وجّه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، اتهامات مباشرة لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف الاضطرابات الحالية في طهران، معتبرًا أن واشنطن وتل أبيب تسعيان جاهدتين لتحويل الاحتجاجات السلمية إلى أعمال عنف.
وفي تصريحات له عقب لقاءات رسمية في العاصمة اللبنانية، اليوم الجمعة، ربط "عراقجي" بين الأوضاع الاقتصادية الحالية في إيران وما شهده لبنان سابقًا، قائلًا: "إن ما يجري حاليًا في بعض المناطق الإيرانية يشبه إلى حد كبير ما حدث في لبنان عام 2023، وسببه المباشر هو الارتفاع الملحوظ في أسعار العملة الصعبة".
وأكد أن الحكومة الإيرانية تجري مشاورات مع مختلف المكوّنات الوطنية لإيجاد حلول لهذه الاضطرابات، مشددًا على أن الهجوم الأمريكي الأخير فشل، وأن أي محاولات أخرى سيكون مصيرها الفشل أيضًا.
استقرار لبنان وسوريا
وأوضح "عراقجي" أن سياسة بلاده الخارجية ثابتة تجاه دعم استقلال لبنان الكامل وسلامة أراضيه، مشيرًا إلى رغبة طهران في إقامة أفضل العلاقات مع الدولة اللبنانية على الأصعدة والمستويات.
ووصف "عراقجي" مشاوراته مع المسؤولين اللبنانيين بـ "الإيجابية والبناءة"، مشيرًا إلى أن المباحثات ركزت على الرغبة المشتركة في فتح صفحة جديدة من العلاقات المبنية على الاحترام المتبادل، كما كشف الوزير الإيراني أنه ناقش مع الجانب اللبناني التهديدات الإسرائيلية التي تستهدف أمن المنطقة واستقرارها بشكل عام.
وشدد "عراقجي" على أن استقرار سوريا يمثل ركيزة أساسية لأمن المنطقة، مؤكدًا رفض طهران القاطع لأي مشاريع تهدف إلى تقسيم سوريا، وجدد دعم بلاده المطلق لوحدة الأراضي السورية وسيادتها.
احتجاجات واسعة في إيران
وتشهد إيران موجة واسعة من الاحتجاجات وأعمال عنف في عدد من المدن، بالتزامن مع تقارير عن انقطاع شبه كامل للإنترنت وتعطل خدمات الاتصالات، وسط تحذيرات أمريكية متزايدة من قمع المحتجين.
وتأتي هذه التحركات في ظل استمرار الإضرابات وإغلاق الأسواق والبازارات في عدة مدن إيرانية، بينما يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التلويح بإمكانية التدخل.
وامتدت الاحتجاجات مساء الخميس إلى العاصمة الإيرانية طهران، ومدن أصفهان، والبرز، وبوشهر، وكرمان، وهمدان، وغيرها من المدن الإيرانية، بعدما كانت أكثر نشاطًا في البلدات الريفية. وأسفرت أعمال العنف عن مقتل ما لا يقل عن 42 شخصًا خلال التظاهرات، مع اعتقال أكثر من 2270 آخرين.
وواجهت إيران موجات من الاحتجاجات على مستوى البلاد في السنوات الأخيرة. ومع تشديد العقوبات وحرب استمرت 12 يومًا، انهارت العملة الإيرانية (الريال) في ديسمبر، لتصل إلى 1.4 مليون ريال مقابل الدولار الواحد.
ويأتي تصاعد التظاهرات في إيران أيضًا وسط تهديدات مستمرة من ترامب تجاه طهران بإمكانية التدخل في حال قمع المتظاهرين.