قرر مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي (البنك المركزي)، في اجتماعه، اليوم الأربعاء، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، ليحافظ على سعر الفائدة القياسي ضمن نطاق 3.50% إلى 3.75%، وذلك بعد ثلاثة تخفيضات أقرها خلال العام الماضي.
وأوضح صنّاع السياسة النقدية في بيانهم أن القرار جاء مدعومًاً بمؤشرات تدل على أن "النشاط الاقتصادي يشهد نموًا قويًا"، وهو تحسّن ملحوظ عن وصف الشهر الماضي الذي اعتبر النمو "متواضعًا".
كما أشار البنك إلى بوادر استقرار في سوق العمل، مؤكدًا أن وتيرة الاقتصاد الجيدة وعدم تراجع معدلات التوظيف تجعل من غير الضروري التعجيل بخفض أسعار الفائدة في الوقت الراهن.
وشهد الاجتماع انقسامًا لافتًا، حيث جاء القرار بأغلبية 10 أصوات مقابل معارضة صوتين.
وعارض كل من المحافظ "ستيفن ميران" والمحافظ "كريستوفر والر" قرار التثبيت، مفضلين خفضًا إضافيًا بمقدار ربع نقطة مئوية.
ويكتسب هذا الانقسام أبعادًا سياسية، حيث يبرز اسم "والر" كمرشح محتمل لخلافة رئيس المجلس الحالي "جيروم باول" الذي تنتهي ولايته في مايو المقبل، بينما عُين "ميران" من قبل الرئيس دونالد ترامب في سبتمبر الماضي.
ورغم توقعات معظم صناع السياسة بخفض تكاليف الاقتراض لاحقًا هذا العام، إلا أن التوجه العام داخل الفيدرالي يميل إلى انتظار أدلة قاطعة على اقتراب التضخم من الهدف المنشود البالغ 2%؛ إذ سجل التضخم (وفق المقياس المفضل للبنك) 2.8% في نوفمبر الماضي، وهو مستوى لا يزال أعلى من المستهدف.
ومن المرجّح أن يثير هذا القرار حفيظة الرئيس دونالد ترامب، الذي دأب على انتقاد جيروم باول لعدة أشهر، مطالبًا بخفض حاد لأسعار الفائدة قصيرة الأجل لتخفيف تكاليف الاقتراض على الرهون العقارية وقروض السيارات والأعمال، وهي تكاليف تتأثر بقرارات الفيدرالي وقوى السوق على حد سواء.