في خضم احتجاجات شعبية داخلية غير مسبوقة في إيران، تصاعدت حدة التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، مع تداخل التصريحات العسكرية والسياسية والتحذيرات العلنية، وذلك في وقت أعلن فيه الجيش الإيراني نشر قوات لحماية البنية التحتية الإستراتيجية.
تهديد إيراني
ودخلت الاحتجاجات في إيران يومها الخامس عشر، وفي ظل التهديدات المتكررة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتقارير عن الاستعدادات لهجوم أمريكي، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، خلال جلسة مغلقة، إن "أي عدوان سيجعل القواعد الأمريكية في المنطقة وإسرائيل ضمن نطاق إطلاق النار"، مؤكدًا ربط الأمن الداخلي بالمواجهة الخارجية.
وفي ختام الجلسة، هتفت الأصوات "الموت لأمريكا"، وأضاف قاليباف قائلًا: "استغل العدو مطالب الشعب الإيراني، ويشن الآن حربًا إرهابية على غرار داعش ضدنا من الداخل، نتيجة لهزيمته في العدوان العسكري الأخير"، في إشارة إلى حرب الاثني عشر يومًا مع إسرائيل.
وأضاف رئيس البرلمان الإيراني: "ستتعامل قوات الأمن الداخلي مع الإرهاب بكل قوة وحزم، لقد أعلن الرئيس الأمريكي رسميًا دعمه للحرب الإرهابية ضدنا، لكن إيران ستواجهها وتُحبطها".
فيما اتهم المرشد الإيراني علي خامنئي المتظاهرين بالتصرف نيابة عن ترامب، وتعهد بعدم التراجع، مع اتهام قوى أجنبية وإرهابيين بتأجيج الاحتجاجات.
واشنطن تحذر
وفق صحيفة "نيويورك تايمز"، اطلع الرئيس دونالد ترامب على خيارات متعددة لشن ضربات عسكرية على إيران على خلفية قمع الاحتجاجات، ولم يتخذ قرارًا نهائيًا حتى الآن.
وحذَّر ترامب قادة إيران قائلًا إن "تبادل إطلاق النار سيقابل بالمثل"، واعتبر أن إيران في ورطة كبيرة مع سيطرة المحتجين على عدة مدن، وهدد بالتحرك إذا تعرض المتظاهرون للأذى.
وأفادت "وول ستريت جورنال" بمناقشات أولية داخل الإدارة حول مواقع محتملة للاستهداف، مع تأكيد عدم وجود مؤشرات على هجوم وشيك من الجيش الأمريكي.
حسابات إسرائيل
اتهم الجيش الإيراني إسرائيل والجماعات الإرهابية المعادية للنظام الإيراني بالسعي لتقويض الأمن العام، واعتبر المسؤولون الإيرانيون أن تل أبيب جزء من مسار استغلال الاضطرابات.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو تحدث مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وناقشا من بين أمور أخرى الاحتجاجات في إيران.
وجاء ذكر إسرائيل صراحة في تهديد رئيس البرلمان الإيراني، الذي قال إن "إسرائيل ستكون ضمن نطاق إطلاق النار في حال وقوع عدوان"، في رسالة مباشرة تعكس توسيع دائرة الردع.
ردود وتحذيرات
شددت واشنطن على الحذر من نتائج عكسية لأي ضربة قد تعزز التأييد الشعبي للنظام أو تستفز هجمات انتقامية تهدد المصالح الأمريكية، وطالب قادة عسكريون بمزيد من الوقت لتعزيز الدفاعات.
وقال مسؤولون أمريكيون، وفق "فايننشال تايمز"، إن بعض الخيارات المطروحة ترتبط مباشرة بأُسس أجهزة الامن الإيرانية المستخدمة لقمع الاحتجاجات، مع السعي لتحقيق توازن سياسي وعسكري.
وكتب ترامب، على "تروث سوشيال"، أن إيران تريد الحرية والولايات المتحدة مستعدة للمساعدة، بينما خاطب السيناتور ليندسي جراهام المتظاهرين مؤكدًا أن المساعدة قادمة.
سياق داخلي
وكثفت إيران إجراءاتها الأمنية مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية، معلنة نشر قوات لحماية البنية التحتية الإستراتيجية، فيما حذرت السلطات المحاكم من التساهل مع المحتجزين الذين تم اعتقالهم وسط التظاهرات.
ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانية عن مصادر أمنية اعتقال نحو 200 محتج وصفتهم بالإرهابيين، وضبط أسلحة وقنابل وزجاجات مولوتوف، واتهمت السلطات جماعات مسلحة بمهاجمة ممتلكات عامة وخاصة في محافظات عدة.
وقطعت السلطات الإنترنت والاتصالات بعد دعوات للتظاهر، فيما أفادت وسائل إعلام بأن عدد القتلى بلغ 116 شخصًا، بينهم 4 من العاملين في المجال الصحي، و37 عنصرًا من قوات الأمن، كما أسفرت الاحتجاجات عن إصابة أكثر من 2600 شخص.
وأفاد طبيب ومسعف إيرانيان لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن مستشفيات طهران وشيراز تعاني من اكتظاظ شديد بالمصابين، وأوضح الطبيب أن أحد مستشفيات طهران دخل في حالة طوارئ، حيث تم تعليق استقبال الحالات غير العاجلة وإجراء العمليات الجراحية لعلاج الجرحى.