أعلنت الحكومة العراقية عن اكتمال انسحاب القوات الأمريكية من المنشآت العسكرية داخل الأراضي الاتحادية، مع استمرار وجودها في إقليم كردستان، في خطوة وصفتها بغداد بأنها إنهاء لمهمة التحالف داخل العراق، وذلك وفق بيانات رسمية عراقية وتصريحات أمريكية.
إعلان رسمي
أعلنت الحكومة العراقية، أمس الأحد، أن القوات الأمريكية أكملت انسحابًا كاملًا من المنشآت العسكرية داخل الأراضي الاتحادية، مع استثناء إقليم كردستان حيث لا تزال القوات الأمريكية موجودة.
أكدت وزارة الدفاع العراقية أن آخر دفعة من المستشارين الأمريكيين غادرت قاعدة الأسد الجوية في محافظة الأنبار غرب البلاد، التي استضافت القوات الأمريكية لأكثر من عشرين عامًا.
وأشارت الوزارة إلى أن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لمحاربة تنظيم داعش انسحب أيضًا من مقر قيادة العمليات المشتركة، تاركًا المنشآت تحت السيطرة الكاملة لقوات الأمن العراقية.
قواعد متبقية
أوضحت السلطات العراقية أن القوات الأمريكية لا تزال متمركزة في قاعدة حرير الجوية بمحافظة أربيل داخل إقليم كردستان، الذي يتمتع بحكم ذاتي مُعترَف به دستوريًا.
وبيَّنت أن الحكومة المركزية لا تمارس سيطرة كاملة على الإقليم، الذي يمتلك حكومته وبرلمانه وقواته الأمنية الخاصة ضمن النظام الاتحادي العراقي، وأكدت بغداد استمرار الدعم اللوجستي عبر قاعدة التحالف الجوية في أربيل، مع عدم استبعاد تنفيذ عمليات مشتركة ضد داعش إذا اقتضت الضرورة.
وشهد الوجود العسكري الأمريكي في العراق تحولات منذ غزو 2003، إذ بلغ عدد القوات في ذروته نحو 170 ألف جندي، وفي عام 2011 سحب الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما القوات من البلاد، قبل أن يُعاد نشر نحو 5000 جندي عام 2014 بطلب من الحكومة العراقية لمحاربة داعش، ومنذ ديسمبر 2021، أعلنت واشنطن انتهاء دورها القتالي، مع بقاء قرابة 2500 جندي لتقديم المشورة والمساعدة.
توترات وهجمات
ورأت شبكة "سي إن إن" الأمريكية أن الانسحاب يأتي في ظل توترات إقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، مع دراسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خيارات عسكرية تجاه طهران وسط احتجاجات داخلية.
وتعرضت قاعدة الأسد لهجمات متكررة من إيران وجماعات مدعومة منها على مدى سنوات، بحسب ما أوردته البيانات الرسمية، ففي يناير 2020، شنَّت إيران هجومًا صاروخيًا باليستيًا على القاعدة؛ ردًا على مقتل قاسم سليماني، واستمر القصف ساعتين مستهدِفًا المواقع الأمريكية فقط.
وبعد هجمات 7 أكتوبر 2023 في إسرائيل، شنَّت فصائل مسلحة موالية لإيران هجمات صاروخية على قاعدة الأسد، وفي أغسطس 2024، أسفرت إحدى الهجمات عن إصابة خمسة عسكريين أمريكيين ومتعاقدين أمريكيين اثنين، وفق ما ذكرته مصادر رسمية، ونشرت وزارة الخارجية العراقية مقطع فيديو يظهر قادة عسكريين عراقيين داخل ممرات وقاعات فارغة في قاعدة الأسد الجوية.
تعاون مستقبلي
قال مسؤولون عراقيون، وفق "سي إن إن"، إن قواتهم المسلحة تمتلك القدرة الكافية لتأمين البلاد في جميع الفروع العسكرية، وأوضحوا أن التعاون المستقبلي مع الولايات المتحدة سيُركِّز على التدريب وشراء المعدات والتدريبات المشتركة والتنسيق العملياتي وفق اتفاقيات ثنائية، في المقابل، أشار مسؤولون إلى استمرار عمليات التحالف ضد داعش في سوريا، مع توقع دعم لوجستي عبر أربيل.
وقد يعزز الانسحاب موقف الحكومة في مفاوضات نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية، التي بررت احتفاظها بالسلاح بوجود القوات الأجنبية.
ورفضت كتائب حزب الله وحركة النجباء، المُصنفتان أمريكيًا ضمن كيانات إرهابية، نزع السلاح، مشترطتين تحقيق السيادة الكاملة وانسحاب القوات الأجنبية.