الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

وسط انقطاع الشبكات.. معارك "الحقيقة" تحتدم على الإنترنت في إيران

  • مشاركة :
post-title
الاحتجاجات المستمرة في شوارع المدن الإيرانية

القاهرة الإخبارية - أحمد صوان

أدى انقطاع الإنترنت في إيران إلى توقف تدفق المعلومات الموثوقة حول الاضطرابات السياسية التي تعصف بالبلاد، ما أدى إلى أن يملأ هذا الفراغ سيلٌ من الدعاية والأخبار المضللة وحملات التأثير من دول أخرى تسعى إلى توجيه مسار الصراع.

ونقل تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز" عن عدة خبراء في مجال تدفق المعلومات المضللة والنظام الإعلامي الإيراني أن حسابات وهمية على الإنترنت نشرت روايات كاذبة ومتضاربة على منصات التواصل الاجتماعي، مثل "إكس" و"إنستجرام" وغيرها خلال الأيام الماضية.

وشاركت هذه الحسابات صورًا ومقاطع فيديو مضللة أو مُفبركة، ما زاد من تشويش الحقائق على أرض الواقع، بينما سعت حسابات غير موثوقة إلى تعزيز المعارضة الإيرانية، بما في ذلك من خلال الترويج لرضا بهلوي، نجل شاه إيران الذي أطاحت به الثورة الإسلامية عام 1979.

كما ردد آخرون مزاعم إيران بأن الاضطرابات كانت مدبرة من قبل أعدائها، وخاصة الولايات المتحدة وإسرائيل، وهو رأي ضخمه حلفاء للنظام الحاكم في طهران، مثل روسيا، في وسائل الإعلام الرسمية الخاصة بهم.

وبينما أفادت شركة "جولدن آول"، وهي شركة استخبارات التهديدات الرقمية في إسبانيا، أنها كشفت عن حملتين إيرانيتين على منصة "إكس" تضم أكثر من 4700 حساب تروج لمحتوى مؤيد للحكومة، لفت فيليب ماي، الباحث الرئيسي في مختبر وسائل التواصل الاجتماعي بجامعة تورنتو متروبوليتان، حملة منفصلة سعت إلى تعزيز الدعم لبهلوي الابن، سليل السلالة التي حكمت إيران سابقًا.

وربط باحثون وصحفيون آخرون مؤخرًا عمليات التأثير الإسرائيلية بمحتوى إلكتروني مكتوب باللغة الفارسية يدعم بهلوي، المعروف بعلاقاته الوثيقة مع إسرائيل.

ونقلت عنه "نيويورك تايمز" أن هناك من يبذل جهودًا حثيثة على الإنترنت، وخاصة على منصة "إكس"، لتصوير رضا بهلوي كرجل الساعة، وصوتًا ووجهًا فريدًا للمعارضة.

وأضاف: "بعض الحسابات التي رصدناها توجه رسالتها إلى شخص واحد هو رئيس الولايات المتحدة، لإقناعه باتخاذ إجراءات ضد إيران ودعم رضا بهلوي".

صراع إعلامي

لطالما كانت إيران ساحةً للصراع الإعلامي المحتدم بين الحكومة الحالية ومنتقديها، وأدى الصراع الذي دام 12 يومًا بين إيران وإسرائيل العام الماضي -الذي تخللته غارات جوية وصاروخية أمريكية- إلى بدء حقبة جديدة من الحرب الإعلامية.

ووفق ما ذكر الخبراء لـ"نيويورك تايمز"، يبدو أن معظم محتوى الحملات يهدف إلى التأثير على الرأي العام العالمي، مع أنه يعكس أيضًا الانقسامات بين الإيرانيين في الداخل، إلا أن النتيجة كانت زيادة الارتباك في وضع غامض أصلًا.

