل والولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة، شمل الجيش الإسرائيلي ووكالة الاستخبارات المركزية والقيادتين السياسيتين في البلدين، وشاركت إسرائيل معلومات استخباراتية وُصِفت بأنها من الأكثر حساسية.
سيناريو الضربة
يستعد المخططون في إسرائيل لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة ضربة أحادية الجانب ضد إيران، ووفق التقديرات، قد تطلب واشنطن من إسرائيل الانضمام إلى العملية، إذ استندت الولايات المتحدة في ذلك إلى الخبرة التي اكتسبتها إسرائيل خلال عملية يونيو الماضي، مع سعي مسؤولين أمريكيين لاستخلاص الدروس من تلك المواجهة، وفق "يديعوت أحرونوت".
في حال قرر ترامب تنفيذ تهديداته، يُتوقَّع أن تقتصر مساهمة إسرائيل أساسًا على التعاون الاستخباراتي، الذي يُنظَر إليه على أنه عنصر ضروري لكلا الطرفين.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن أي هجوم أمريكي على إيران سيقود إلى رد إيراني مباشر ضد إسرائيل، وكان المرشد الإيراني علي خامنئي، قد حذر سابقًا من أن "أي ضربة أمريكية ستشعل حربًا إقليمية".
الموقف الأمريكي
وتشير التقييمات الإسرائيلية إلى أن الولايات المتحدة تستعد بجدية لاحتمال توجيه ضربة، لكنها لا تزال تسعى لاستنفاد المسار الدبلوماسي، ويرى مسؤولون أن ترامب مصمم على التحرك إذا رفضت إيران شروطه.
صرَّح ترامب علنًا بأنه يريد اتفاقًا يمنع إيران من امتلاك سلاح نووي ويوقف قتل المتظاهرين، إلا أن المطالب الأمريكية غير المُعلنة تتجاوز ذلك.
أخطر سيناريو
رفضت إيران بشكل قاطع الحظر الكامل على تخصيب اليورانيوم، كما ترفض مناقشة أي قيود على برنامج الصواريخ، ويعتقد مسؤولون إسرائيليون أن طهران قد تقدِّم تنازلات نووية محدودة فقط.
وتعتبر إسرائيل، وفق يديعوت أحرونوت، أن أخطر سيناريو يتمثَّل في التوصل إلى اتفاق يركز فقط على الملف النووي، إذ تصف إسرائيل هذا السيناريو بأنه أسوأ نتيجة محتملة؛ لأنه يترك التهديد الصاروخي الإيراني دون تغيير.
واستبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وفق شبكة CNN، إجراء أي محادثات حول الصواريخ، ووصف هذا الطرح بأنه غير واقعي، وقال: "دعونا لا نتحدث عن أمور مستحيلة".
ولم يتخذ ترامب قرارًا نهائيًا حتى الآن، ويحذر إيران من أن "الوقت ينفد"، وأكد أن أي ضربة مستقبلية ستكون أشد قسوة من الهجوم الذي استهدف منشآت نووية إيرانية العام الماضي.