قال الرئيس السوري المؤقت أحمد الشرع، إن الدولة دخلت في تفاهمات مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" انطلاقًا من مبدأ الحوار وتجنب إراقة الدماء، مشددًا على أن اتفاق العاشر من مارس 2024، نص بوضوح على صون الحقوق الدستورية للمكون الكردي، واحترام خصوصيته الثقافية، وبسط سيادة الدولة على كامل الجغرافيا السورية، وقطع الارتباطات الخارجية التي لا تخدم مصلحة سوريا، مشيرًا إلى أن الاتفاق حظي بموافقات إقليمية ودولية واسعة.
وشدّد "الشرع"، في تصريحات تلفزيونية، اليوم الأربعاء، نقلتها وكالة "سانا"، على أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، أو عبر عسكرة الأحياء السكنية وحفر الأنفاق داخلها، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية، مؤكدًا أن الدولة السورية تشكّل الإطار الجامع والضامن الحقيقي لحقوق جميع مواطنيها.
وأشار إلى أن المكون الكردي مندمج تاريخيًا في المجتمع السوري، ويشارك في الحياة السياسية والتعليمية والإدارية، لافتًا إلى وجود تمثيل كردي في الحكومة السورية، وعرض المشاركة في البرلمان والمؤسسات السيادية، وأكد أن الدولة لم تغلق باب المشاركة أمام أحد، بل إن الغياب كان نتيجة قرارات اتخذها تنظيم قسد بإرادته.
ولفت إلى أن الاتفاق شكّل انفراجة غير مسبوقة في ملف شمال شرق سوريا، إلا أن تنفيذه العملي لم يشهد تقدمًا ملموسًا، مؤكدًا أن حماية المكون الكردي لا تكون عبر تنظيمات مسلحة عابرة للحدود، بل من خلال الاندماج الكامل في الدولة السورية الجديدة، والمشاركة في مؤسساتها السياسية والعسكرية، وشدد على أن الحقوق مكفولة بالدستور ولا تحتاج إلى إراقة دماء، وأن الكفاءة هي معيار المشاركة لا المحاصصة.
وأشار الرئيس الشرع إلى أن الدولة السورية ملتزمة باتفاق العاشر من مارس، وتدعو إلى تنفيذه بما يخدم مصلحة السوريين جميعًا، مؤكدًا أن الخيارات مفتوحة أمام قوات قسد للاندماج والمشاركة في بناء الدولة، وأن وحدة سوريا وسيادة القانون تمثلان الأساس لاستقرارها واستقرار المنطقة بأسرها.
وأكد الرئيس السوري أن العملية في حي الشيخ مقصود نُفذت بعد انسحاب أكثر من 90 في المئة من المدنيين، وتأمين ممرات آمنة وفق القوانين الدولية وبأقل كلفة ممكنة، مبينًا أن بعض المجموعات المسلحة منعت المدنيين من الخروج، واستخدمت منشآت مدنية، بما فيها مشافٍ لأغراض عسكرية، رغم الوساطات الدولية التي قبلت بها الدولة السورية.
وأوضح أن الدولة تعاملت مع الملف بمنتهى المسؤولية، وحرصت على عدم تعريض حياة المدنيين للخطر، مؤكدًا أن ما جرى كان إجراءً ضروريًا لحماية مدينة حلب وسكانها، ومنع استمرار القصف والاعتداءات التي طالت الأحياء المجاورة.
وبيّن الرئيس الشرع أن الدولة تعاملت مع الملف باعتباره جزءًا من الحل الشامل المتعلق قوات قسد في شمال شرق سوريا، لافتًا إلى أن تعدد مراكز القرار داخل التنظيم وارتباطه بجهات خارج الحدود حال دون تنفيذ الاتفاقات الموقعة، حيث يطغى الطابع العسكري والأمني على قراراته.