أنهت منصة "تيك توك" معركة قانونية مريرة استمرت ست سنوات مع الحكومة الأمريكية، بإعلانها التوصل لاتفاق ينقذها من الحظر، وبموجب الصفقة ستنتقل ملكية المنصة الشهيرة إلى كيان أمريكي جديد يسيطر عليه مستثمرون غير صينيين بنسبة تزيد على 80%، فيما تحتفظ الشركة الأم "بايت دانس" الصينية بأقل من 20% فقط.
هيكل الملكية الجديد
تقاسمت ثلاث جهات استثمارية كبرى الحصة الأكبر في "تيك توك" الأمريكية الجديدة، إذ حصلت شركة أوراكل للحوسبة السحابية وشركة MGX وشركة سيلفر ليك على 15% لكل منها، بحسب ما أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال".
وانضم إلى قائمة الشركاء مكتب مايكل ديل للاستثمار العائلي، إضافة لشركات استثمارية منها جنرال أتلانتيك وسوسكويهانا التي سبق لها الاستثمار في بايت دانس، فيما ستمتلك مجموعة المستثمرين الحاليين نحو 30%.
وعيَّنت الشركة نائب الرئيس التنفيذي السابق آدم بريسر لقيادة الكيان الجديد، بينما احتفظ الرئيس التنفيذي شو تشيو بمقعد في مجلس الإدارة المكون من سبعة أعضاء، أغلبهم أمريكيون.
قانون فيدرالي وتدخل رئاسي حاسم
جاء هذا الترتيب المعقد استجابة لقانون فيدرالي أقره الكونجرس في عام 2024 بإجماع الحزبين وأيَّدته المحكمة العليا، والذي فرض على المنصة الانفصال عن بايت دانس أو مغادرة السوق الأمريكية بحلول أوائل 2025، حسبما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز.
وصلت الأزمة لذروتها حين توقف التطبيق عن العمل لمدة 14 ساعة مع اقتراب الموعد النهائي، لكن الرئيس دونالد ترامب تدخل شخصيًا بعد توليه منصبه في يناير 2025 وأصدر سلسلة أوامر تنفيذية لتمديد المهلة حتى إتمام الصفقة.
وأشادت "وول ستريت جورنال" بدور إدارة ترامب في التفاوض على الترتيبات النهائية، مشيرة إلى أن المستثمرين سيدفعون للحكومة الأمريكية رسومًا بمليارات الدولارات مقابل تسهيل الصفقة، وهو ما أسماه ترامب سابقًا "رسومًا هائلة".
واحتفل ترامب بالإنجاز عبر منصته "تروث سوشيال"، قائلًا إنها "خاتمة درامية ونهائية وجميلة"، متمنيًا أن يتذكره مستخدمو تيك توك "لفترة طويلة في المستقبل".
مخاوف أمنية وسياسية مستمرة
رغم الاحتفاء بإنقاذ المنصة التي يستخدمها 200 مليون أمريكي، حذَّرت "نيويورك تايمز" من استمرار المخاوف الأمنية والسياسية، إذ إن "بايت دانس" ستحتفظ بملكية الخوارزمية الذكية التي تخصص المحتوى للمستخدمين وسترخصها للكيان الأمريكي، وهو ما اعتبره خبراء قصورًا في تلبية متطلبات القانون الذي نص على إنهاء أي "علاقة تشغيلية" بين الطرفين.
وعلق مايكل سوبوليك، الباحث في معهد هدسون، بأنهم "ربما أنقذوا تيك توك، لكن المخاوف الأمنية الوطنية ستستمر".
كما أثارت العلاقات الوثيقة بين عدة مستثمرين وترامب قلق المستخدمين من احتمال انحياز المحتوى سياسيًا، خاصة مع ارتباط لاري إليسون مؤسس أوراكل بالرئيس، وتعامل MGX مع شركة العملات الرقمية التابعة لعائلة ترامب.
وحذَّر أنوبام تشاندر، أستاذ القانون والتقنية بجامعة جورجتاون، من أن الصفقة قد تتيح "مساحة نظرية أكبر لنشر وجهة نظر جانب واحد"، مضيفًا: "قلقي طوال الوقت هو أننا ربما استبدلنا مخاوف الدعاية الأجنبية بواقع الدعاية المحلية".