الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

برلين الخاسر الأكبر.. تهديدات ترامب الجمركية تربك قلاع ألمانيا الصناعية

  • مشاركة :
post-title
علما ألمانيا وأمريكا

القاهرة الإخبارية - مصطفى لبيب

وسط التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية متصاعدة على الدول الأوروبية، في خطوة وُصفت بأنها عقاب اقتصادي لرفض القارة العجوز الانصياع لطموحات واشنطن الجيوسياسية، برزت ألمانيا كواحدة من أكثر الدول التي ستكون التعريفات بالنسبة لها بمثابة المسمار الأخير في نعش النمو الاقتصادي.

وكان الرئيس الأمريكي قد أعاد طرح مقترحه المثير للجدل للاستحواذ على جزيرة "جرينلاند" التابعة للدنمارك، معتبرًا إياها "أصولًا عقارية استراتيجية" ضرورية للأمن القومي الأمريكي في القطب الشمالي، إلا أنها أثارت ردود فعل غاضبة في أوروبا.

تنازلات سياسية

بدأت المأساة السياسية عندما أعاد الرئيس ترامب طرح مقترحه المثير للجدل للاستحواذ على جزيرة "جرينلاند" التابعة للديمقراطية الدنماركية، معتبرًا إياها أصولًا عقارية استراتيجية ضرورية للأمن القومي الأمريكي في القطب الشمالي، خوفًا من روسيا والصين.

ومع الرفض القاطع من برلين وباريس، قرر ترامب تصعيد الأمور، وأعلن فرض تعريفات جمركية ضد كل من الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وهولندا وفنلندا، في محاولة منه لإجبارهم على تقديم تنازلات سياسية وجغرافية في الجزيرة.

دونالد ترامب والمستشار الألماني في البيت الأبيض
الخاسر الأكبر

ومن المقرر أن تدخل المرحلة الأولى من التعريفات حيز التنفيذ في الأول من فبراير المقبل، وتتضمن الخطة، بحسب شبكة "إي بي سي نيوز"، فرض رسوم جمركية بنسبة 10% على صادرات الدول الثمانية، وفي مقدمتها ألمانيا، على أن يكون هناك تصعيد تلقائي برفع الرسوم إلى 25% بحلول شهر يونيو، إذا لم يتم التوصل إلى "تفاهمات مرضية".

وبحسب مجلة "نيوزويك"، تعد ألمانيا هي الخاسر الأكبر في هذه المواجهة، مشيرين إلى أنه في الوقت الذي تعتمد فيه بريطانيا على قطاع الخدمات، يرتكز الاقتصاد الألماني على تصدير السلع المادية التي تقع مباشرة تحت طائلة الجمارك مثل السيارات، حيث صدرت في غضون عشرة أشهر فقط إلى الولايات المتحدة سلعًا بقيمة 125 مليار دولار.

استنفار وتشجيع

ذلك الرقم الضخم يعتبر أكثر من ضعف ما صدرته المملكة المتحدة وفرنسا إلى الولايات المتحدة الأمريكية في نفس الفترة، وحذر خبراء الاقتصاد من أن رسوم فبراير المنتظرة لو تم تطبيقها ستقوم باقتطاع 0.2% من الناتج المحلي الألماني بشكل فوري، مما يهدد بتشريد الآلاف في قطاعي السيارات والصلب.

وردًا على ذلك، تعهد وزيرا مالية ألمانيا وفرنسا برد "حازم وقوي"، مؤكدين أن الاتحاد الأوروبي يمتلك "أدوات دفاعية" قادرة على صد محاولات الابتزاز، حيث تدرس المفوضية الأوروبية حاليًا حزمة من العقوبات الجمركية المضادة قد تصل قيمتها إلى 93 مليار يورو، تستهدف سلعًا أمريكية استراتيجية.

كما يخطط قادة الاتحاد الأوروبي، وفقًا لصحيفة "إيريش تايمز"، لاستخدام القمة الاقتصادية السنوية للنخبة في دافوس في سويسرا للتأثير على ترامب، الذي سيسافر إلى المنتدى الاقتصادي العالمي الأربعاء، آملين في إحراز تقدم وتشجيعه على التراجع عن تهديداته بالسيطرة على جرينلاند وضرب الحلفاء بتعريفات جمركية جديدة.