شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين ندوة لمناقشة كتاب "نصف حليم الآخر: عبد الحليم حافظ.. معارك فنية ومواقف إنسانية" للكاتب الصحفي عادل السنهوري، بمشاركة عدد من النقاد والموسيقيين، وبحضور جمهور من المهتمين بالموسيقى والتاريخ الفني.
وخلال الندوة، جرى تأكيد أن الكتاب لا يقدم سيرة ذاتية تقليدية لعبد الحليم حافظ، بل يطرح قراءة إنسانية وفنية مختلفة تكشف جوانب خفية من شخصيته، وتسرد المعارك التي خاضها دفاعًا عن فنه، موضحًا الأبعاد النفسية والإنسانية التي شكّلت ملامح تجربته الفنية، خاصة في ظل ما تعرّض له من شائعات ومعاناة صحية رافقته طوال مشواره.
وقال الكاتب الصحفي عادل السنهوري إن فكرة الكتاب شغلته لأكثر من ثلاثين عامًا، مشيرًا إلى أن عبد الحليم لم يكن مجرد مطرب ناجح، بل حالة إنسانية ووطنية متكاملة، ظل منشغلًا بالفن وقضاياه، ومؤمنًا بأن الفن هو الطريق الحقيقي للخلود، من خلال الالتزام الكامل بالإبداع والثقافة والوعي، لافتًا إلى أن المعارك التي خاضها كانت جزءًا أساسيًا من تشكيل تجربته، ولم تتعارض يومًا مع إنسانيته.
من جانبه، تحدث الموسيقار مجدي الحسيني عن تجربته الشخصية مع عبد الحليم حافظ، مؤكدًا أنه كان يتمتع بإنسانية كبيرة وتواضع لافت، وحرص دائم على دعم أعضاء فرقته ومنحهم مساحة للإبداع، مشيرًا إلى أن تعامله كان يقوم على الاحترام والتشجيع، بعيدًا عن أي إحساس بالتفوق أو النجومية، وهو ما ترك أثرًا عميقًا في نفوس مَن عملوا معه.
بدوره، أكد الدكتور محمد شبانة أن الكتاب يتناول شخصية عبد الحليم من زوايا متعددة، ولا يقتصر على المعارك الفنية فقط، موضحًا أن العندليب يمثّل مدرسة غنائية متفردة، وصاحب مشروع فني واعٍ ومدروس، وأن ما ارتبط باسمه من صراعات كان في جوهره دفاعًا عن الفن وقيمه، وليس صراعًا شخصيًا.
أما الدكتور أشرف عبد الرحمن، فأشار إلى أن عبد الحليم حافظ لم تتكون أسطورته مصادفة، بل جاءت نتيجة تجربة إنسانية قاسية انعكست بصدق في صوته واختياراته الفنية، مؤكدًا أن وعيه الموسيقي الشديد وحرصه على تطوير اللحن وإعادة البروفات مرات عديدة كان من أهم أسباب خلوده واستمراره في وجدان الأجيال المتعاقبة.