الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

"المدفع الكبير".. أوروبا تدرس ردودا انتقامية غير مسبوقة ضد واشنطن

  • مشاركة :
post-title
علما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة

القاهرة الإخبارية - سامح جريس

يواجه الاتحاد الأوروبي أخطر أزمة في علاقاته مع واشنطن منذ سنوات، بعد تهديدات الرئيس دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على ثماني دول أوروبية تعارض محاولته السيطرة على جرينلاند، وفي هذا الصدد، كشفت صحيفة "ذا جارديان" البريطانية أن بروكسل تدرس الآن ردودًا انتقامية غير مسبوقة قد تشعل حربًا تجارية شاملة عبر الأطلسي.

قمة أوروبية طارئة

عقد كبار الدبلوماسيين الأوروبيين اجتماعات طارئة لمناقشة الرد على تهديدات ترامب، إذ طرحوا خيارات تشمل إحياء خطة لفرض رسوم جمركية على سلع أمريكية بقيمة 93 مليار يورو، كانت مُعلَّقة منذ التوصل لصفقة تجارية الصيف الماضي.

وبحسب صحيفة لوموند الفرنسية، دعا الرئيس إيمانويل ماكرون نظراءه الأوروبيين لتفعيل "أداة مكافحة الإكراه"، والمعروفة إعلاميًا باسم "المدفع الكبير"، في حال نفَّذ ترامب تهديداته.

وأعلن رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، بعد انتهاء المحادثات، عن عقد قمة أوروبية طارئة، الخميس المقبل، مؤكدًا استعداد الاتحاد للدفاع عن نفسه ضد أي إكراه.

"ابتزاز" أمريكي

وصف وزير الخارجية الهولندي ديفيد فان ويل تصرفات الرئيس الأمريكي بـ"الابتزاز"، بينما وصفتها رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني، إحدى أقوى حليفات ترامب في أوروبا، بأنها "خطأ"، مؤكدة أنها أبلغته رأيها مباشرة.

وأصدرت ثماني دول، شملت الدنمارك والنرويج والسويد وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وهولندا وفنلندا، بيانًا مشتركًا قالت فيه إن "التهديدات الجمركية تقوض العلاقات عبر الأطلسي وتخاطر بدوامة هبوط خطيرة"، مشددة على التزامها بحماية سيادتها.

وأضاف نائب المستشار الألماني لارس كلينجبايل، أن بلاده ستمد يدها دائمًا للولايات المتحدة، لكن "لن نخضع للابتزاز، وسيكون هناك رد أوروبي".

تهديدات ترامب

هدد ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 10% اعتبارًا من الأول من فبراير ترتفع إلى 25% في يونيو على الدول الست الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إضافة إلى بريطانيا والنرويج، واصفًا نشرهم قوات في جرينلاند بأنه "لعبة خطيرة للغاية".

وقال في منشور على منصة "تروث سوشيال" إن الرسوم ستستمر "حتى التوصل لاتفاق للشراء الكامل والتام لجرينلاند"، الإقليم المتمتع بحكم ذاتي واسع والتابع للدنمارك.

وألقت هذه التهديدات بظلالها على حلف الناتو وهددت مصير الصفقة التجارية التي أبرمها الطرفان، الصيف الماضي، والقاضية بإلغاء الرسوم الأوروبية على السلع الأمريكية، حيث أعلن رئيس أكبر مجموعة في البرلمان الأوروبي مانفريد فيبر، أن "الموافقة غير ممكنة في هذه المرحلة".

بوتين الأسعد

حذَّر رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، في مقابلة مع صحيفة "لا فانجوارديا"، من أن أي غزو أمريكي لجرينلاند سيجعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين "أسعد رجل على وجه الأرض"؛ لأنه سيضفي شرعية على حربه على أوكرانيا، على حد تعبيره، معتبرًا أن ذلك سيكون "ناقوس الموت لحلف الناتو".

فيما أكد الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب وقوف الدول الأوروبية متحدة دعمًا للدنمارك وجرينلاند.

وكتبت كبيرة دبلوماسيي الاتحاد كايا كالاس على منصة إكس: "الصين وروسيا لا بد أنهما في غاية السعادة"، محذِّرة من أن النزاع قد يشتت الانتباه عن "مهمتنا الأساسية في المساعدة على إنهاء حرب روسيا وأوكرانيا".

مكافحة الإكراه

تشير "ذا جارديان" إلى أن قانون مكافحة الإكراه، الذي صُمِم أصلًا للرد على الصين ولم يستخدم قط، يتيح للاتحاد الأوروبي فرض تدابير عقابية واسعة النطاق على دول تمارس إكراهًا اقتصاديًا.

ودعا رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي بيرند لانجه، لتفعيل هذه الأداة، قائلًا إن ترامب يستخدم التجارة كأداة للإكراه السياسي، وإن "الاتحاد الأوروبي لا يمكنه ببساطة المضي قدمًا كالمعتاد".

دبلوماسي أوروبي أكد أنه "حاليًا لا يوجد حديث عن نشر أداة مكافحة الإكراه"، مشيرًا إلى أن الرسوم المضادة البالغة 93 مليار يورو مُعلَّقة حتى السادس من فبراير، وأن هناك رغبة في الحوار مع واشنطن رغم خطورة الموقف.