خلف الخط الأصفر، الذي رسمه جيش الاحتلال في غزة، تقع جثة آخر محتجز بالقطاع، والذي تطالب إسرائيل برفاته، في وقت لم تستطع حماس انتشاله بسبب عراقيل إسرائيلية.
أعلنت حركة حماس، في بيان لها، اليوم الأربعاء، أنها قدَّمت كل ما لديها من معطيات حول جثة المحتجز الإسرائيلي الأخير، مؤكدة أن الاحتلال عطَّل مرارًا مساعي البحث عن آخر جثة في مناطق خلف الخط الأصفر، في نبأ عاجل على القاهرة الإخبارية.
وأوضحت حماس أن الحركة مستعدة، مع الوسطاء، لأي جهود للعثور على جثة آخر محتجز إسرائيلي، في وقت تتعمّد إسرائيل فيه استغلال عدم العثور على الجثة للتهرب من استحقاقات المرحلة الأولى.
وأوضحت الحركة أن إسرائيل تتهمها بعدم تسليم الجثمان الأخير، بينما تقول حماس إن جيش الاحتلال الإسرائيلي يعرقل الوصول إلى مناطق البحث المتفق عليها، ويستغل عدم العثور على الجثمان للتأثير على استحقاقات المرحلة الأولى وتأجيل تنفيذها الكامل، مضيفة أن الاتهامات الإسرائيلية تُستخدَم ذريعةً لعدم الوفاء ببنود الانسحاب وإطلاق سراح الأسرى ضمن الحزمة الأولى، بحسب رويترز.
تباطؤ المرحلة الأولى
حددت التفاهمات، وفق ما عرضته حماس، أن المرحلة الأولى تشمل وقف إطلاق النار، وإعادة تموضع قوات الاحتلال الإسرائيلية إلى خط متفق عليه يعرف بالخط الأصفر، إلى جانب تنفيذ كامل تبادلات الأسرى وتسليم الجثامين، في الأثناء التي يفترض فيها الانتقال إلى المرحلة الثانية بعد استكمال هذه الالتزامات، إلا أن إسرائيل تقول إن المرحلة الأولى لم تُستكمل بعد بسبب الجثمان المفقود.
وربطت الحركة هذا التفسير بمحاولة إبقاء المرحلة الأولى مفتوحة زمنيًا، وإعاقة الانتقال إلى المرحلة الثانية، إضافة إلى ذلك شددت على أن أي نقص في التنفيذ لا يعود إلى رفض سياسي من جانبها، بل إلى ظروف ميدانية تفرضها سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على مناطق البحث.
موقع الجثمان
أشارت المعلومات المتداولة، والتى نشرتها "فرنس برس" إلى أن الجثمان الأخير يُعتقد أنه موجود في منطقة قريبة من الخط الأصفر داخل قطاع غزة، حيث تجري عمليات البحث بإشراف الصليب الأحمر وبوجود قوات إسرائيلية في المحيط، سرعان ما تحولت هذه المنطقة إلى بؤرة تبادل اتهامات بين الطرفين بشأن التعطيل المتعمد وإطلاق النار بالقرب من فرق البحث.
واتهمت حماس إسرائيل باستغلال هذا الملف للمماطلة وكسب الوقت تحت مظلة الهدنة، في حين تؤكد إسرائيل أن عدم العثور على الجثمان يعرقل استكمال المرحلة الأولى، وهو ما انعكس على تباطؤ الإفراجات والانسحابات المتفق عليها.
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أمس الثلاثاء: "نعتقد أننا نعرف مكان احتجاز جثمان المحتجز الأخير، وهو رقيب أول في الشرطة الإسرائيلية ران غفيلي، الذي لقي مصرعه في قطاع غزة".
أدلى ترامب بهذا التصريح، خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض، في أثناء استعراضه لإنجازات إدارته خلال عامه الأول في منصبه، قائلًا:" لديهم رفات واحدة متبقية نعتقد أننا نعرف مكانها، أمر مذهل، والآن لقد حصلوا عليها تقريبًا".
المرحلة الثانية
أوضح محللون أن العثور على الجثمان وتسليمه سيزيل ذريعة إجرائية رئيسية أمام الانتقال إلى المرحلة الثانية، مما يُصعِّب على إسرائيل تبرير أي تأجيل إضافي مرتبط بملف الأسرى، إضافة إلى ذلك سيعزز موقف الوسطاء الداعين إلى سحب أوسع للقوات وتبادل أشمل للأسرى وتثبيت وقف النار.
وأشاروا، إلى أن حل هذه العقدة لن ينهي الخلافات السياسية والأمنية الأعمق، مثل مستقبل الحكم في غزة ونطاق الترتيبات الأمنية، إلا أنه سيُغلق أحد أكثر الملفات حساسية في المرحلة الحالية، ويفتح الباب أمام مفاوضات أكثر وضوحًا حول الخطوات التالية.
في الوقت نفسه، واصلت قوات الاحتلال الإسرائيلي خروقاتها لوقف إطلاق النار في قطاع غزة؛ ونسفت مباني سكنية، وقصفت مناطق متفرقة شمال القطاع وجنوبه.
وأفاد شهود عيان بأن قوات الاحتلال نسفت عددًا من المباني السكنية شرقي بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف مناطق شرق مدينة خان يونس، ومُخيَّم البريج في الوسط.
وفي سياق متصل، أعلنت مصادر طبية، صباح اليوم، عن إصابة مواطنين بجروح؛ جراء استهداف بوارج الاحتلال الحربية لشاطئ مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.
وتشير الإحصائيات إلى أنه، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر 2025، استشهد وأُصيب نحو 1820 مواطنًا، جراء 1300 خرق ارتكبها الاحتلال، وبذلك، ترتفع حصيلة العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، منذ السابع من أكتوبر 2023، إلى 71,551 شهيدًا و171,372 مصابًا.
مجلس السلام
في الأثناء، أعلن مكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أنه قَبِلَ دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للانضمام إلى مجلس السلام.
ويعد المجلس مبادرة تهدف إلى حل النزاعات على مستوى العالم، بدءًا من قطاع غزة، وسيترأسه ترامب، وقد حذَّر دبلوماسيون من أن المجلس قد يضر بعمل الأمم المتحدة.
انضمت إسرائيل إلى كل من الأرجنتين وأذربيجان وبيلاروسيا والمجر وكازاخستان والمغرب والإمارات وفيتنام، في قبول دعوة ترامب.