كشفت معطيات ميدانية واستخباراتية أوكرانية عن تطور نوعي في ترسانة الطائرات المُسيَّرة الروسية، بعد إسقاط طراز جديد عالي السرعة، ووفق تحقيق أجرته صحيفة "كييف إندبندنت" الأوكرانية فإن مكونات الطائرة الجديدة تضم رقائق أوروبية وأمريكية خاضعة للعقوبات إلى روسيا.
إسقاط الطائرة
في أول أيام عام 2026، أسقط الجيش الأوكراني طائرة مُسيَّرة روسية من طراز جديد، جرى التعرف عليها لاحقًا باسم "جيران-5"، وهي طائرة مُسيَّرة سريعة وبعيدة المدى تحمل تسمية متسلسلة مع النسخ الروسية السابقة من الطائرات المعروفة باسم جيران-1 وجيران-2 وجيران-3 وجيران-4، ويتم تصنيعها من قبل الشركة الروسية نفسها وبمكونات متقاربة من حيث الفئة.
ورغم وحدة التسمية وخط الإنتاج، فإن الطائرة الجديدة تختلف جذريًا عن سابقاتها من جهة التصميم والوظيفة، إذ تشبه صاروخًا مجنحًا على خلاف الطائرات المُسيَّرة الروسية السابقة ذات الأجنحة المثلثة.
ومن أبرز الفروقات التشغيلية سرعة الطائرة الجديدة، فهي تستطيع التحليق بسرعة تتراوح بين 500 و600 كيلومتر في الساعة، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف سرعة جيران-2 التي تبلغ 180 كيلومترًا في الساعة، وهو ما يجعل عملية اعتراضها أكثر صعوبة مقارنة بالطائرات المُسيَّرة الروسية المستخدمة على نطاق واسع حتى الآن.
مواقع الإسقاط
أفادت مصادر وفق صحيفة "كييف إندبندنت" بأن القوات الأوكرانية أسقطت حتى الآن طائرتين من طراز جيران-5، الأولى في مقاطعة كييف، والثانية قرب مدينة دنيبرو، وقد تم إسقاط الطائرتين خلال شهر يناير، وأوضحت المصادر أن إحدى الطائرتين تعرضت لأضرار جسيمة، بينما بقيت الثانية في حالة تقنية سمحت بفحص مكوناتها الداخلية.
نشرت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية قائمة تفصيلية بالمكونات التي جرى تحديدها داخل الطائرة، مشيرة إلى أن إلكترونيات جيران-5، على غرار النسخ الروسية السابقة من تلك الطائرات لا تعتمد على المكونات الصينية فقط، بل تحتوي على رقائق إلكترونية مصنعة بتقنيات أوروبية.
وذكرت الاستخبارات الأوكرانية أن الطائرة الجديدة تستخدم مجموعة من الرقائق الإلكترونية الأمريكية، إضافة إلى شريحة واحدة على الأقل من تصنيع ألماني، ما يعكس استمرار اعتماد الصناعة العسكرية الروسية على التكنولوجيا الغربية رغم العقوبات المفروضة بعد الغزو الشامل لأوكرانيا.
مكونات أوروبية
أكدت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية أن الطائرة المُسيَّرة الجديدة مزودة بمحرك توربيني نفاث من إنتاج شركة Telefly الصينية، إلى جانب جهاز استقبال لنظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية، ويحتوي جهاز الاستقبال على رقائق دقيقة تحمل أسماء ثلاث شركات أمريكية هي تكساس إنسترومنتس، وسي تي أس، ومونوليثيك باور سيستمز.
كما تم تحديد شريحة إلكترونية تحمل شعار شركة إنفينون تكنولوجيز الألمانية في جزء آخر من الطائرة، في حين تبين أن أكبر عدد من الرقائق الأوروبية المكتشفة، وعددها ست وحدات، يعود لشركة تكساس إنسترومنتس الأمريكية، التي لطالما اعتمدت عليها صناعة الأسلحة الروسية.
ورغم انسحاب شركات تصنيع الرقائق الأمريكية والأوروبية من السوق الروسية عقب الغزو، واعتبار توريد منتجاتها إلى موسكو غير مشروع، فإن تواريخ تصنيع بعض الرقائق المكتشفة تُظهِر أنها ليست من مخزونات ما قبل الحرب، إذ تبين أن مذبذبات ساعة من إنتاج شركة سي تي أس صنعت في سبتمبر 2025 وفبراير 2024.
تدفق الرقائق
أوضحت صحيفة "كييف إندبندنت"، استنادًا إلى فحص سجلات الشحن، أن الرقائق الإلكترونية الأمريكية والأوروبية لا تزال تدخل روسيا بكميات كبيرة، بشكل رئيسي عبر الصين.
ووفق تقديرات عام 2025، تلقت روسيا نحو 2.2 مليون مكون إلكتروني مستورد، بينها مكونات غربية، بحسب ما صرح به فلاديسلاف فلاسيوك مفوض الرئيس الأوكراني لشؤون سياسة العقوبات للصحيفة.
تشير سجلات الجمارك التي اطلعت عليها "كييف إندبندنت" إلى أن هذه الرقائق تصل إلى روسيا عبر شبكة واسعة من تجار المكونات المسجلين أساسًا في الصين وهونج كونج، ويتم شراء الرقائق من أسواق تشمل الصين وماليزيا وتايوان واليابان والفلبين.
ومن بين الشركات الروسية التي تحصل على هذه المكونات شركة نيوكر-تريد ومقرها موسكو، والتي استوردت رقائق تحمل علامات تكساس إنسترومنتس وشركات غربية أخرى عبر موزعين صينيين مثل شنتشن نوبوكسون للتكنولوجيا الإلكترونية، إضافة إلى موردين في هونج كونج، وتعلن على موقعها توفير كميات غير محدودة من المكونات الإلكترونية المستوردة.
تؤكد كييف إندبندنت أن استمرار تدفق المكونات الغربية مكّن روسيا من إنتاج آلاف الطائرات المُسيَّرة شهريًا، إذ أنتجت العام الماضي نحو 3000 طائرة شاهد شهريًا، تحتوي على رقائق من شركات تكساس إنسترومنتس وسي تي اس ومونوليثيك باور سيستمز وإنفينون تكنولوجيز، وتستخدم بشكل شبه يومي في استهداف المدن الأوكرانية.