خلال لقائه بأعضاء البرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، كان الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، صريحًا كعادته. قال بوضوح من على منصة قاعة الاجتماعات ذات الجدران الخشبية الفاتحة في بروكسل: "إذا كان أي شخص يعتقد أن الاتحاد الأوروبي، أو أوروبا ككل، قادر على الدفاع عن نفسه دون الولايات المتحدة، فليستمر في أحلامه. لا يمكنكم ذلك. ولا يمكننا نحن أيضًا".
وأضاف أنه إذا أرادت أوروبا أن تحل محل الردع النووي الأمريكي، فسيتعين مضاعفة التزامات الإنفاق الحالية "لذا، حظًا سعيدًا".
أثارت تصريحات رئيس الوزراء الهولندي السابق غضب بعض أعضاء البرلمان الأوروبي. قبلها أثار السخرية عندما وصف دونالد ترامب بـ"بابا"، ولا يزال يُغضب بالفعل بعض النواب بدفاعه القوي عن مصالح الرئيس الأمريكي في القطب الشمالي.
وبينما انتقد المسؤولون الأوروبيون "روته" على وسائل التواصل الاجتماعي، لكن فكرة الجيش الأوروبي لطالما أثارت تساؤلات أكثر من إجابات. هل هو جيش تابع للاتحاد الأوروبي، أو جيش أوروبي شامل؟.. قوة جديدة كلياً تُقاد من بروكسل، أم نسخة مُحسّنة من هياكل قائمة؟
أكثر أوروبية
في الوقت الحالي، يكمن إجماع في أوروبا على ضرورة أن يضطلع أعضاء حلف الناتو بدورهم. وقالت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، إن على الناتو أن "يصبح أكثر أوروبية" للحفاظ على قوته.
وأضافت أمام جمهور من العاملين في قطاع الصناعات الدفاعية: "يجب على أوروبا أن تضطلع بدورها. لم يسبق لأي قوة عظمى في التاريخ أن اعتمدت على جهات خارجية في بقائها ونجت".
كان الحلف تعهّد العام الماضي بزيادة الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الدخل القومي بحلول عام 2035. وقد شرع الاتحاد الأوروبي، الذي يضم 23 دولة من دول الناتو ضمن أعضائه الـ27، في خطة إنفاق دفاعي بقيمة 800 مليار يورو.
تنقل صحيفة "ذا جارديان" البريطانية عن كاميل جراند، الأمينة العامة المساعدة السابقة لحلف الناتو، إن قدرة أوروبا على الاعتماد على نفسها ليس لها تاريخ محدد للانطلاق. لكن التاريخ مهم لأن صنّاع السياسات، استجابةً لتحذيرات الأجهزة الأمنية بشأن هجوم روسي محتمل، يقولون إن أوروبا يجب أن تمتلك "ردعًا ذا مصداقية" لردع الغزاة المحتملين بحلول عام 2030 .
وتشير "جراند" إلى أنه من وجهة نظر المخططين العسكريين، فإن عام 2030 هو "الغد"، لكن أوروبا يمكن أن تحقق تقدمًا كبيرًا بحلول ذلك الوقت في اكتساب قدرات أقوى عبر مجموعة واسعة من "العوامل التمكينية الاستراتيجية". التي تعني مجموعة متنوعة من القدرات الحيوية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة، مثل الاستخبارات والأقمار الصناعية والصواريخ بعيدة المدى والنقل الجوي والدفاع الصاروخي الباليستي.
انعدام الوحدة
أثارت تهديدات ترامب بشأن جرينلاند ودعمه المتقلب لأوكرانيا، الذي غالبًا ما يتحول إلى نقاط حوار روسية، تساؤلات عدة حول التزام واشنطن تجاه الحلفاء في الأزمات. لذلك، فإن أوروبا يجب أن تتخلى عن عادات عمرها عقود فيما يتعلق بتحديد مصالحها الدفاعية.
ولا يُعدّ المال وحده حلًا لضعف الدفاع الأوروبي، كما يتضح من مشروع المقاتلات الفرنسي الألماني المتعثر الذي بلغت تكلفته 100 مليار يورو، والذي يعاني من خلافات وانعدام ثقة بين المطورين. بل لطالما عانت أوروبا من صعوبة توحيد إنفاقها الدفاعي، ما أدى إلى ازدواجية مكلفة وتداخل أنظمة مختلفة تعيق الفعالية في ساحة المعركة.
وبدا هذا عندما زودت دول الاتحاد الأوروبي أوكرانيا بعشرة أنواع مختلفة من المدافع القادرة على إطلاق قذائف عيار 155 ملم، ما "خلق صعوبات لوجستية خطيرة للقوات المسلحة الأوكرانية"، وفقًا لتقرير رئيس الوزراء الإيطالي السابق ماريو دراجي، الذي أشار إلى أن الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي تشغل 12 نوعًا مختلفًا من دبابات القتال، بينما تستخدم الولايات المتحدة نوعًا واحدًا فقط.