الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

إبراهيم عبد المجيد.. يحتفي بـ 80 عاما من الحكي

  • مشاركة :
post-title
إبراهيم عبد المجيد

القاهرة الإخبارية - فنون وثقافة

احتفى معرض القاهرة الدولي للكتاب بالروائي المصري الكبير إبراهيم عبد المجيد بمناسبة بلوغه عامه الثمانين، عبر ندوة تحولت إلى مساحة مفتوحة للحب والاعتراف، وسيرة إنسانية وإبداعية لكاتب ظل حاضرًا ومخلصًا للحكي.

المعرض والذاكرة

بدأ الكاتب إبراهيم عبد المجيد، كلمته بالترحيب بالحضور، معربًا عن سعادته الكبيرة بهذا اللقاء، خاصة أنه يقام في معرض القاهرة الدولي للكتاب، الذي يمثّل له قيمة خاصة وذكريات ممتدة عبر سنوات طويلة. وقال إنه يحرص كل عام على زيارة المعرض وشراء كتب متنوعة، مشيرًا إلى أنه كتب خلال هذا العام وحده ما يقرب من أربعين قراءة نقدية لعدد كبير من الكتب، معتبرًا المعرض أحد أهم تجليات القوة الناعمة الحقيقية في مصر.

وأوضح أنه، رغم مروره بوعكة صحية شديدة، حرص على تلبية الدعوة بدافع المحبة ولقاء جمهوره وأصدقائه، معتبرًا هذا اللقاء لحظة إنسانية خاصة. وتحدث عن أحدث رواياته "سامح الفؤاد"، الصادرة عن دار الهلال، موضحًا أنها رواية رومانسية عن بطل يكتشف الحب في الكِبر بعد موقف رافض له، ويمزج فيها بين الأغاني والأفلام، قبل أن يفاجأ لاحقًا بعرضها جميعًا على شاشة التلفزيون عقب صدور الرواية.

كما استعاد تجربته مع رواية "في كل أسبوع يوم جمعة"، مشيرًا إلى أنه ظل يرى شخصياتها تتجسّد أمامه في الواقع بعد الانتهاء من كتابتها.

المكان بوصفه بطلًا

وقال الدكتور يسري عبد الله إن إبراهيم عبد المجيد يمثل معنى فريدا في السرد المصري والعربي، ويعد مشروعه الروائي ابنًا للتجدد المستمر والمغامرة الجمالية والفنية المتواصلة. وأضاف أنه، رغم مركزية الإسكندرية في أعماله بوصفها جوهرًا للحكاية، فإن عبد المجيد ظل يحفر في أمكنة وسياقات متعددة، فالكتابة لديه ابنة التراكم والتنوع الخلّاق.

وأوضح أن الفضاءات المكانية تتعدد في أعماله؛ من الإسكندرية في "لا أحد ينام في الإسكندرية" و"طيور العنبر" و"الإسكندرية في غيمة"، إلى سياقات مغايرة في "البلدة الأخرى"، ثم الفضاء الافتراضي في "في كل أسبوع يوم جمعة"، مرورًا بالقاهرة وزخمها، وصولًا إلى أسطرة الواقع في "قطط العام الفائت" والمعنى الأسطوري في "السايكلوب".

وأشار إلى أن الإسكندرية لدى عبد المجيد ليست مجرد مكان، بل شاهد على تحولات الحياة المصرية ذاتها؛ من رحابتها الكوزموبوليتانية، إلى مصريتها الخالصة، ثم إلى ضيقها الروحي والنفسي، مع حضور دائم لإنسانيتها القلقة والمقاومة.

وأكد وجود جدل دائم في أعماله بين الواقع والحلم والأسطورة، وانتقالات ناعمة بين الواقعي والمتخيل، إضافة إلى تناص داخلي يستدعي فيه شخصياته السابقة ليمنحها حياة جديدة.

شهادات محبة وتقدير

وتحدث الدكتور أحمد فضل شبلول عن علاقته بأدب عبد المجيد، التي بدأت برواية "لا أحد ينام في الإسكندرية"، مستعيدًا لقاءاتهما في مقاهي المدينة، ومعربًا عن أمله في الاحتفال به مجددًا في عيده التسعين. وأشار الكاتب الصحفي أيمن الحكيم إلى أن محبته لعبد المجيد ورثها عن أستاذه رجاء النقاش، مؤكدًا أن أعماله منبثقة من حياة حقيقية زاخرة بالتجارب.

ضمير عصر

وأكد الدكتور حسين عبد البصير (عالم آثارٍ وروائي مصري) أن أعمال عبد المجيد تمثل مادة ثرية لدراسة تطور الأدب الحديث، وتمنحنا رؤية لإسكندرية لم نعشها، مثقلة بالحنين والبعد الصوفي، وتحدث الناقد صلاح زكي، صديق العمر، عن نصف قرن من الصداقة، واصفًا عبد المجيد برقة القلب وحسن صيانة موهبته.

أما الشاعر زين العابدين فؤاد فرأى فيه شاهدا على عصره، لم يساير الموضات بل عبر عن الناس بضميرهم، بينما أكد وائل لطفي أنه من مدرسة نجيب محفوظ، يكتب عن الناس بوصفه واحدا منهم.