واصل المفكر الفلسطيني والكاتب البارز حسن عصفور، وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، كشف العديد من الحقائق السياسية والتاريخية، إذ قال إن حركة حماس عند تأسيسها في أواخر السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي لم تُشكل كحركة وطنية فلسطينية، بل وُلدت من المجمع الإسلامي الذي أنشئ بموافقة إسرائيلية لمواجهة فكرة الثورة الفلسطينية والمقاومة.
وأوضح عصفور، خلال لقاء مع الإعلامي سمير عمر، في برنامج "الجلسة سرية"، المذاع على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن أغلب مؤسسي حماس كانت تربطهم علاقات بالإخوان المسلمين في الأردن، والذين كان تاريخهم معارضًا للثورة الفلسطينية، وأن تسمية الحركة وشعارها يحملان طابعًا طائفيًا أكثر من كونه فلسطينيًا.
وأضاف الكاتب والمفكر البارز ووزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، أن الحركة رفضت الانخراط في أي نشاط مشترك مع الفصائل الفلسطينية الأخرى، ما أدى إلى تشويش واضح على جهود مواجهة الاحتلال خلال الانتفاضة، وساهم بشكل غير مباشر في خدمة مصالح دولة الاحتلال.
وأكد أن حركة حماس، منذ تأسيسها، لم تُنشأ كحركة وطنية فلسطينية، بل جاءت وفق رؤية سياسية موازية، مدعومة جزئيًا من الإخوان المسلمين في الأردن.
حماس والأردن
وأضاف "عصفور"، أن حماس استُخدمت سياسيًا من قبل النظام الأردني للتأثير على منظمة التحرير الفلسطينية، وحاول الأردن تقليص دورها الشرعي في القمم العربية، بينما كان محمود عباس وأبو عمار يواجهان ضغوطًا كبيرة من الموقف العربي الرسمي.
وأوضح الكاتب والمفكر البارز، أن العمليات العسكرية التي نفذتها حماس منذ بداية التسعينيات كانت غالبًا موجهة لخدمة مصالح تنظيمية وسياسية محددة، لا لمقاومة الاحتلال فحسب، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجية مكَّنت حماس من الحصول على نفوذ واسع داخل منظمة التحرير الفلسطينية.
واعتبر وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق، أن فوز حماس بمقاعد المجلس التشريعي وتشكيل الحكومة في غزة أتاح لها ممارسة سياسة مستقلة تهدف إلى تعزيز نفوذها على حساب الوحدة الوطنية، وأن مسار حماس داخل السلطة ظل قائمًا على مبدأ تعزيز النفوذ الذاتي، مع استمرار التباين بين أهدافها وبين مصلحة الوحدة الوطنية، ما أسهم في صراعات متكررة بين الحكومة والحكم، موضحًا أن خطاب إسماعيل هنية عام 2006 عقب تشكيل الحكومة يتنافى كليًا مع ميثاق السلطة الفلسطينية، كما أنه طلب من محمود أبو مازن إقالته.
وقال "عصفور"، إن اغتيال الشيخ أحمد ياسين والقيادي عبد العزيز الرنتيسي شكل مفاجأة كبيرة داخل الحركة، مشيرًا إلى أن الرنتيسي كان من بين القادة الذين حاولوا تقديم رؤية لإلغاء التشرذم داخل حماس وتعزيز الوحدة الفلسطينية، لكن هذه المحاولات واجهت مقاومة داخلية.
وأضاف المفكر الفلسطيني أن أي محاولة من داخل بنية حماس للتقارب مع الفصائل الأخرى أو لتحقيق الوحدة كانت تُواجه بعقبات سياسية وربما عمليات اغتيال استهدفت القادة المؤيدين للوحدة، مشيرًا إلى أن هذا النمط استمر مع قيادات لاحقة مثل يحيى السنوار، الذي عزز سيطرة الانقلاب في غزة مستفيدًا من دعم خارجي بما في ذلك إسرائيل والموساد، ما عرقل جهود بناء دولة فلسطينية موحدة.
وقال "عصفور" إن التضامن الدولي ضد الاحتلال تراجع تدريجيًا بعد عدة سنوات، رغم التغطية الإعلامية السابقة للمجازر والإبادة الفلسطينية، مؤكدًا أن حماس شكلت الحكومة في الضفة وغزة عام 2006 ثم انقلبوا على أنفسهم عندما آثروا حكم غزة فقط.
