تتزايد الضبابية والتضارب حول حصيلة ضحايا الاضطرابات التي شهدتها إيران خلال الأسابيع الأخيرة، مع صدور اعترافات رسمية غير مسبوقة من مسؤولين إيرانيين، تقابلها تقديرات أعلى صادرة عن جهات معارضة ومصادر أخرى وتقارير إعلامية وحقوقية متباينة.
إقرار رسمي
ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول إيراني، الثلاثاء، أن نحو 2000 شخص، بينهم أفراد من قوات الأمن، لقوا حتفهم خلال الاحتجاجات التي تشهدها إيران، في أول اعتراف حكومي بارتفاع عدد قتلى الاحتجاجات، مقارنة بما كانت تعلنه السلطات الإيرانية في وقت سابق بشأن حصيلة الضحايا.
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية أن مسؤولًا رفيعًا في وزارة الصحة الإيرانية قال، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن نحو 3000 شخص قتلوا في أنحاء البلاد، وأشار إلى أن هذا العدد يشمل مئات من عناصر الأمن.
ويُعد هذا الرقم أعلى بكثير من الأرقام التي أعلنتها منظمات حقوق الإنسان حتى الآن، لكنه لا يزال أقل من تقديرات نشطاء المعارضة الإيرانية في المنفى، الذين تحدثوا عن حصيلة أكبر.
وحمّل المسؤول "الإرهابيين" مسؤولية هذه الوفيات، في انسجام مع الرواية الرسمية للحكومة الإيرانية التي تتهم مشاغبين وإرهابيين بالتسبب في أعمال الشغب والتخريب لخدمة إسرائيل والولايات المتحدة، وفق "نيويورك تايمز".
تقديرات أعلى
وحسب "نيويورك تايمز" الأمريكية، فإن مسؤولًا حكوميًا آخر، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، أفاد بأنه اطلع على تقرير داخلي يشير إلى مقتل ما لا يقل عن 3000 شخص، مع توقعات بارتفاع العدد.
وجاء اعتراف المسؤول الإيراني بعد ساعات من بث قناة "إيران إنترناشونال" تقريرًا مثيرًا للجدل صباح الثلاثاء، وهي القناة التي تبث باللغة الفارسية من لندن، وتعرف بقربها من معارضي النظام الإيراني.
وذكر التقرير أن تحقيقًا شاملاً أجرته القناة، استنادًا إلى شهادات وتقارير ميدانية، كشف عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص في الاحتجاجات، ووصفت القناة ما حدث بأنه "أكبر مجزرة في تاريخ إيران الحديث"، مع التأكيد على أن التقرير غير موثق رسميًا، وأن مصداقيته لا تزال غير مؤكدة.
قال المدعي العام الإيراني غلام حسين محسني إجي، خلال اجتماع للمجلس القضائي الأعلى، الاثنين، إن على الجهات المعنية اتخاذ "إجراءات حازمة وفعالة للثأر للشهداء والقتلى"، ونقلت وكالة الأنباء شبه الرسمية "تسنيم" هذا التصريح في سياق حديث رسمي عن التعامل مع تداعيات الاحتجاجات.
تقارير حقوقية
قال المدير التنفيذي لمركز حقوق الإنسان في إيران، هادي قائمي، إن فريقه جمع روايات من مدينتي كرج غرب طهران وكرمانشاه غرب البلاد، وأفادت الروايات باحتلال قوات الأمن للمستشفيات والعيادات. وأوضح أن القوات كانت تبحث عن متظاهرين جرحى، وتجمع معلوماتهم الشخصية داخل المرافق الطبية، ولم تصدر السلطات تعليقًا مباشرًا على هذه الاتهامات.
وفي السياق نفسه، أفاد نشطاء في منظمة "هرانا" الإيرانية لحقوق الإنسان، ومقرها واشنطن، بتلقي تقارير من مستشفيات تفيد باعتقال متظاهرين قبل تلقيهم العلاج في بعض الحالات.
ارتفاع مفاجئ للضحايا
قالت سكايلر طومسون، نائبة مدير منظمة "هرانا"، إن عدد القتلى الذي وثقته منظمتها ارتفع بشكل متقطع خلال اليومين الماضيين، وأوضحت أن هذا الارتفاع جاء نتيجة تمكن الناس بشكل متقطع من الاتصال بالإنترنت ومشاركة ما لديهم من معلومات، وأشارت إلى أن انقطاع الاتصالات أعاق عملية التوثيق المستمر، ما أدى إلى تحديث الأرقام على فترات غير منتظمة.
وتزامنت هذه التقارير مع تمكن الإيرانيين صباح الثلاثاء من إجراء مكالمات دولية لأول مرة بعد أربعة أيام من الانقطاع الكامل، وذكرت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، أن عددًا من الأشخاص في طهران تمكنوا من إجراء مكالمات دولية، بينما لم يتمكن نظام الوكالة من إعادة الاتصال بالأرقام نفسها.
وأشارت الوكالة إلى أن إيران قطعت الإنترنت والمكالمات الدولية يوم الخميس الماضي مع تصاعد الاحتجاجات، ولا تزال الشبكة مقطوعة في أنحاء الجمهورية الإسلامية لأكثر من 100 ساعة.