حذرت قيادة المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال الإسرائيلي من أن الهدوء السائد حاليًا على امتداد ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" داخل قطاع غزة هو "هدوء خادع" تستغله حركة حماس لتعزيز نشاطها الاستخباري، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير أعده المراسل العسكري يوآف زيتون، مشيرة إلى تصاعد مظاهر الارتباك الأمني في ظل واقع ميداني معقد تواجهه القوات المنتشرة في المنطقة.
حماس تستغل الهدوء
وبحسب تقديرات جيش الاحتلال الإسرائيلي التي أوردتها "يديعوت أحرونوت"، فإن عناصر من حماس يواصلون جمع وتحليل ردود الفعل الميدانية للجيش ولانتشاره، في إطار تحضير استخباري طويل الأمد.
وفي الوقت نفسه، رصدت الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية تسارعًا في جهود الحركة لإعادة تنظيم صفوفها، سواء عبر تعيين بدائل في المناصب القيادية التي تضررت خلال الحرب، أو من خلال استئناف إنتاج وسائل قتالية محليًا.
سباق محموم لكشف الأنفاق
وأوضحت الصحيفة، أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يواصل نشاطًا مكثفًا للبحث عن أنفاق تابعة لحماس في المناطق الواقعة تحت سيطرته داخل القطاع، في سباق مع الزمن قبل أي انسحاب محتمل ضمن المرحلة الثانية من الاتفاق مع الحركة.
وتركّز الجهود حاليًا في جنوب القطاع، إذ تُنفذ عمليات حفر وفحص ميداني على مدار الساعة، إلى جانب التعامل مع ذخائر لم تنفجر من الحرب.
وبحسب تقديرات جيش الاحتلال، لا تزال هناك كيلومترات طويلة من الأنفاق غير المكتشفة في الجزء الخاضع للسيطرة الإسرائيلية من الخط الأصفر، بعضها يمتد أسفل مواقع عسكرية مأهولة.
وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى العثور مؤخرًا على نفقين فقط، أحدهما مقابل مستوطنة "كيسوفيم"، ولا تزال أعمال فحصه جارية بسبب تشعباته وعمقه، إذ كُشف نتيجة كثافة الأمطار خلال منخفض جوي.
تهديدات كامنة
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في الجيش إقرارهم بأن استكمال معالجة شبكة الأنفاق قد يستغرق سنوات، وأن الانتقال السريع إلى المرحلة الثانية من الاتفاق قد يمنع استكمال هذه المهمة، ما يبقي تهديدات كامنة تحت الأرض دون معالجة كاملة.
وخلصت "يديعوت أحرونوت" إلى أن ضباطًا ميدانيين يحذرون من أن استمرار الوضع القائم على امتداد "الخط الأصفر"، بما يحمله من تداخل بين العمل المدني والنشاط العسكري وثغرات استخبارية، قد يؤدي إلى تصعيد مفاجئ، ويحوّل الهدوء الحالي إلى مواجهة مفتوحة في أي لحظة.