الموقع الرسمي | القاهرة الاخبارية

جييرمو ديل تورو وفرانكشتاين.. حلم طفولي يتحول لذروة سينمائية بعد 50 عاما

  • مشاركة :
post-title
جييرمو ديل تورو

القاهرة الإخبارية - إنجي سمير

بعد أكثر من نصف قرن من التأمل والهوس الفني، عاد المخرج المكسيكي العالمي جييرمو ديل تورو ليقدم رؤيته الأكثر حميمية وطموحًا لأحد أعمدة الأدب "فرانكشتاين"، جاء ذلك خلال أحدث حلقات بودكاست Awards Chatter التابع لمجلة هوليوود ريبورتر، التي سجلت أمام جمهور ضم نحو 500 طالب سينما في جامعة تشابمان، حيث كشف ديل تورو عن الجذور العميقة لمشروع يعتبره خلاصة مسيرته الفنية والفكرية.

استهل ديل تورو حديثه بالعودة إلى طفولته، حين شاهد للمرة الأولى نسخة عام 1931 من "فرانكشتاين" التي جسّد فيها بوريس كارلوف شخصية الدكتور فرانكشتاين ، قبل أن يغوص لاحقًا في قراءة الرواية الأصلية للكاتبة البريطانية ماري شيلي الصادرة عام 1818، إذ يقول ديل تورو: "لقد أمضيت خمسين عامًا أفكر في هذا الأمر، انغمست في أسطورة فرانكشتاين، وقلت لنفسي: هذا العمل يجسد كل ما أؤمن به عن الآباء والأبناء، وعن الكتاب المقدس، وعن قوة التسامح وقوة القبول".

ويرى المخرج الحائز على ثلاث جوائز أوسكار أن العديد من اللحظات والمشاعر الجوهرية في الرواية لم تنقل إلى الشاشة السينمائية بالشكل الكافي عبر الاقتباسات السابقة، ما دفعه إلى تقديم معالجة أكثر مباشرة للنص الأصلي، مع الحفاظ على بصمته الخاصة بوصفه أحد أبرز صناع سينما في العصر الحديث. وفي تشبيه لافت، قال مبتسما: "أنا مثل جوني كاش عندما غنى أغنية Hurtلا يهمني أن ترينت ريزنور هو من كتبها، فمن اللحظة التي أغني فيها إلى لحظة انتهائي، تصبح أغنيتي، لأنني ولدت وفي قلبي أغنية واحدة، وهي فرانكشتاين".

ويعد فيلم "فرانكشتاين" أحدث أعمال ديل تورو، وأحد أكثرها إثارة للجدل والإشادة في آن واحد، فالمخرج الذي قدم للسينما العالمية 13 فيلمًا روائيًا طويلًا، يرى كثير من النقاد أن "فرانكشتاين" قد يكون ذروة مسيرته وقد انعكس ذلك في الاستقبال النقدي والجماهيري الكبير، إذ حصد الفيلم تقييمًا بلغ 85% على موقع Rotten Tomatoes، وتصدر قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة على منصة نتفليكس لعدة أسابيع متتالية، فضلًا عن ترشيحه للعديد من الجوائز السينمائية المرموقة.

ونتيجة لهذا النجاح، رشح ديل تورو لجائزة أفضل مخرج من جوائز اختيار النقاد، إضافة إلى ترشيحات من جوائز جولدن جلوب ونقابة المخرجين الأمريكية، ما يعزز مكانته كأحد عمالقة الإخراج في السينما المعاصرة.

ولعل أحد أبرز عناصر الجذب في الفيلم كان أداء الممثل جاكوب إلوردي في دور الدكتور فرانكشتاين، وهو اختيار جاء في ظروف استثنائية، فقبل تسعة أسابيع فقط من بدء التصوير، انسحب الممثل أندرو جارفيلد، الذي كان المرشح الأول للدور، ما أثار حالة من القلق داخل فريق العمل، حيث يستعيد ديل تورو تلك اللحظة قائلًا: "ساد الذعر بين الجميع، قالوا: لم يتبق سوى تسعة أسابيع، هل نؤجل التصوير؟ لكنني، وقد بلغت الستين، تعلمت أن الفيلم عندما يريد أن يخبرنا بما يحتاجه، فإنه يفعل ذلك عبر الأزمات، قلت: فلننتظر، ستأتي معجزة"، ويضيف بحماس: "وتلك المعجزة كانت جاكوب إلوردي".

وقد أثبت إلوردي، البالغ من العمر 28 عامًا، جدارته بالدور، إذ حصد جائزة اختيار النقاد، إلى جانب ترشيحات لجولدن جلوب وجائزة أفضل ممثل، مع توقعات كبيرة بترشيحه لجائزة الأوسكار، وربما الفوز بها ويعلق ديل تورو: "أنه ممثل استثنائي بحق".

ولم تقتصر الحلقة على الحديث عن "فرانكشتاين" فحسب، بل استعاد ديل تورو محطات شخصية ومهنية شكلت وعيه الفني، من طفولته التي وصف نفسه خلالها بأنه "غريب الأطوار للغاية"، إلى حادثة فوز والده ب اليانصيب المكسيكي ، مرورًا ببداياته في عالم السينما إلى جانب رفيقيه فيما عرف بـ"الأصدقاء الثلاثة" ألفونسو كوارون وأليخاندرو جونزاليس إيناريتو، وصولًا إلى انجذابه المبكر لفن تحريك الدمى وتأثيره في أسلوبه الإخراجي.