الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

تطهير "الرتب الكبرى".. جيش الصين في قبضة "شي" تمهيدا لغزو تايوان

  • مشاركة :
post-title
الرئيس الصيني شي جين بينج

القاهرة الإخبارية - عبدالله علي عسكر

تسلط التطورات المتلاحقة داخل المؤسسة العسكرية الصينية الضوء على مسار جديد تتبناه القيادة في بكين لإعادة ضبط هياكل القوة داخل جيش التحرير الشعبي، في سياق حملة واسعة لمكافحة الفساد مع إقالات طالت مستويات قيادية عليا، فيما ذهبت صحيفة "ذا تليجراف" إلى أن تلك الحملة في إطار الاستعداد لغزو تايوان.

مؤشرات الخلل

"إذا فتحت أغطية صوامع الصواريخ في غرب الصين بضغطة زر ستنطلق أسلحة نووية قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة".. كانت تلك هي النظرة الواقعية التي يستريح إليها الرئيس الصيني، لكن بعد معلومات استخباراتية أمريكية نشرت عام 2024 كشفت أن بعض الصواريخ كانت مملوءة بالماء بدلًا من الوقود، بحسب صحيفة "ذا تليجراف" البيرطانية.

وبحسب "ذا تليجراف"، أن هذه الفضيحة، أو على الأقل أحد تجلياتها، دفعت الرئيس الصيني إلى اتخاذ خطوة غير مسبوقة بإقالة القيادة الكاملة لقوات الصواريخ، وهي الفرقة المسؤولة عن الردع النووي لبكين، وذلك في الأشهر التي سبقت نشر التسريب الاستخباراتي.

حملة الإقالات

منذ تولي شي جين بينج السلطة قبل 14 عامًا، أقدم على فصل مئات الضباط ورفع دعاوى جنائية ضد بعض أقوى الشخصيات في القوات المسلحة، في مسعى لترسيخ الانضباط وإعادة تشكيل مراكز النفوذ داخل المؤسسة العسكرية.

وفي الأسبوع الماضي، توسعت الحملة لتشمل الإطاحة بالجنرال تشانج يوشيا، وهو أعلى قائد عسكري في جيش التحرير الشعبي وأحد معارف الرئيس منذ الطفولة، ما اعتبره مراقبون مؤشرًا إضافيًا على أن نطاق الحملة لا يستثني حتى أكثر الشخصيات قربًا من رأس السلطة السياسية.

الاستعداد لغزو تايوان

وقال محللون وفق "ذا تليجراف"، "إن الحملة مدفوعة أيضًا برغبة الرئيس في إعادة تشكيل ثاني أكبر جيش في العالم إلى قوة قتالية حديثة، تكون مستعدة لغزو تايوان بحلول عام 2027، ولتجاوز الولايات المتحدة كأقوى جيش في العالم بحلول عام 2049.

من هذا المنظور، يشكل الفساد تهديدًا خطيرًا لجيش التحرير الشعبي، إذ قال جوناثان تشين، الذي عمل محللًا للشؤون الصينية في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية لمدة 17عاما، إن "نطاق هذه الحملة وحجمها مذهلان، في إشارة إلى عمق التغييرات التي تطول بنية القيادة والانضباط داخل الجيش".

وأضاف نيل توماس، وهو زميل في مركز أبحاث جمعية آسيا، أن "الرئيس شي أنشأ جهازًا أكبر بكثير للانضباط السياسي حول حملة أولية لمكافحة الفساد، تستهدف أيضًا عدم الولاء وعدم الكفاءة وغيرها من الإخفاقات في تنفيذ سياسات شي على نحو مناسب".

وتقدم قضية "جن تشانج"، بحسب "ذا تليجراف"، أوضح دليل على أن عمليات التطهير تتجاوز مجرد أعمال تنظيف محدودة، إذ اتهم بتسريب أسرار الأسلحة النووية الصينية إلى الولايات المتحدة، بينما تشير شائعات إلى أنه ربما عارض الجدول الزمني الذي وضعه الرئيس لغزو تايوان، بحسب "ذا تليجراف".

خيارات تايوان

في الواقع، قد يفضل شي إعادة توحيد تايوان من خلال عملية سياسية، إذ ستكون تكاليف الغزو باهظة، وتبدو السياسة في الجزيرة مائلة لصالحه مع اقتراب موعد الانتخابات في عام 2028، بحسب "ذا تليجراف".

لكن المحلل جوناثان تشين، أوضح أن الرئيس جاد في رغبته بامتلاك خيارات متعددة، مشيرًا إلى أنه يريد جيشًا على مستوى عال من الكفاءة والاستعداد، وهو مستعد لأن يكون قاسيًا جدًا مع جيش التحرير الشعبي لتحقيق الأهداف الأساسية التي يضعها.

وقال كريستوفر ك. جونسون، المحلل السابق في وكالة المخابرات المركزية الأمريكية متخصص في الشؤون الصينية، إن "الأمر أقرب إلى كونه تعبيرًا عن نفاد صبر الرئيس من جنرالاته لعدم إنجازهم المهام في الوقت المناسب".

القدرات العسكرية

من الناحية الإستراتيجية، صممت قوة الجيش الصيني لصد غزو من الولايات المتحدة أو روسيا السوفييتية، وهو إرث من الحرب الباردة ترك المخططين العسكريين في بكين بجيش بري ضخم للغاية، وفق "ذا تليجراف".

في عام 2015، خفض الرئيس الصيني حجم الجيش بمقدار 300 ألف جندي، وأعيد تنظيم هياكل القيادة لمنع تشكيل جماعات فاسدة، وفي الوقت نفسه فتح برنامج إنفاق ضخم أدى إلى حصول الصين على أكبر قوة بحرية في العالم وثاني أكبر قوة جوية قتالية.

كما تمتلك الصين اليوم ترسانة صواريخ تلحق بسرعة بنظيرتها الأمريكية، بل تتفوق عليها في بعض المجالات، مع ميزانية عسكرية رسمية تبلغ 250 مليار دولار، أو ما يعادل 200 مليار جنيه إسترليني، وفق الأرقام الرسمية.

ويعتقد محللون، بحسب "ذا تليجراف"، أن الرقم الحقيقي أعلى من ذلك بكثير بسبب مبالغ غير مدرجة في الميزانية، وهو ما سمح باستمرار الفساد، غير أن حملة مكافحة الفساد الواسعة أبقت حجمه دون المستوى الذي يهدد تحديث بكين العسكري بشكل خطير.