يواجه مقترح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنشاء ما يُعرف بـ"مجلس السلام"، الذي من المفترض أن يشرف على إعادة إعمار قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب المدمرة، تدقيقًا أوروبيًا واسعًا، في ظل مخاوف غربية من أن يتحول المجلس إلى هيئة دولية بديلة عن الأمم المتحدة.
وكشفت وكالة "بلومبرج" تفاصيل وصفتها بـ«المحيرة» تتعلق بنظام العضوية المقترح، إذ يشترط ترامب على الدول الراغبة في الحصول على مقعد دائم في مجلس الإدارة دفع مليار دولار مقابل العضوية، وهو شرط أكده البيت الأبيض رسميًا.
انقسام وترقب
وبحسب مصادر أوروبية مطلعة، أثار هذا الشرط حالة من الذهول بين قادة دول عدة، في ظل تساؤلات حول الجهة التي ستؤول إليها هذه التدفقات المالية الضخمة، لا سيما أن مسودة ميثاق المجلس تمنح ترامب وحده سلطة اتخاذ القرار النهائي في جميع المسائل التمويلية والتنفيذية.
وفيما أعلن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي انضمام بلاده كعضو مؤسس، ووصفت المجر الدعوة بالـ«شرف»، أبدى عدد من الحلفاء الأوروبيين، وفي مقدمتهم بريطانيا وكندا، تحفظًا واضحًا على دفع رسوم العضوية، معتبرين أن الشروط المطروحة تتطلب مفاوضات معقدة قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن المشاركة.
الدستور الكامل
وبحسب المصادر المطلعة، يسعى ترامب لتوقيع الدستور الكامل للجنة واختصاصاتها خلال منتدى "دافوس" الاقتصادي الخميس المقبل، إلا أن القائمة المقترحة للمدعوين زادت من حدة الاستقطاب، التي تضم أسماء بارزة مثل رئيس الوزراء الكندي مارك كارني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، كان أول المعارضين علنًا لتشكيلة المجلس، وأكد مكتبه بأن اللجنة الخاصة بغزة التابعة للمجلس لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل حول تفاصيلها ويتعارض مع سياستها، وهو ما يشير، وفقا للمصادر، إلى فجوة مبكرة في الرؤى بين ترامب وأقرب حلفائه.
تفكك التحالف
وصف المسؤولون الأوروبيون، الخطوة التي قام بها ترامب بدعوة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للانضمام للمجلس بأنها عبثية في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، محذرين من أن ترامب يضع أوروبا أمام خيارين، إما الانصياع لرؤيته الجديدة أو المخاطرة بمزيد من التفكك في التحالف.
ووفقاً لـ"بلومبرج"، يلعب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بصفته عضوًا تنفيذيًا في المجلس، دورًا محوريًا خلف الكواليس لتلطيف الأجواء بالتعاون مع جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، ومن وجهة نظرهم تكشف تلك التحركات أن المجلس قد يتجاوز مهمة إعمار غزة ليصبح أداة ترامب الرئيسية لحل النزاعات الدولية بعيدًا عن أروقة مجلس الأمن الذي لطالما انتقده ترامب ووصفه بالضعف.