قالت كايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، اليوم السبت، إن العالم يعيش حالة شديدة من الاضطراب، سواء في منطقة الشرق الأوسط أو في أوروبا، ما يجعل النقاشات المتعلقة بسياسات الأمن والدفاع بالغة الأهمية في المرحلة الراهنة.
وأوضحت "كالاس" خلال لقاء خاص على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن المصالح المشتركة، وعلى رأسها الأمن البحري في البحر الأحمر، تؤثر على جميع الأطراف، مؤكدة أن قواعد التجارة العالمية تنعكس آثارها على أوروبا بالقدر نفسه الذي تؤثر به على دول المنطقة، وهو ما يدفع الجانبين إلى البحث عن مجالات أوسع للتعاون المشترك.
وأشادت المسؤولة الأوروبية بالدور الذي تلعبه مصر في المسارات الدبلوماسية المختلفة، لا سيما فيما يتعلق بالأوضاع في السودان وغزة ولبنان وسوريا واليمن، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي يعمل مع القاهرة انطلاقًا من قناعة بأن استقرار المنطقة يصب في مصلحة الجميع.
استقرار غزة
وعن الأوضاع فى غزة قالت " كالاس"، إن منطقة الشرق الأوسط تواجه العديد من الأزمات، مشيرة إلى أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة يُعد خطوة مهمة، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا لتحقيق الاستقرار والسلام الدائمين.
وتابعت: "هناك قوة دولية مخصصة للاستقرار في غزة، لكنها لم تبدأ عملها بعد بسبب عدم رغبة الدول المستعدة لإرسال قوات في التورط بملف نزع سلاح حركة حماس، وهذه المهمة يجب أن تتولاها الشرطة الفلسطينية".
وأضافت أن الاتحاد الأوروبي ناقش مع مصر إمكانية التعاون في تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية لتمكينهم من فرض السيطرة على الأوضاع داخل القطاع، موضحة أن لدى الاتحاد الأوروبي بعثة شرطة قادرة على تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، مشيرة إلى أن هذا الأمر نُفّذ من قبل، وتمت مناقشة إمكانية تنفيذه مجددًا بالتعاون مع مصر.
وأكدت أن أي عملية أمنية أو سياسية يجب أن تكون مملوكة للفلسطينيين وتُقاد من قبلهم، مشددة على دعم الاتحاد الأوروبي لحل الدولتين، وضرورة وجود ملكية فلسطينية كاملة للعملية السياسية، سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة.
وأوضحت أن معبر رفح الحدودي يحظى بأهمية بالغة لكل من الاتحاد الأوروبي ومصر، مؤكدة ضرورة بقائه مفتوحًا في الاتجاهين لتمكين المواطنين من الخروج والعودة إلى منازلهم، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي يُعد أكبر المانحين للمساعدات الإنسانية، وأنه من الضروري وصول هذه المساعدات إلى مستحقيها، معربة عن عدم رضا الاتحاد عن السلطات الإسرائيلية بسبب عدم تسجيل المنظمات غير الحكومية الدولية المعنية بتوزيع المساعدات الإنسانية، رغم توافر المساعدات على الأرض.
تصاعد التهديدات الإقليمية
وتطرقت المسؤولة الأوروبية إلى الأزمات الأخرى في المنطقة، مشيرة إلى القضايا المتعلقة بالسودان وعمل البعثة الدولية هناك، مؤكدة استعداد أوروبا للمساهمة في السودان عبر أدواتها المختلفة، إلى جانب تقديم المساعدات الإنسانية بالغة الأهمية، مع التشديد على أن تحقيق السلام في السودان يمثل أولوية للانتقال إلى خطوات لاحقة.
كما لفتت إلى أن استقرار اليمن ولبنان يصب في مصلحة الجميع، في ظل تصاعد التهديدات الإقليمية، متحدثة عن إيران، حيث قالت إن الاحتجاجات الجارية تُظهر بوضوح لجوء النظام إلى استخدام العنف لقمع المتظاهرين وعدم الاستماع إلى مطالب الشعب.
العلاقات مع إسرائيل "معقدة"
كما قالت "كالاس" إن طبيعة العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل حاليًا تُعد معقدة، مشيرة إلى أن الاتحاد لا يوافق على جميع الخطوات التي تتخذها إسرائيل، خاصة فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية والهجمات العسكرية.
وأضافت، أن الوضع في لبنان يعقد المساعي الرامية إلى نزع سلاح حزب الله، مشيرة إلى أن التهديدات الإسرائيلية تجعل الحكومة اللبنانية والمواطنين متمسكين بالأسلحة، فيما كان من الممكن أن يكون التخلي عنها أسهل لو لم يكن هناك هذا التهديد.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي يحاول إقناع الأطراف بعدم اتخاذ خطوات إضافية قد تزيد من التعقيد، لكنها أشارت إلى أن الأمر يظل صعباً للغاية ومعقداً على الصعيد السياسي والأمني في المنطقة.
تعزيز التعاون مع مصر
وبشأن تعزيز التعاون مع القاهرة، قالت الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية ونائبة رئيس المفوضية الأوروبية، إن أمن المنطقة والتعاون المشترك مع مصر يمثلان أولوية للاتحاد الأوروبي، مشيرة إلى أنها ناقشت مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي سبل تعزيز هذا التعاون في مختلف المجالات.
وأوضحت، أن العلاقات التجارية بين الاتحاد الأوروبي ومصر قوية، وتوجد فرص كبيرة لتطويرها على نحو أوسع، إلى جانب إمكانات كبيرة لتعزيز التواصل بين الشعوب، مؤكدة أن هناك الكثير مما يمكن إنجازه في هذا الإطار.
وفيما يتعلق بملف الهجرة، أكدت المسؤولة الأوروبية وجود تعاون وثيق مع مصر، مشددة على أن من مصلحة الطرفين وضع قواعد واضحة للهجرة الشرعية، ومعالجة الأسباب الجذرية للهجرة، لافتة إلى أن الأفراد لا يغادرون أوطانهم إلا اضطرارًا بسبب نقص فرص العمل أو سبل العيش أو بسبب النزاعات والحروب، وهو ما يتطلب التعامل مع هذه القضايا بشكل شامل.