ينقل التقرير عن ليلى مشكور، نائبة مدير الأبحاث في مختبر الأبحاث الجنائية الرقمية التابع للمجلس الأطلسي في واشنطن، والذي حلّل النشاط عبر الإنترنت المحيط بالاحتجاجات: "إن الظروف مثالية للجهات الفاعلة التي تحاول استغلال إغلاق الإنترنت لإعادة تشكيل الروايات والرأي العام فيما يتعلق بإيران".

وتضمنت هذه الكمية الهائلة من المحتوى مقاطع فيديو قديمة للقوات الخاصة الأمريكية في كردستان العراق، أُعيد استخدامها كدليل على استعدادات جديدة لتدخل أمريكي، بالإضافة إلى صور خادعة، حددها خبراء مكافحة التضليل الأمريكيون على أنها مولدة بواسطة الذكاء الاصطناعي، تزعم إظهار الدعم الشعبي للحكومة.

كما استخدمت تقارير أخرى في وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أو حسابات التواصل الاجتماعي صورًا لاحتجاجات أمريكية ضد مسؤولي إدارة الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) كمبرر لجهود إيران لقمع المتظاهرين في الداخل.

أيضًا، في مذكرة بحثية هذا الأسبوع، نشرت شركة "أليثيا" المتخصصة في تحليل المخاطر الرقمية: "يهدف التهرب من المسؤولية إلى تطبيع استخدام إيران للقوة وتصوير القمع على أنه أمر عالمي، وبالنسبة للجمهور الغربي يسعى هذا التهرب إلى تقويض السلطة الأخلاقية الأمريكية من خلال تسليط الضوء على ما يُعد نفاقًا أمريكيًا".

تدخلات خارجية

في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الثلاثاء الماضي، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للإيرانيين الذين يتظاهرون ضد حكومتهم إن "المساعدة في طريقها"، لكن بعدها حثت أن إسرائيل والعديد من حلفاء واشنطن في المنطقة ترامب على عدم التدخل.

مع هذا، ليس من الواضح ما إذا كانت تلك المساعدة شملت أي عمليات إعلامية، على الرغم من أنها تم تحديدها منذ عام 2016 على الأقل باعتبارها "أولوية قصوى" للإستراتيجية العسكرية للبنتاجون والتي "يمكن استخدامها للترويج لرسائل المعتدلين من أجل مواجهة الأيديولوجيات الراديكالية التي تغذي الكثير من الصراع وعدم الاستقرار" في المنطقة.

ووفرت تعليقات -مثل ما كتبه ترامب- مادة دسمة لاتهامات روسيا بأن الولايات المتحدة، إلى جانب إسرائيل، كان لها دور في التحريض على العنف ضد الحكومة الإيرانية.

كما قال محللون إن إسرائيل انخرطت منذ فترة طويلة في عمليات التأثير ضد إيران، التي تعتبرها الحكومة الإسرائيلية تهديدًا وجوديًا.

خلص تقريرٌ نشرته في أكتوبر منظمة "سيتيزن لاب"، وهي منظمة رقابية معنية بالأمن السيبراني، إلى أن شبكةً تضم أكثر من 50 حسابًا مزيفًا على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" نُظِّمت من قِبَل الحكومة الإسرائيلية أو جهةٍ متعاقدةٍ معها تحت إشرافٍ دقيق.

ووفقًا للباحثين، بدأت الشبكة بتكثيف استخدامها للذكاء الاصطناعي مطلع العام الماضي لنشر رواياتٍ تُشجِّع الإيرانيين على الثورة.

أيضًا، بعد موجة من الاحتجاجات عام 2022، كلّف المجلس الوطني الإيراني الأمريكي بإعداد تقرير حول التلاعب الذي ترعاه الدولة بوسائل التواصل الاجتماعي.

وخلص التقرير إلى وجود "حملة منسقة للتلاعب بخوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي وإغراق الأصوات المستهدفة بمعلومات مضللة وتشويهات وتهديدات" باستخدام شبكة واسعة من الحسابات المزيفة، ورجّح الباحثون أن يكون جزء كبير من هذا النشاط -آنذاك- منسوبًا إلى الحكومة الإسرائيلية.