بينما يبلغ ارتفاع البيت الأبيض نحو 70 قدمًا، ويبلغ ارتفاع نصب لينكولن التذكاري في العاصمة الأمريكية نحو 100 قدم، يسعى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لأن يتجاوز ارتفاع قوس النصر الذي يرغب في بنائه كليهما، حيث صار "متعلقًا بفكرة بناء هيكل يبلغ ارتفاعه 250 قدمًا ويطل على نهر بوتوماك"، وفقًا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" عن شخصين مقربين منه.
ويهدف "قوس الاستقلال" المخطط بناءه إلى إحياء الذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة. وبُني وفقًا لمواصفات ترامب، الذي سيحوّل قطعة أرض صغيرة بين نصب لينكولن التذكاري ومقبرة أرلينجتون الوطنية إلى نصب تذكاري جديد مهيمن "ما يُعيد تشكيل العلاقة بين النصبين التذكاريين ويحجب رؤية المشاة".
بحسب المصادر، درس ترامب نسخًا أصغر من القوس، بما في ذلك تصميمات بارتفاع 165 قدمًا و123 قدمًا عرضها في حفل عشاء العام الماضي "لكنه فضّل الخيار الأكبر، بحجة أن ضخامته ستثير إعجاب زوار واشنطن، وأن مبادرة "250 مقابل 250" هي الأنسب".
قوس الاستقلال
رغم مشاركتها في الحربين العالميتين الأولى والثانية، لا يوجد في واشنطن قوس نصر، ما يجعلها مدينة غير عادية بين المدن الكبرى التي قامت ببناء أقواس لإحياء ذكرى الحروب والاحتفال بالإنجازات، وقد جادل بعض المؤرخين والقادة المدنيين في البلاد منذ فترة طويلة بأن مثل هذا النصب التذكاري ضروري.
وفي حفل استقبال عيد الميلاد بالبيت الأبيض في ديسمبر الماضي، قال ترامب: "إن أكثر ما يعرفه الناس هو قوس النصر في باريس، فرنسا. وأعتقد أننا سنتفوق عليه بكثير". وفي الشهر نفسه صرّح لموقع "بوليتيكو" في الشهر نفسه، بأنه يأمل في بدء بناء القوس في غضون شهرين.
وفي 23 يناير، نشر ترامب صورًا على منصته Truth Social دون أي تعليق، تُظهر ثلاثة نماذج لقوس نصر ضخم، من بينها نموذج مُذهّب من الطراز الذي يُميّز مشاريع ترامب الإنشائية.
مع هذا، من المرجّح أن تحتاج أي خطة بناء للقوس إلى المرور عبر العديد من لجان المراجعة، وقد تتطلب موافقة الكونجرس، نظرًا للقوانين المتعلقة ببناء المعالم الجديدة في واشنطن.
تغيير المنطقة
تلفت "واشنطن بوست" إلى تقرير صدر بين عامي 1901 و1902، أشرفت عليه لجنة الحدائق التابعة لمجلس الشيوخ، التي أرست الأساس لبناء الممشى الوطني وتجميل جزء كبير من قلب المدينة، يتصوّر نوعًا من البناء في الدائرة كما تُظهر الرسومات.
وفي عام 1928، قدّم المهندس المعماري ويليام كيندال خططًا إلى لجنة الفنون الجميلة لبناء نصب تذكاري هناك.
ونقل التقرير عن مؤرخين محليين وخبراء الهندسة المعمارية إن قوسًا كبيرًا يمكن أن يغير العلاقة بين العديد من المواقع التاريخية، بما في ذلك جسر النصب التذكاري نفسه، الذي كان من المفترض أن يكون جسرًا بين الشمال والجنوب في أعقاب الحرب الأهلية، والنصب التذكارية للينكولن والجنرال الكونفدرالي روبرت إي لي.
كما حذروا من أنه في حال عدم إجراء تغييرات كبيرة على المنطقة، فقد يكون من الصعب على المشاة زيارة النصب التذكاري المحتمل هناك، نظرًا لحركة المرور الكثيفة.