مع إتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عامه الأول من ولايته الثانية في البيت الأبيض، بدأ الحديث يتصاعد حول إصابته بما يعرف بـ "لعنة السنة الخامسة"، التي توصف بأنها فخ تاريخي للرؤساء الأمريكيين الذين يتولون مقاليد الحكم لفترتين.
و"لعنة السنة الخامسة" هو مصطلح سياسي يُطلق على فترات تاريخية عصيبة واجهها الرؤساء الأمريكيون بمجرد تجاوزهم عتبة السنوات الأربع الأولى، حيث تشوب السنة الخامسة، التي من المفترض أن تكون بداية جديدة ورمزية، صراعاتٌ سياسية داخلية وأزماتٌ كبرى، وإخفاقاتٌ في البرامج التشريعية.
نقطة الانهيار
ووفقًا لمركز ميلر للأبحاث الأمريكية، فإن لعنة السنة الخامسة تُعد بمثابة "نقطة الانهيار" التي تتحطم عندها طموحاتُ الإدارة في تنفيذ وعودها الانتخابية الكبرى، وذلك منذ عهد ريتشارد نيكسون وفضيحة "واترجيت"، وصولًا إلى فضيحة "إيران-كونترا" في عهد رونالد ريجان، وفشل إصلاح الضمان الاجتماعي في عهد جورج بوش الابن، وانتهاءً بتعثر السياسات الخارجية في عهد أوباما.
وبحسب شبكة "إم إس إن بي سي"، يدخل دونالد ترامب هذا المنعطف التاريخي وهو مُحاط بملفاتٍ شائكة، بدءًا من التوترات الجمركية مع أوروبا والصين، وصولًا إلى طموحاته المثيرة للجدل بشأن "مجلس السلام" والاستحواذ على جزيرة جرينلاند عنوةً من النفوذ الدنماركي.
صدام حاد
ويرى الخبراء أن "اللعنة" في حالة ترامب قد تظهر في صورة صدام حاد مع المؤسسات الفيدرالية أو تراجع الدعم داخل الحزب الجمهوري نفسه، خاصة مع بدء القوى السياسية في التطلع لما بعد حقبة ترامب، وهو ما يضعف قدرة الرئيس الحالي على المناورة في الكونجرس.
في السنة الخامسة، يفقد الرؤساء الأمريكيون عادة ما يُوصف بهالة الحصانة التي تمنحها لهم الانتخابات، حيث تبدأ المعارضة في استعادة توازنها، وفي حالة ترامب تبرز التهديدات الاقتصادية الناتجة عن الحروب التجارية وتلويحه بفرض رسوم في الأول من فبراير، كشرارة قد تُشعل صراعاتٍ داخلية مع قطاع الأعمال الأمريكي.
اندفاع متهور
كما أن رغبة ترامب في إعادة هيكلة النظام الدولي بعيدًا عن الأمم المتحدة تزيد من مخاطر العزلة الدولية، وهو أحد ملامح "اللعنة"، وفقًا لهم، التي تصيب الرؤساء عندما يبالغون في تقدير نفوذهم بعد ولاية ثانية، ويبدأ الإرهاق السياسي في النيل من كبار المستشارين في الجناح الغربي للبيت الأبيض.
خلال عامه الأول، يرى المحللون أن ترامب كان يفعل ما يحلو له، مدفوعًا برؤية استبدادية من قبل المتملقين وأنصاره في الكونجرس، وهي الأسباب التي أدت إلى مستويات جديدة من السوء على مدار عامه الخامس، وبدلًا من أن يتجنب الآفة التاريخية، اندفع بتهور نحوها.