يسعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى عرقلة جهود الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، بعد أن اشترط نزع حركة حماس الفلسطينية أولًا، وذلك بعد العثور على رفات آخر محتجز في غزة، وهي العقبة التي كانت تَحول دون الانتقال إلى المراحل التالية من خطة السلام الموقعة في شرم الشيخ المصرية.
الحجة التالية
وفقًا لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" العبرية، كرر نتنياهو تأكيده أن إسرائيل لن تسمح بإعادة إعمار غزة قبل أن تنزع حماس سلاحها.
وقال نتنياهو إن "المهمة التالية هي نزع سلاح حماس، قبل الانتقال إلى إعادة إعمار غزة"، مضيفًا أن "إسرائيل ستُحافظ على سيطرتها الأمنية على غزة والضفة الغربية"، وذلك في مؤتمر صحفي موسَّع، عقب عودة رفات المحتجز الأخير، ران جفيلي، إلى إسرائيل.
وذكر نتنياهو: "نركز الآن على إتمام المهمتين المتبقيتين، وهما: تفكيك أسلحة حماس، وتبييض غزة من السلاح". وأكد أن "المصالح السياسية والأمنية لإسرائيل ستُلبَّى، وأن إعادة الإعمار لن تتم إلا بعد تجريد القطاع من السلاح".
وأضاف: "كما اتفقت مع الرئيس ترامب، لا يوجد سوى احتمالين، إما أن يتم ذلك بالطريقة السهلة، وإما بالطريقة الصعبة، ولكن في كلتا الحالتين، سيحدث"، مؤكدًا أن "قيام دولة فلسطينية في غزة لن يحدث"، وأشاد بجهوده المتكررة لمنع قيامها.
مرحلة جديدة
مثَّلت عودة رفات جفيلي نهاية المرحلة الأولى من وقف إطلاق النار في غزة. وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد دشَّن المرحلة الثانية الأسبوع الماضي، والتي تهدف إلى إرساء أُطر حكم طويلة الأمد في القطاع، فضلًا عن إعادة إعماره.
واستغلّ نتنياهو الوضع الراهن وحثّ إسرائيل على عدم إجراء انتخابات مبكرة، في ظل أزمة تُهدد بانهيار ائتلافه. وانتقد بشدة التحقيقات الجنائية الجارية بشأن سلوك مساعديه المُقرَّبين.
تأخير متعمد
تعمّدت إسرائيل استخدام عودة رفات المحتجز الأخير ذريعة لاتهام حركة حماس بعدم الالتزام ومواصلة تعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق في غزة، وفرض شروط إضافية تتعلق بإعادة الإعمار ومستقبل القطاع.
وفي يوم الأحد من الأسبوع الماضي، كشف تقرير لـ "القناة 12" العبرية، أن "إسرائيل احتفظت بمعلومات استخباراتية منذ فترة حول الموقع المفترض لرفات جفيلي، وأُجِّلَت عملية البحث عنه عدة مرات"؛ بحجة الحصول على معلومات أكثر تحديدًا، وذلك بعد أن أكد جيش الاحتلال أنه يبحث عن رفات جفيلي في مقبرة شمال قطاع غزة.
والاثنين، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي، استعادته جميع المحتجزين والجثث من قطاع غزة، بعدما تمَّت استعادة رفات آخر محتجز إسرائيلي في غزة، بعد التأكد من رفاته. وبذلك، انتهت رسميًا المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
والشهر الماضي، ذكرت القناة 12 العبرية، أن إسرائيل أبلغت الولايات المتحدة بأن التقدُّم نحو "المرحلة الثانية في غزة مشروط بتسليم الجثة الأخيرة المحتجزة من قبل الحركة".