تبدأ اليوم الثلاثاء محاكمة استئنافية حاسمة لزعيمة اليمين المتشدد الفرنسي مارين لوبان، في قضية اختلاس أموال البرلمان الأوروبي، في محاكمة قد تحدد مصيرها السياسي نهائيًا وتغلق الباب أمام طموحاتها الرئاسية في انتخابات 2027.
حكم منتظر
تواجه لوبان، البالغة من العمر 57 عامًا وزعيمة حزب "التجمع الوطني" اليميني المتشدد، محاكمة استئناف إلى جانب 10 من أعضاء حزبها الـ24 الذين أُدينوا العام الماضي، وفقًا لصحيفة "لو فيجارو" الفرنسية.
وتستمر المحاكمة حتى 12 فبراير المقبل، على أن يصدر الحكم النهائي قبل حلول الصيف، وهو الحكم الذي سيحدد "ما إذا كانت ستتمكن من خوض محاولتها الرابعة للوصول إلى قصر الإليزيه أم لا".
وتعتبر لوبان من أبرز المرشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية، قبل أن تُحظر من الترشح لأي منصب عام في مارس الماضي، بعد إدانتها في قضية توظيف وهمي واسعة النطاق امتدت لأكثر من عقد من الزمن.
فضيحة الوظائف الوهمية
خلصت المحاكم العام الماضي، حسبما ذكرت وسائل الإعلام الفرنسية، إلى أن لوبان كانت "في قلب" نظام اختلاس منظم بعناية امتد من عام 2004 إلى 2016.
وتضمنت الفضيحة تحويل أموال دافعي الضرائب المخصصة لأعضاء البرلمان الأوروبي لدفع رواتب مساعديهم في ستراسبورج وبروكسل، واستُخدمت بدلًا من ذلك لتمويل موظفي حزب "الجبهة الوطنية" سابقًا في فرنسا، الذين لم تكن لهم أي صلة بأعمال البرلمان الأوروبي.
وقُدرت الخسائر التي لحقت بالأموال الأوروبية بنحو 4.8 مليون يورو. وصدر ضد لوبان حكم بالسجن أربع سنوات، منها سنتان مع وقف التنفيذ وسنتان تُقضيان خارج السجن بسوار إلكتروني، إضافة إلى غرامة قدرها 100 ألف يورو، وحظر لمدة خمس سنوات من الترشح لأي منصب عام يبدأ سريانها في 31 مارس 2025.
سيناريوهات محتملة
تشير صحيفة "ذا جارديان" البريطانية إلى إمكانية استفادة لوبان من ثغرة قانونية تتعلق بطول مدة العقوبة. فإذا حكمت محكمة الاستئناف بحظر لمدة سنة أو سنتين فقط بدلًا من خمس سنوات، فقد ينتهي الحظر بحلول مارس 2027، ما يتيح لها نظريًا الترشح في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في أبريل 2027. لهذا السبب، فإن حزب "التجمع الوطني" لن يعلن مرشحه الرئاسي حتى صدور حكم الاستئناف، صيف 2026 على الأقل.
بارديلا البديل الصاعد
وتشير "لو فيجارو" إلى أن جوردان بارديلا، البالغ من العمر 30 عامًا، رئيس الحزب وتلميذ لوبان المخلص، استفاد بشكل كبير من الأزمة القانونية لمعلمته. وأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "فيريان" لصحيفتي "لوموند" و"ليميسيكل" أن 49% من الفرنسيين يعتقدون أن بارديلا لديه أكبر فرصة للفوز بالانتخابات، مقارنة بـ18% فقط للوبان.
وأجرت مؤسسة "أودوكسا" استطلاعًا آخر في الخريف الماضي، توقع فوز بارديلا بالرئاسة بغض النظر عن هوية منافسه في الجولة الثانية.
رغم ذلك، أصرت لوبان في تصريحات لصحيفة "لا تريبون ديمانش" في ديسمبر 2025 على براءتها ورغبتها في قيادة فرنسا، واصفة ما يحدث بـ"استبداد القضاة"، الذين يريدون منعها من خوض السباق الرئاسي، مؤكدة أنها قادرة على الفوز به.
لكنها في الوقت نفسه بدأت تتحدث عن بارديلا كبديل واضح، قائلة: "كان هناك وقت يمكنك أن تتلقى فيه رصاصة، الآن يمكنك أن تتلقى رصاصة قضائية، وهذا في الواقع يعني موتك"، مضيفة أن "أفكار الحزب ستبقى" مهما كانت النتيجة.