الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

برد قاتل وثلوج قياسية.. "فيرن" تهدد بانهيار شبكة الكهرباء الأمريكية

  • مشاركة :
post-title
العاصفة الشتوية "فيرن" تهدد شبكة الكهرباء الأمريكية

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

ضربت العاصفة الشتوية "فيرن" نصف الولايات المتحدة بقوة غير مسبوقة، مُخلِّفة أكثر من مليون منزل بلا كهرباء وستة قتلى على الأقل، في حدث وصفته وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم بأنه من أكثر الأحداث الشتوية تأثيرًا منذ عقود، بينما يستعد 200 مليون أمريكي لمواجهة أيام قاسية من البرد القارس والثلوج.

كارثة كهربائية

أدّت العاصفة إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أكثر من مليون عميل حتى مساء الأحد، وفقًا لموقع "باور أوتيج" المتخصص في رصد الانقطاعات.

وتصدرت ولاية تينيسي قائمة المتضررين بأكثر من 308 آلاف حالة انقطاع، تلتها ميسيسيبي بـ149 ألف حالة، ثم لويزيانا بـ138 ألفًا، وجورجيا بـ103 آلاف، وتكساس بـ80 ألفًا، حسبما أفادت صحيفة "بوليتيكو" الأمريكية.

أوضحت شركة جورجيا باور أنها نجحت في إعادة الكهرباء لـ70 ألف عميل حتى الرابعة عصرًا، لكن 70 ألفًا آخرين لا يزالون دون كهرباء في شمال الولاية والعاصمة أتلانتا.

وأكدت الشركة أن معظم الأعطال ناتجة عن سقوط الأشجار المُحمَّلة بالجليد على خطوط الكهرباء، مشيرة إلى نشر أكثر من 10 آلاف عامل لإصلاح الأضرار.

وفي الجانب الآخر، حذرت شركة "تيباه إلكتريك باور"، التي تخدم 14 ألف عميل في ميسيسيبي وغرب تينيسي، من أن نظام التوزيع تعرَّض لـ"أضرار كارثية"، متوقعة أن تستغرق عمليات الإصلاح أسابيع وليس أيامًا.

اختبار غير مسبوق

دقّ مشغل شبكة "بي جي إم"، أكبر شبكة كهربائية في البلاد تغطي 13 ولاية، ناقوس الخطر بتحذيره من أن الطلب على الكهرباء سيتجاوز 130 ألف ميجاوات لمدة سبعة أيام متتالية للمرة الأولى في التاريخ.

وتوقع المسؤولون أن تسجل المنطقة رقمًا قياسيًا جديدًا في استهلاك الطاقة خلال فصل الشتاء، يوم الثلاثاء المقبل، مع استمرار ظروف البرد القارس حتى الأول من فبراير، بحسب ما ذكرته "بوليتيكو".

وأوضحت الصحيفة أن الضغط على شبكة الكهرباء تزايد نتيجة الطلب المتصاعد من مراكز البيانات والذكاء الاصطناعي والعملاء الكبار، ما قلَّص هامش الأمان في النظام وأثار مخاوف من موثوقية الإمدادات.

ولمواجهة الأزمة، منحت وزارة الطاقة الأمريكية، شركة "بي جي إم" تصريحًا طارئًا بتشغيل جميع محطات الكهرباء بكامل طاقتها متجاوزة قواعد التلوث، كما طلبت من مراكز البيانات في تكساس توصيل مولداتها الاحتياطية بالشبكة العامة.

أكد وزير الطاقة كريس رايت أن "الحفاظ على إمدادات كهربائية موثوقة وآمنة في النطاق الخاص بشركة بي جي إم، أمر غير قابل للتفاوض مع قدوم ظروف البرد القارس".

وأشارت الصحيفة إلى أن أسعار الغاز الطبيعي ارتفعت بأكثر من 80% خلال الأيام الثلاثة قبل العاصفة، في أكبر قفزة سعرية في التاريخ وفق شركة "وود ماكنزي" الاستشارية، مع مخاوف من تعطُّل البنية التحتية للغاز في ساحل الخليج غير المعتاد على درجات حرارة المتجمدة.

أكدت صحيفة "واشنطن بوست" مقتل ستة أشخاص على الأقل بسبب العاصفة، من بينهم رجلان في لويزيانا وآخر في أوستن بسبب انخفاض حرارة الجسم، إضافة إلى ثلاثة أشخاص يبدو أنهم مُشرَّدون، عُثر عليهم في العراء بنيويورك.

وأُلغيت أكثر من 11 ألف رحلة جوية، يوم الأحد، مع 2400 رحلة إضافية يوم الاثنين، فيما تم إلغاء أكثر من 800 رحلة في مطار ريجان الوطني وحده، و400 رحلة في مطار واشنطن دالاس الدولي.

سجَّلت العاصفة تساقطًا ثلجيًا، بلغ بين 6 إلى 16 بوصة في معظم مناطق الساحل الشرقي، بحلول ظهر الأحد، حسبما أفادت "واشنطن بوست".

وسجَّلت مدينة بيتسبرج أعلى كمية تساقط ثلجي في يوم واحد منذ أكثر من 15 عامًا، بواقع 9.4 بوصة، وهي الأعلى منذ فبراير 2010 خلال عاصفة "سنوماجدون".

تحذيرات من البرد

حذرت "واشنطن بوست" من أن المخاطر الصحية ستستمر حتى بعد توقف الثلوج، إذ يواجه نحو 110 ملايين أمريكي درجات حرارة تحت الصفر حتى يوم الجمعة.

وأكد حاكم ميسيسيبي تيت ريفز أن "الوضع سيزداد سوءًا قبل أن يتحسن"، داعيًا السكان للبقاء بعيدًا عن الطرق الخطرة.

وأوضحت وزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، في تصريحات لقناة فوكس نيوز، أن الجليد المتراكم سيبقى على الخطوط الكهربائية لعدة أيام، محذرة من أن أي رياح أو ضغط إضافي قد يتسبب في مزيد من الانقطاعات.

وشددت على أن الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ تُنسّق مع الولايات؛ لضمان توفير المعدات اللازمة حتى بعد مرور العاصفة.

شدد المسؤولون على ضرورة توخي الحذر وتجنب استخدام المولدات داخل المنازل، والانتباه لعلامات انخفاض حرارة الجسم، ومخاطر القيادة على الطرق الزلقة، بينما حشدت صناعة الكهرباء 63 ألف عامل من 43 ولاية لمواجهة الأزمة، في جهد يضاهي الاستجابة لإعصار هيلين عام 2024، الذي خلَّف خسائر تُقدَّر بـ78.7 مليار دولار.