تستعد واشنطن لإعلان المجلس المعني بإدارة غزة، خلال المرحلة المقبلة، مع سعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى المضي قدمًا في المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار، بحسب فايننشال تايمز البريطانية.
وكشفت مصادر مطلعة عن توجه لتعيين نيكولاي ملادينوف، وزير الدفاع البلغاري السابق والمبعوث الأممي الأسبق، ممثلًا أعلى لإدارة القطاع، إذ سيتولى الإشراف على لجنة فلسطينية تكنوقراطية مكونة من 14 عضوًا لإدارة الشؤون اليومية.
مسار ملادينوف السياسي
شغل ملادينوف، المولود عام 1972، مناصب حكومية رفيعة في بلغاريا، إذ تولى وزارة الدفاع بين يوليو 2009 ويناير 2010، ثم وزارة الخارجية من 2010 حتى 2013 في عهد رئيس الوزراء بويكو بوريسوف، قبل أن ينتقل للعمل الدولي مبعوثًا للأمم المتحدة إلى العراق عام 2013، ثم منسقًا لعملية السلام في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2020، إذ اضطلع بدور الوساطة في جولات التوتر بين إسرائيل وحركة حماس.
مجلس السلام الأمريكي
أفادت صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، التقى ملادينوف في القدس المحتل الأسبوع الماضي، في الأثناء التي أكد فيها اختيار الدبلوماسي البلغاري مديرًا عامًا لمجلس السلام التابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كيان يهدف إلى الإشراف على الترتيبات السياسية والأمنية في غزة خلال مرحلة ما بعد الحرب.
ورجحت المصادر أن يتأخر إعلان "مجلس السلام" رسميًا، الذي من المتوقع أن يضم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر صهر ترامب والمهندس الرئيسي لسياسته تجاه غزة، حال قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، المضي في خيار عمل عسكري ضد إيران، وهو ما لوّح به خلال الفترة الماضية.
المرحلة الثانية للهدنة
حددت الخطة الأمريكية الخطوات التالية في "المرحلة الثانية" من وقف إطلاق النار، التي تشمل نشر التكنوقراط الفلسطينيين داخل القطاع لتولي الشؤون المدنية بدلًا من حماس، كما نصت الهدنة التي توسطت فيها الولايات المتحدة، أكتوبر الماضي، وأنهت عامين من الحرب.
ومن المقرر أن تسعى اللجنة التكنوقراطية إلى تحقيق مكاسب عاجلة، من بينها إعادة فتح معبر رفح بالكامل، وزيادة الدعم الطبي للفلسطينيين، وتخفيف القيود على الواردات إلى غزة، في الوقت نفسه الذي شدد فيه دبلوماسيون على أن نجاح هذه الإجراءات مرهون بقدرة اللجنة على تقديم خدمات ملموسة للسكان.
تحديات التمويل والإعمار
واجهت المبادرة عقبات كبيرة، إذ أبدت بعض الدول ترددها في إرسال قوات حفظ سلام أو تمويل إعادة الإعمار، إضافة إلى ذلك لم يتجاوز حجم التمويل الذي جمع مليار دولار، في حين قدرت الاحتياجات بعشرات المليارات، مع استمرار سيطرة جيش الاحتلال الإسرائيلي على نحو نصف القطاع.
وأشارت تقارير إلى أن إدارة ترامب تعتزم استغلال منتدى دافوس الاقتصادي لحشد دعم سياسي ومالي، غير أن ظلت مسألة نزع سلاح حماس شرطًا إسرائيليًا لأي إعادة إعمار واسعة أو انسحاب عسكري إضافي، وسط تشكيك محللين في قدرة واشنطن على فرض تنازلات حقيقية على حكومة بنيامين نتنياهو.
وأكد خمسة أشخاص مطلعين على الخطة أن الفريق الأمريكي المكون من نحو 12 شخصًا يعمل مباشرة تحت إشراف كوشنر، الذي بات المحرك الرئيسي لملف الانتقال في غزة، الذي يسعى إلى تنفيذ خطط واقعية، مستندًا إلى نجاح إدارة ترامب في التوصل إلى وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين الإسرائيليين.
وحذّر فيليب لازاريني، المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، من أن غياب الوكالة سيخلق فراغًا واسعًا في تقديم الخدمات الصحية والتعليمية والاجتماعية، مضيفًا خلال زيارته إلى تركيا لإجراء محادثات حول تسهيل المساعدات، أن لا جهة أخرى تمتلك ثقة المجتمع أو القدرة التشغيلية اللازمة للقيام بهذا الدور.
استكمال بنود اتفاق وقف إطلاق النار
من جانبها؛ أعلنت حركة حماس، أمس الثلاثاء، أن وفدًا من الحركة برئاسة خليل الحية يصل القاهرة، لإجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين لاستكمال تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار وتطبيق المرحلة الأولى بما فيها فتح معبر رفح من الاتجاهين.
وأوضحت الحركة أن الوفد سيبحث تسريع الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار بما في ذلك تشكيل لجنة التكنوقراط واستكمال انسحاب الاحتلال من قطاع غزة.
وذكرت أنه من المقرر أن يجري الوفد لقاءات مع قادة الفصائل الفلسطينية، لمناقشة التطورات السياسية والميدانية المتلاحقة في قطاع غزة والضفة الغربية.
وطالبت الحركة في وقت سابق، بضرورة رفع القيود التي تعوق تلبية الاحتياجات الإنسانية العاجلة لسكان غزة، قائلة إن قطاع غزة لا يزال يُعاني من أبشع أشكال الإبادة الجماعية، في ظل استمرار ارتقاء الشهداء بسبب البرد، خاصة الأطفال وكبار السن، إلى جانب انهيار المنازل وتفشي الأمراض.