وأضاف أن توصيف الفلسطينيين بالإرهاب عبر قرارات محددة لم يصدر عن مجلس الأمن أو الأمم المتحدة إلا مؤخرًا، موضحًا أن التاريخ يثبت دعم المجتمع الدولي للقيادة الفلسطينية منذ عقود، مشيرًا إلى استقبال ياسر عرفات في عام 1974 وهو لا يحمل السلاح ووقف على منصة الأمم المتحدة دون أن يُوصف بالإرهاب، كما أن نتنياهو استخدم العمليات العسكرية لحماس كحجة لإفشال اتفاق أوسلو والصعود إلى سدة الحكم وإسقاط شيمون بيريز.
وأكد عصفور أن مقارنة حماس بحركات مسلحة أخرى مثل حزب الله أو الحوثيين تظهر تمايزًا واضحًا في أهداف ومواجهة العدو المباشر، مؤكدًا أن إسرائيل لن تقبل بأي منفذ مستقل للحركة في غزة، رغم أن وجودها هناك يعكس استراتيجيات خارجية استُغلت لتحقيق مصالح إسرائيلية وسياسية، وأكد أن استمرار هذا الوضع يهدد إمكانية بناء مشروع وطني فلسطيني موحد ويزيد الانقسام الداخلي.
وشدد على أن المشروع الإسرائيلي التهويدي يسيطر عمليًا على الضفة، ويجعل أي محاولة فلسطينية لتحقيق دولة حقيقية تحت الاحتلال أمرًا شبه مستحيل، موضحًا أن الأردن رفض وصف منظمة التحرير كممثل وحيد عن الشعب الفلسطيني في قمة عمان عام 1987، لكن صدام حسين تدخل للإبقاء على هذا التوصيف.
وأشار "عصفور" إلى أن استمرار الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة يعكس خططًا انفصالية مدعومة دوليًا، بما في ذلك الخطط الأمريكية، والتي تهدف إلى فصل القطاع عن الضفة الغربية، مع إبقاء السلطة الفلسطينية رهينة الاحتلال.
وأضاف أن السلطة الفلسطينية غير قادرة على إدارة غزة، حيث القوة التنفيذية الفعلية للقطاع هي إسرائيل، وأن أي قوة استقرار فلسطينية محتملة غير قادرة على أن تكون بديلة عن الاحتلال.
المشروع الوطني الفلسطيني
وأشار الكاتب والمفكر إلى أن هذه المعضلة التدميرية للكيان الوطني الفلسطيني تتحمل فيها حماس المسؤولية الرئيسية، باعتبارها الحركة المسيطرة في غزة، والتي حولت المقاومة إلى أداة لمشاريع خارجية، بدل أن تكون جزءًا من مشروع وطني فلسطيني جامع.
وشدد على أن الحل الحقيقي يكمن في إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية تحت إطار المشروع الوطني الفلسطيني، بعيدًا عن الحسابات الحزبية الضيقة والأجندات الإقليمية والدولية، موضحا أن إسرائيل ستبقى على وجود حماس في غزة لفترة لاستكمال مشروعها ككيان محتل وسيتم التخلص من الحركة في النهاية.
وقال "عصفور"، إن الشاباك تآمر على اغتيال إسحاق رابين، كما أن الاحتلال اغتال يحيى عياش لقطع الطريق على استكمال عملية السلام، موضحًا أنه لا يرى مستقبلًا للسلطة الفلسطينية بسبب غياب الوحدة بين الضفة الغربية وقطاع غزة واستمرار تنفيذ المشروع الانفصالي.
وأضاف أنه في أواخر عام 1995 طلب خالد مشعل من أبو عمار عقد لقاء مع "حركة فتح" لرأب الصداع وأبلغ عن مكان جثمان الإسرائيلي إيلان سعدون لإبداء حسن نيته فتفاجأنا أن الاحتلال يعلم ذلك.
وأشار وزير شؤون المفاوضات الفلسطيني الأسبق إلى أنه التقى عبدالعزيز الزنتيسي في غزة، وقال له إن الفلسطينيين يجب أن يكونوا كيانًا واحدًا وجيشًا واحدًا وسلطة وطنية واحدة، فتم اغتياله بعدها بأيام، كما ذكر أنه لأول مرة يتم وصف الفلسطينيين بالإرهاب في الأمم المتحدة عبر القرار رقم 2803 بسبب ما حدث في السابع من أكتوبر.